
بسم الله الرحمن الرحيم
أصدر شيخُ الأزهر العلَّامة محمود شلتوت فتواه الشَّهيرة بجواز التعبُّد بمذهب الشيعة الاثنا عشرية، وذلك بتاريخ 17 ربيع الأول من سنة 1378 هـ . قيل لفضيلته : إنَّ بعض الناس يرى أنَّه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلِّد أحد المذاهب الأربعـة المعروفة، وليس من بينها مذهب الشيعة الإماميَّة، ولا الشيعة الزيديَّة، فهل توافقون ـ فضيلتكم ـ على هذا الرأي على إطلاقه، فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإماميَّة الاثنا عشرية مثلاً؟
فأجاب فضيلته:
1 ـ إنَّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتِّباعَ مذهبٍ مُعيَّن، بل نقول إنَّ لكلِّ مسلمٍ الحقَّ في أن يقلِّد ـ بادئَ ذي بدءٍ ـ أيَّ مذهب من المذاهب المنقولةِ نقلاً صحيحاً، والمدوَّنةِ أحكامُها في كتبها الخاصَّة، ولمن قلَّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره، أيَّ مذهبٍ كان، ولا حرج عليه في شيءٍ من ذلك.
2 ـ إنَّ مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبُّدُ به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنَّة. فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلَّصُوا من العصبيَّة بغير الحقِّ لمذاهب مُعيَّنة، فما كان دينُ الله وما كانت شريعته بتابعةٍ لمذهب أو مقصورةً على مذهب، فالكلُّ مجتهدون مقبولون عند الله تعالى، يجوز لمن ليس أهلاً للنَّظر والاجتهاد تقليدُهم والعملُ بما يُقرِّرونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.
انتهى نص الفتوى. وهي تتضمَّن دلالة واضحة على اعتقـاد شيخ الأزهر بنـزاهة علماء المذهب الإمامي، واستقامة طريقتهم، وصحَّة نُقولهم، ولذلك وجد مذهبهم صالحاً للانتماء والتعبُّد كسائر المذاهب الفقهية المشهورة الأخرى.
وقد أيَّد شيخُ الأزهر محمَّد الفحَّام فتوى سلفه الشيخ شلتوت، حيث قال ضمن رسالة خطَّها بيده سنة 1397 هـ : «ورحم الله الشيخ شلتوت الَّذي التفت إلى هذا المعنى الكريم فخلَّد في فتواه الصريحة الشجاعة حيث قال ما مضمونه: بجواز العمل بمذهب الشيعة الإماميَّة؛ باعتباره مذهباً فقهيًّا إسلاميًّا يقوم على الكتاب والسنَّة والدَّليل الأسدِّ…». انظر: كتاب «مع رجال الفكر في القاهرة» ج2 ص247.
كما أيَّد الشَّيخُ الغزالي فتوى الشيخ شلتوت، وذلك في كتابه «دفاع عن العقيدة والشريعة» (ص257) ـ ضمن جوابه عن سؤال أحدهم حول فتوى الشَّيخ شلتوت ـ حيث قال: «وأعتقد بأنَّ فتوى الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شوطٌ واسعٌ في هذه السَّبيل… وهذه الفتوى بداية الطَّريق وأوَّلُ العمل.. بداية الطَّريق لتلاقٍ كريم تحت عنوان الإسلام الَّذي أكمله الله ـ جلَّ شأنُه ـ وارتضاه لنا ديناً.. وبداية العمل للرِّسالة الجامعة الَّتي تعني العزَّةَ للمؤمنين والرَّحمةَ للعالمين..».
كما أيَّد مُفتي الدِّيار المصريَّة (الشيخ الدكتور علي جمعة) فتوى الشيخ شلتوت، حيث قال: «يجوز التعبُّد بالمذاهب الشيعيَّة ولا حرج، وقد أفتى بهذا شيخُ الأزهر الراحل محمود شلتوت». تجد هذا النصَّ ضمنَ كلام قاله الشَّيخ علي جمعة في مقابلة أُجريت معه، تمَّ نقلُ نصِّها في موقع «إشارة» (شبكة إخباريَّة ثقافية) : www.esharh.net .
والحمدُ لله ربِّ العالمين.


