محاسن الكلام

(١){الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ….. (١٥٧)}سورة الأعراف

اتبعوا هذا النّبي:
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

هذه الآية في الحقيقة تكمل الآية السابقة التي تحدثت عن صفات الذين تشملهم الرحمة الإلهية الواسعة، أي من تتوفر فيهم الصفات الثلاث: التقوى، و أداء الزكاة، و الإيمان بآيات اللّه.

و في هذه الآية يذكر صفات أخرى لهم من باب التوضيح، و هي اتّباع الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّ الإيمان باللّه غير قابل للفصل عن الإيمان بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اتباع دينه، و هكذا التقوى و الزكاة لا يتمان و لا يكملان من دون اتباع القيادة. لهذا يقول تعالى: اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلرَّسُولَ‌ .

ثمّ يبيّن ست صفات لهذا الرّسول مضافا إلى مقام الرسالة:
١- أنّه نبيّ اللّه اَلنَّبِيَّ‌ .
و النّبي يطلق على كل من يبيّن رسالة اللّه إلى الناس، و يوحى إليه و إن لم يكن مكلّفا بالدعوة و التبليغ، و لكن الرّسول مضافا إلى كونه نبيّا مكلّف بالدعوة إلى دين اللّه، و تبليغه و الاستقامة في هذا السبيل.

و على هذا يكون مقام الرسالة أعلى من مقام النّبوة، و بناء على هذا يكون معنى النّبوة مأخوذا في مفهوم الرسالة أيضا، و لكن حيث أنّ الآية بصدد توضيح و تفصيل خصوصيات النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لهذا ذكرهما على نحو الاستقلال، و في الحقيقة إنّ ما أخذ في مفهوم الرّسول مجملا، ذكر في الآية بصورة مستقلة من باب توضيح و تحليل صفاته.

٢- أنّه نبيّ أمّي لم يتعلم القراءة و الكتابة، و قد نهض من بين جماهير الناس من أرض مكّة أم القرى قاعدة التوحيد الأصلية: (الأمي).

و حول مفهوم «الأميّ‌» المشتقة من مادة «أمّ‌» بمعنى الوالدة، أو من «الأمّة» بمعنى الجماعة، دار كلام كثير بين المفسّرين، فبعض فسّره بأنّه لم يتعلم و لم يدرس، يعني أنّه باق على الحالة التي ولد بها من أمّه أوّل يوم، و لم يتتلمذ على أحد، و بعض فسّره بمن نهض من بين جماهير الأمّة، لا من بين طبقة الأعيان و المترفين و الجبارين، و فسّرته جماعة ثالثة بأنّه ظهر من مكّة «أمّ القرى» لأنّ هذه الكلمة مرادفة ل‍ «المكي».

و الأحاديث الإسلامية الواردة في مصادر مختلفة هي أيضا تفسّر هذه الكلمة تارة بأنّه: لم يدرس و أخرى: بأنّه مكّي .

و لكن لا مانع أبدا من أن تكون كلمة «الأمّي» إشارة إلى كل المفاهيم و المعاني الثلاثة، و قد قلنا مرارا: إنّه لا مانع من استعمال لفظة واحدة في عدة معان، و لهذا الموضوع شواهد كثيرة في الأدب العربي.
(و سنبحث بتفصيل حول أميّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد الفراغ من تفسير هذه الآية).

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٥ ص٢٤٣.
__

تفسير القرآن #مدرسةأهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى