محاسن الكلام

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(٥٠)}القصص

ثمّ يضيف القرآن فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمٰا يَتَّبِعُونَ أَهْوٰاءَهُمْ‌ لأنّ أي إنسان إذا لم يتبع هواه فإنّه سيذعن لهذا الاقتراح، لكن أولئك لم يكونوا على صراط مستقيم، و لذلك يرفضون كل مقترح بذريعة جديدة!. و لكن من أضيع منهم وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظّٰالِمِينَ‌ .

و لو كانوا طلاّب حقّ و قد أضلوا سبيلهم، فإنّ لطف اللّه سيشملهم بمقتضى الآية الكريمة وَ اَلَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا و لكنّهم ظالمون لأنفسهم و لمجتمعهم الذي يعيشون فيه، فلا هدف لهم سوى اللجاجة و العناد… فكيف يهديهم اللّه و يعينهم‌؟!

اتباع الهوى مدعاة للظلال:
في الآيات المتقدمة بيّنت العلاقة بين الهوى و الضلال بصراحة، و قد عبّر فيها عن المتبعين هواهم بأضلّ النّاس، و أنّهم لم يحظو بهداية اللّه.

هوى النفس حجاب كبير أمام نظر العقل.

هوى النفس يشدّ الإنسان بالشيء و يجعل قلبه متعلقا به إلى درجة تفقده القدرة على فهم الحقائق و دركها.. لأنّ التسليم المطلق إزاء الواقعيات، و ترك التعلق بالشيء و التسرّع بالحكم، شرط لدرك الحقائق.. التسليم دون قيد أو شرط إزاء الواقع الخارجي، مرا كان أم عذبا، موافقا لرغبات النفس أم مخالفا، منسجما مع المصالح و المنافع الشخصية أم غير منسجم… لكن هوى النفس لا يتفق مع هذه الأصول!.

و في هذا المجال كان لنا بحث مسهب في ذيل الآية (٤٣) من سورة الفرقان.

و من الطريف هنا أنّ روايات عديدة تفسّر الآية بأنّ المراد منها من ترك إمامه و قائده الإلهي و اتبع هواه .

و هذه الرّوايات المنقولة عن الإمام الباقر عليه السّلام و الإمام الصادق عليه السّلام و بعض الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام.. هي من قبيل المصداق البارز.. و بتعبير آخر: إنّ الإنسان محتاج لهداية اللّه… هذه الهداية تارة تنعكس في كتاب اللّه، و أخرى في وجود النّبي و سنته، و أخرى في و أوصيائه المعصومين، و أخرى في منطق العقل.

المهم أن يكون الإنسان في خطّ الهداية الإلهية غير متبع لهواه، ليستطيع أن يستضيء بهذه الأنوار.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٢ ص٢٤٨.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى