
و توضح الآية التالية المصير النهائي لهؤلاء القوم المنافقين المفسدين المتذرّعين بأوهى الحجج فتقول: أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللّٰهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمىٰ أَبْصٰارَهُمْ .
إنّ هؤلاء يظنّون أنّ الجهاد الإسلامي القائم على أساس الحق و العدالة، قطيعة للرحم، و فسادا في الأرض، أمّا كلّ الجرائم التي ارتكبوها في الجاهلية، و الدماء البريئة التي سفكوها أيّام تسلطهم، و الأطفال الأبرياء الذين وأدوهم و دفنوهم و هم أحياء يستغيثون، كانت قائمة على أساس الحق و العدل! لعنهم اللّه إذ لا أذن واعية لهم، و لا عين ناظرة بصيرة! و نقرأ في رواية عن الإمام علي بن الحسين، أنّه قال لولده الإمام الباقر عليه السّلام: «إيّاك و مصاحبة القاطع لرحمه، فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه عزّ و جلّ في ثلاثة مواضع، قال اللّه عزّ و جلّ: فهل عسيتم…» . «الرحم» في الأصل محل استقرار الجنين في بطن أمّه، ثمّ أطلق هذا التعبير على كل الأقرباء، لأنّهم نشئوا و ولدوا من رحم واحد.
وجاء في حديث آخر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاثة لا يدخلون الجنّة: مدمن خمر، و مدمن سحر، و قاطع رحم» .
و لا يخفى أنّ لعن اللّه تعالى لهؤلاء القوم، و طردهم من رحمته، و كذلك سلبهم القدرة على إدراك الحقائق، لا يستلزم الجبر، لأنّ ذلك جزاء أعمالهم، و ردّ فعل لسلوكهم و أفعالهم.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٣٧٦.
__


