
من هم المنتصرون؟
حدّثتنا الآيات السابقة عن المهاجرين في سبيل اللّه، و ما وعدهم اللّه من رزق حسن يوم القيامة.
و من أجل ألاّ يتصوّر المرء أنّ الوعد الإلهي يختصّ بالآخرة فحسب، تحدّثت الآية موضع البحث في مطلعها عن انتصارهم في ظلّ الرحمة الإلهيّة في هذا العالم: ذٰلِكَ وَ مَنْ عٰاقَبَ بِمِثْلِ مٰا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اَللّٰهُ إشارة إلى أنّ الدفاع عن النفس و مجابهة الظلم حقّ طبيعي لكلّ إنسان.
و عبارة «بمثل» تأكيد لحقيقة أنّ الدفاع لا يجوز له أن يتعدّى حدوده.
عبارة ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ هي أيضا إشارة إلى وعد اللّه بالانتصار لمن يظلم خلال الدفاع عن نفسه، و على هذا فالساكت عن الحقّ و الذي يقبل الظلم و يرضخ له، لم يعده اللّه بالنصر، فوعد اللّه بالنصر يخصّ الذين يدافعون عن أنفسهم و يجابهون الظالمين و الجائرين، فهم يستعدّون بكلّ ما لديهم من قوّة لمجابهة هذا الظلم.
و يجب أن تمتزج الرحمة و السماح بالقصاص و العقاب لتكسب النادمين و التائبين إلى اللّه، حيث تنتهي الآية ب إِنَّ اَللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ .
و تطابق هذه الآية آية القصاص حيث منحت ولي القتيل حقّ القصاص من جهة و أفهمته أنّ العفو فضيلة (للجديرين بها) من جهة أخرى.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٠ ص٣٨٥.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


