مقالات

حَكَمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ

بسم الله الرحمن الرحيم

روى الشيخ الصدوق في «الخصال» ج2 ص440 ، بسنده معتبر أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال ـ ضمن حديث ـ :

«حَكَمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ قَطَعُوا رَحِمِي، وَأَضَاعُوا أَيَّامِي، وَدَفَعُوا حَقِّي، وَصَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي‏».

ولهذا الحديث شواهد كثيرة، نذكر منها يلي:

1 ـ في «سنن الترمذي» برقم (3758) ، أنَّ العباسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ، دخل على رسولِ اللهِ صلى الله عليه [وآله] وسلَّم مُغْضَباً، فقال: ما أَغْضَبَكَ؟ قال: يا رسولَ اللهِ؛ ما لنا ولِقريشٍ! إذا تَلَاقَوْا بينهم، تَلَاقَوْا بوجوهٍ مُبَشِّرَةٍ، وإذا لَقُونَا، لَقُونَا بغيرِ ذلك، قال: فغَضِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ [وآله] وسلَّم حتى احْمَرَّ وجهُه، ثم قال: «والذي نفسي بيـدِهِ، لا يَدْخُلُ قلبَ رجلٍ الإيمانُ حتى يُحِبَّـكم للهِ ولرسولِهِ…» إلخ الحديث. وقال الترمذي: «حسن صحيح». وقال أحمد محمد شاكر في حاشيته على «مسند أحمد» (3 /206) : «إسناده صحيح».

2 ـ عن أبي سعيد الخُدري (رض) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «إنَّ أهل بيتي سيَلْقَون من بعدي من أُمَّتي قتلاً وتشريداً». رواه بهذا اللفظ الحاكمُ في «المستدرك» (4/534) برقم (8500/208) ، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد»، ولم يوافقه الذهبي. وللرِّواية طرُقٌ أخرى بألفاظ مقاربة، فقد رواها ابنُ أبي شيبة في «المصنف» (8/697) برقم (74) عن عبد الله بن مسعود، ومن طريقه: ابن ماجة في «سُننه» (2/1366) ، وابن أبي عاصم في «السنَّة» : 619 برقم 1499، ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (10/85) من طريق أخـرى، وله طريقٌ ثالثـة عنـد الحاكم في «المستدرك» (4/511) برقم (8434/142) ، وله طريق رابعة عند الخطيب في «الرحلة في طلب الحديث» : 145 ـ 146.

3 ـ في «شواهد التنزيل» للحاكم الحسكاني (1/649) عن جابر ابن عبد الله الأنصاري، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «يا بني هاشم؛ أنتم المُستضعَفُون المَقهُورون المُستذَلُّون بعدي».

4 ـ في كتاب «الفردوس» (5/499) برقم (8880) عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليـه وآله وسلم: «يجيءُ يومَ القيامة ثلاثةٌ: المصحفُ والمسجد والعترة؛ يقول المصحف: خرقـوني ومزّقوني، ويقول المسـجد: يا ربِّ خرّبوني وعطّلوني وضيَّعوني، وتقول العترة: يا ربِّ قتلونا وطردونا وشرَّدونا، فأجثوا بركبتي للخصومة، فيقول الله تبارك وتعالى: إليَّ؛ أنا [أولى] بذلك».

5 ـ في «الأمالي» للشيخ المفيد (ص115) بسند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: «ما بال أقوام من أُمَّتي إذا ذُكر عندهم إبراهيم وآل إبراهيم، استبـشَرَتْ قلوبُهم وتهلَّلت وجوهُهم، وإذا ذُكرتُ وأهلَ بيتي، اشمأزَّت قلوبُهم وكلحت وجوهُهم؟! والَّذي بعثني بالحقِّ نبيًّا؛ لو أنَّ رجلاً لقيَ الله بعمل سبعين نبيًّا، ثمَّ لم يأتِ بولاية أُولي الأمر منَّا أهل البيت، ما قبل الله منه صرفاً ولا عدلاً».

6 ـ في «الأمالي» للشيخ الطوسي (ص188) بسنده عن عبد الله بن عباس، قال: لما حضرت رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الوفاةُ بكى حتى بلَّتْ دموعُه لحيتَهُ، فقيـل له: يا رسول الله، ما يُبكيك؟! فقال: «أبكي لذريَّتي، وما تصنع بهم شرارُ أُمَّتي من بعدي، كأنِّي بفاطمةَ ابنتي وقد ظُلمت بعدي، وهي تنادي يا أبتاه يا أبتاه، فلا يُعينها أحدٌ من أُمَّتي…» إلخ.

7 ـ في «الكافي» (1/215) بسند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: «سيكون من بعدي أئمَّةٌ على النَّاس من الله من أهل بيتي يقومُون في النَّاس، فيُكَذَّبون ويَظلِمُهم أئمَّةُ الكُفرِ والضَّلالِ وأشياعُهم».

هذا في عموم أهل البيت عليهم السلام.. وفي خصوص الإمام علي عليه السلام هناك عدة روايات:

8 ـ في «المستدرك على الصحيحين» (3 /150) ، عن الإمام عليٍّ (عليه السلام) قال: «إنَّ ممَّا عَهِدَ إليَّ النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) أنَّ الأمَّة ستغدر بي بعده». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وقال الذهبي في «التلخيص»: «صحيح».

وفي «المستدرك» (3/153) من طريق أُخرى، عن الإمام عليٍّ (عليه السـلام) ، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليـه [وآله] وسلم) : «إنَّ الأمَّة ستغدر بك بعدي وأنت تعيش على ملَّتي وتُقتل على سُنَّتي، مَن أحبَّك أحبَّني ومن أبغضك أبغضني، وإنَّ هذه ستُخضب من هذا» يعني لحيته من رأسه. قال الحاكم: «صحيح»، وقال الذهبي في «التلخيص» : «صحيح».

9 ـ في «المستدرك» (3/151) عن النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال للإمام عليٍّ (عليه السلام) : «أما إنَّك ستلقى بعدي جهداً». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الحافظ الذهبي في «التلخيص»، وأخرجه ابنُ أبي شيبة في «المصنَّف» (7/503) .

10 ـ وعن النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال للإمام عليٍّ (عليه السلام) : «ضغائنُ في صدور أقوام، لا يُبدونَها لك إلَّا من بعدي». أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (1/427) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (11/61) ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (42/322) .

نسأل الله التوفيق لاتباع أهل البيت (ع) وموالاتاهم، ومجانبة أعدائهم والبراءة منهم.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

https://chat.whatsapp.com/FBadxXLwsrl8soEwFPWSKb

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى