مقالات

الظاهرة الفرعونية ومنهج الاستخفاف …

مُنذ أن خَلَق اللّه المَعمورة وَمَن عَليها وَعَجَلة التأريخ في المُجتَمعات البشريّة لَم تَتوقف عَن إنتاج صِراعات طرفاها الحَقُّ والباطل، ألخَير والشّر، كُلٌّ لَه حِزبه وجنده، تَخْبو تارة وَتَصحو مُسْتعرَة لا تنطفيء تارةً أُخرى.

وَتتنوّع أدوات الصّراع هنا وهناك، فَيُبرّر البَّعض لِنَفسه إستخدام مَسلكاً مُعَيّناً مِن أجل الوصول الى أهدافه وَمآربه حتى وإن كانَ هذا المَنهَج مُستَهجناً وَمَرفوضاً شَرعاّ وَأدباً وَعُرفاً. وهنا تَنْبَري أهميّة تَشخيص تِلكَ الأدوات، والتمييز بين الغَث والسَمين، بَين البُرهان والمُغالطة، وبين أحترام العُقول والإستخفاف بها.
وكَلمةُ أسْتَخَفَّ أشارَ اليها ابن منظور في لسان العرب بمفردة سَخَفَ (.. السَخَف والسُخف والسَخافَة وتعني رقّة العَقل، وثَوب سَخيف: رقيق النَسيج بين السَخافة. السَخَف، بالفتح، رقّة العَيش، و بالضم رقة العَقل، وقيل هيَ الخِفّة التي تَعتَري الإنسان إذا جاع، وهي الخِفّة في العَقل وغيره1). وقال الجوهري: (واستَخَفَّه: خلاف استَثْقَلَه، واسـتَخَفّ به: أهانَه. وخَف القوم خفوفا، أي قلوا. وقـد خفت زحمتهم2).
وَقَد أورد بَعض عُلـماء اللّغة إشارة لِلَفـظ “استَخَفّ” بِوَصفها مُرادفاً لِلَفظ “استَفَزّ”، وبيّن ذلك ابن منـظور حينما أكّد على التَرادف بَينهما. وأشار السيّد الطباطبائي في تَفسيره (الميزان) أن قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ 3، (أي استَخَفّ عُقول قَومه وأحلامهم4). وقال الفخر الرازي في مفاتيح الغيب في تفسير آية: (فاستَخَفّ قومه: أي طَلَب منهم الخِفّة في الإتيان بما كانَ يأمرهم به فأطاعوه5). بينما أشار الشّيخ آية الله مكارم الشيرازي في تفسير الأمثل الى قوله فاستَخَفّ قَومَه فأطاعوه: (إن طريقة كل الحكومات الجبارة الفاسدة من أجل الاستمرار في تحقيق أهدافها وأنانياتها، هي الإبقاء على الناس في مستوى مترد من الفكر والثقافة والوعي، وتسعى إلى تركهم حمقى لا يعون ما حولهم باستخدام أنواع الوسائل، فتجعلهم غرقى في حالة من الغفلة عن الوقائع والأحداث والحقائق، وتنصب لهم قيما وموازين كاذبة منحطة بدلا من الموازين الحقيقية، كما تمارس عملية غسل دماغ تام متواصل لهذه الشعوب، وذلك لأن يقظتها ووعيها، وتنامي رشدها الفكري يشكل أعظم خطر على الحكومات، ويعتبر أكبر عدو للحكومات المستبدة، فهذا الوعي بمثابة مارد يجب أن تحاربه بكل ما أوتيت من قوة6).
وهنا لا بُد من السؤال عن طبيعة وماهيّة المُسْتَخِف والمُسْتَخَف؟ وما هي مَظاهر الإستخفاف؟ وما هي سُنّة االلّه في الظالم المُستَخِف والجاهل الطائع المُسْتَخَفُّ به؟
إن القُرآن الكريم حينما يَذكر مُفرَدَة “فِرعَون” دونَ التَطَرّق الى الأسم الصّريح إنما هيَ إشارة ودَلالة واضحة تُؤكد أنّ الفرعَونيّة هيَ ظاهرة وأنّها فِعل يَتَجدد في كلّ زَمان وَمَكان عندما تَتَوفّر الضروف والأسباب، وهذه الإشارةُ القرآنية هي للناس عِظَةً وَعِبْرَةً وتَذكرةً لِمَن ألقى السّمع وَهو شَهيد. وَفِرعون إذن هُو مِن أوضح مَصاديق النظريّة الفرعونية التي ذَكرها وأكّد عليها القرآن الكريم، فَقَد كان مثالاً للطّاغية الذي عَكس جميع أنواع الإستبداد والقَهر والإستخفاف وكانَت الأمّة الخانعة المُتّصفة بالسلبيّة والطاعَة العَمياء هي الجانب الآخر المُكمّل والداعِم لهذه النظرية الطاغوتية.
لقد اتّبع فرعون مَناهج وأساليب عديدة من أجل تَركيع قَومه وإذلالهم بغية إتّباعه وتقديم الطاعة المُطلقة، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ 7.
ولَعلّ منهج الإستخفاف كان الأبرز وقعاً والأكثر إيلاماً، فَجاءت إستجابة القوم لفرعون قرينة لمنهج الإستخفاف إذعاناً منهم بالطاعة العَمياء فَوَصفهم الباري جلّ وَعَلا بالفاسقين، قال الله تعالى: ﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ 3.
وهذه دَلالة واضحة على أنّ الصفات المَذمومة لأي شَخصيّة فرعونية كالطغيان والتَعالي والإستكبار والتَرف الدنوي وتَعذيب المُستَضعفين وتَقتيلهم واستِباحَة نساءهم والافتراء والتَلفيق وادّعاء الألوهية وغيرها من الصِّفات التي أشار اليها القرآن في العديد من الآيات إنّما هِيَ عِلَلٌ وأسبابٌ تقودُ الى الإستهانة والإستِخفاف والتّحقير في الذين ضَعُفوا وأستَهانوا ورَضَخوا فَقابَلوا فِعل فِرعون بالطاعة. لذا فالإستخفاف يُعَد أشد الصفات الفرعونية تهديماً واستغفالاً وتحقيراً لأنها مَسّت العَقل الإنساني وَهَدَرت كرامة مَن ارادَ اللّه له الكرامة.
لَقد إدّعى فِرعونُ الألوهية بعدما رأى آيات اللّه البيّنات قَد جاءَ بها موسى عليه السلام، وهذه الألوهية هي أعلى درجات الإستخفاف والإستهانة، لأنّ أدعاء الرُبوبيّة سَتُحوّل قَومه الى قَطيع من الإمّعات، لا يَحق لهم الإعتراض على ربهم الأعلى ولا حتى إبداء رأي أمام رأي الإله (فرعون). والقرآن الكريم وصفه بالآية: ﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ ﴾ 8، وفي آية أخرى يقول: ﴿ … قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ 9.
واتّبع فرعون أيضاً منهج التّحقير والإذلال والإستحقار وهو مَنهج الإستخفاف بعينه، فَلَقَد بيّنت العَديد من آيات القرآن هذا المَنهج بوضوح، ففي قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ﴾ 10، وفي آية أخرى: ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ﴾ 11. ومِن مميزات منهج التَّحقير هذا أنّه لا يكتَمل حتی يكون الطرف الآخر مستعدون للذلّة والإستعباد، يقبلون بالمهانة والخزي، باعوا عُقولَهم وَذَواتَهم فأصبحوا صاغرين فَتَمكّن منهم فرعون واستخفّ بهم لأنّهم أرتَضوا لأنفسهم الهوان.
وَمَنهج آخر أتّبعه فرعون وَهو مَنهج التّفاخر بالأموال وَتَرَف الحياة الدنيا واعتبرها مَنْقبة أمام فَقرِ مُوسى وقومه، وهذه لعمري مِنْ أدهى ما استَخفّ فرعون به قَومه، فقد استَمال عقول وقلوب مَن إنبهروا بمُلك فِرعون وزينته. قال الله تعالى: ﴿ وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ 12.
لذا فالظاهرة الفرعونية هي خَليط من مَفاهيم طاغوتية تَستغفِل عامّة الناس وَجُهّالها، تُوحي اليهم أنّها أدلّة وبراهين، وهي استخفاف واستغفال وإذلال. فالنظرية الفرعونية إذن تُقدم المنهج الإستدلالي بحقائق وبراهين جَوفاء بَعيدة عن العقل والمنطق والواقع لتَندرج في مَنهَج التَجهيل والإستهانة بالعقول، وهو مَنهَجٌ أوضح القرآن الكريم مُحتَواه في العديد من الآيات وأثبت بطلانه بالبراهين. فقد إستَدلّ على ربوبيته بأمواله وثروته، قال الله تعالى: ﴿ وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ 13. فاتّخذ مِنَ الأنهار ذَريعةً وَجعَلَها مُلكاً لِيَستَخِفّ بها قومه فكانت ركيزة اساسية تتكيء عليها الظاهرة الفرعونية في إطار الإستيلاء والسيطرة والتحكم بعقول قومه من أجل تثبيت مُلكه وسُلطانه.
والظاهرة الفرعونية ومنهج الإستخفاف لا تَتّضح أبعادها ومعالمها دون الأشارة الی الطرف الاخر والمُكَمّل لهذه المعادلة وهم قوم فرعون. فالأستخفاف الذي مارَسَه فرعون على قومه ما كانَ له أن يَكتمل لولا فَساد قَومه وَضَعفهم وإستعدادهم التام للعبودية وطاعتهم العمياء وقبولهم لأن يُسْتَخَفَّ بِهِم، فقد وَصَفَهم القرآن الكريم بقوله: ﴿ وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾ 14، وفي آية أخرى: ﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ 3.
إن التَبعيّة حينما تَصِل إلى حد مَحو الذات أو إلى الإنقياد الأعمى والإمعية بأبشع صوَرِها تَكون جِسراً وسبباً لعبور الطواغيت وبلوغهم أهدافهم، وحينَما يَبدأ المُسْتَخَف بانتِهاج سلوك الذِلّة والتَبعيّة والطاعة والرضا فإن ذلك مَدعات لاستفحال منهج الإستخفاف وَتَقوية آثاره. وعندما دعی فرعونُ قَومَه إلى الباطلِ فأطاعوه كان عاقِبَتَهُم الهَلاك جميعاً، قال الله تعالى: ﴿ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾ 15.
أنّ فُسقَ قوم فرعون قَد مَهَّد وَهيئ لِفُسق أعمَق وهو إطاعة فرعون والقبول بأن يكونوا أذلّاء مُسْتَخَفاً بهم، فالفُسق مُوجبٌ لِهَلاك الأمَم ودمارها كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ 16. والفُسق من المُرديات وَمِن مُوجبات الضّلال كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴾ 17.
إن الإشارَةَ القُرآنية للظاهرة الفرعونية وَمنهج الإستخفاف واستِعباد البشر إنّما هِيَ دُروس وعِبَر لكل من يَسلُك هذا الطريق، مُسْتَخِفاً كان أم مُسْتَخَفاً به، فإن اللّه سبحانه وتعالى لَهُم بالمِرصاد وَسَيَستَدرِجَهُم مِن حَيث لا يَعلمون ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ 18. وَلَقد نَصَر اللّه مَنهَجَ موسى عليه السلام وَمَن اتّبَعَه وَمَن سار على نَهجه أجمعين، وأذَلّ اللّهُ وأغرَقَ فرعونَ وجنودَه وَمَن سار على نهجه، قال الله تعالى: ﴿ وَأَنْجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴾ 19. إنّها سُنّة اللّه في الذين خَلَو مِنْ قَبل وعِبْرَةً وذكرى لقومٍ يعقلون. لقد أغْضَبَتْ فِعالُ فِرعونُ وقومه اللّهَ سُبحانه وتعالى فجاءهم الإنتقام من حيث لا يَشعرون، قال الله تعالى: ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ 20.
واليوم، ما أكثرَ الشُعوبَ التي يُسْتَخفُّ بها، وما أكثرَ المَناهِج الفرعونية الطاغوتية، مَناهِجَ المَكر وَأَدواة الزيف والخداع، سياسة المُسْتَبدين وَمَنهَج ما أريكم الا ما أرى، إنّه العُنف والفِكر القّمعي وَمَنهَج تَكميم الأفواه، إمتَهَنَه دُعاة الشر ومروجوا الفِتَن والأباطيل، فاتَّبَعَهُم أهلُ الجّهل والضّلال، وساروا على نَهجِهم مطيعين خانعين أذلّاء فَقَدوا ذواتهم وَتَحولوا الى إمعات بإرادَتهم واختيارهم، وأن نَصيب النّاجين مِن هذا الابتلاء لا يَعدو نَصيبَ الأيتام في مأدَبة اللّئام. إنّ الأمة الواعية هي تلك التي لا تَرضى بالذُل والهَوان ولا تَقبل لِنَفسها أن تَكون مَطيّة سَهلَةً لِكُل فِرعونٍ مُتَجَبّرٍ ظَلوم، تُبارِك لِجَلاديها وَتَستَمْتِعُ بالظُّلم الواقِع عَليها، مُتَخَفيةً وَمُتَسَتّرةً بأعذارٍ واهية، تَخْدَعُ نَفْسَها خَوفَ الفِتْنَة، أَلا في الفِتْنَة سَقَطوا. إنّ هَلاكَ الأمَم إنّما يَكونُ بالظُّلم وَنَجاتُهم بالأصلاح والعاقبة للمتقين، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ 21.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى