محاسن الكلام

{وَ مَنْ كَانَ فِي هٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا(٧٢)}الإسراء

أمّا القسم الآخر فهو: من كان في الدنيا أعمى القلب: وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىٰ‌ .

و طبيعي أن يكون هؤلاء العميان القلب أضل من جميع المخلوقات وَ أَضَلُّ سَبِيلاً فهؤلاء لا يوفقون في هذه الدنيا لسلوك طريق الهداية، و لا هم في الآخرة من أصحاب الجنّة و السعادة، لأنّهم أغمضوا عيونهم عن جميع الحقائق و حرّموا أنفسهم من رؤية الحق و آيات اللّه و كل ما يؤدي إلى هدايتهم، و يقود إلى خلاصهم من المواهب العظيمة التي أعطاهم اللّه إيّاها، و لأنّ الآخرة هي صورة منعكسة لوجود الإنسان في هذه الدنيا، إذن ليس ثمّة من عجب في أن يحشر هؤلاء العميان بنفس الصورة في يوم الحشر و القيامة.

في القرآن الكريم تعابير لطيفة في وصف المشركين و الظالمين، حيث يصفهم هنا ب‍ (الأعمى) و هذا الوصف كناية عن الحقيقة التي تقول بأنّ الحق يكون واضحا دوما و في متناول البصر إذا كانت هناك عين بصيرة تنظر، العين التي تشاهد آيات اللّه في هذا العالم الواسع، العين التي تعتبر الدروس المكتوبة على صفحات التأريخ؛ العين التي تشاهد عاقبة الظالمين و المستكبرين، العين التي تنظر الحق دون غيره.

أمّا عند ما تكون هناك ستائر و حجب الجهل و الغرور و التعصّب و العناد و الشهوة أمام هذه العين، فإنّها لا تستطيع مشاهدة جمال الحق بالرغم من أنّه غير محجوب بستار.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٩ ص٦٨.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى