مقالات

وجوب خلافة علي…

نص الشبهة: 

يزعم الشيعة: أن من الأدلَّة على وجوب خلافة علي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه (صلى الله عليه وآله) استخلفه على المدينة في غزوة تبوك وقال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» (رواه البخاري ومسلم). ولوكان زعمهم صحيحاً لعهد إليه النبي (صلى الله عليه وآله) بالحكم في جميع الغزوات التي تخلف فيها بدلاً من إسنادها إلى غيره. فقد ثبت أنه استخلف عثمان بن عفان «رضي الله عنه» وعبد الله ابن أم مكتوم، فلماذا خص علياً دون غيره؟!

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
فإننا نجيب بما يلي:
أولاً: إن الشيعة لا يستدلون على إمامة علي «عليه السلام» بنفس جعل النبي «صلى الله عليه وآله» علياً «عليه السلام» خليفة له في غزوة تبوك.. بل دليلهم على إمامته قوله له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». حيث دلَّ على أنه «عليه السلام» بمنزلة النبي «صلى الله عليه وآله» في جميع المراتب والمناصب ومنها الوزارة والخلافة إلا النبوة.
وقد شرحنا كيفية استدلالهم على ذلك في الإجابة على السؤال رقم 116 و71. ولم يقل «صلى الله عليه وآله» في حق عثمان وابن أم مكتوم مثل هذه الكلمة، حين استخلفهما على المدينة.. ولو قالها في حق أي منهم لكان هو الإمام..
ثانياً: إن الشيعة يستدلُّون بحديث المنزلة على إمامة علي «عليه السلام»، والخلافة هي بعض شؤون الإمامة..
ثالثاً: إنه «عليه السلام» لم يتخلف عن أية غزوة من غزوات رسول الله «صلى الله عليه وآله» بل شهدها جميعها، وكان هو الأمير فيها جميعاً، ولم يؤمر عليه أحداً على الإطلاق 1.
وحين خلفه «صلى الله عليه وآله» هذه المرة الوحيدة في غزوة تبوك أتحفه بهذا الوسام الذي أكد فيه على إمامته «عليه السلام»، وعلى خلافته من بعده..
والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله.. 2.

  • 1. راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص96 ومناقب آل أبي طالب ج4 ص223 و (ط المكتبة الحيدرية) ج3 ص351 و 404 وكتاب سليم بن قيس (بتحقيق الأنصاري) ص418 ودلائل الإمامة ص261 وشرح الأخبار ج1 ص320 ونوادر المعجزات ص144 ومدينة المعاجز ج5 ص434 والطرائف لابن طاووس ص277 وبحار الأنوار ج37 ص335 وج38 ص79 و 188 وج47 ص127 وج49 ص209 وخلاصة عبقات الأنوار ج7 ص121 والنص والإجتهاد ص338 والغدير ج1 ص212 وأبو هريرة للسيد شرف الدين ص123 و 135 وقاموس الرجال للتستري ج12 ص151 ونهج الإيمان ص467 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج1 ص114 وتنبيه الغافلين لابن كرامة ص19 وإعلام الورى ج1 ص315 والدر النظيم ص248 وفصل الحاكم في النزاع والتخاصم ص215 وغاية المرام ج2 ص316 والصراط المستقيم ج2 ص9 و 304 والشافي في الإمامة ج2 ص65.
  • 2. ميزان الحق.. (شبهات.. وردود)، السيد جعفر مرتضى العاملي، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، الجزء الثالث، 1431 هـ. ـ 2010 م، السؤال رقم (129).
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى