
٢- نقرأ في هذه الآيات أنّه عند ما لم يكن لابتلائهم بالشدائد تأثير في توعيتهم، فإنّ اللّه يفتح أبواب الخيرات على أمثال هؤلاء الآثمين، فهل هذا ترغيب بعد المعاقبة، أم هو مقدمة لعقاب أليم؟ أي: هل هذه النعم نعم استدراجية، تغمر المتمرد تدريجيا بالرفاهية و التنعم و السرور… تغمره بنوع من الغفلة، ثمّ ينتزع منه كل شيء دفعة واحدة؟ ثمّة قرائن في الآية تؤيد الاحتمال الثّاني، و لكن ليس هناك ما يمنع من قبول الاحتمالين، أي أنّه ترغيب و تحريض على الاستيقاظ، فإن لم يؤثر، فمقدمة لسلب النعمة و من ثمّ إنزال العذاب الأليم.
٣- يتّضح من هذه الآيات أنّ هدف الكثير من الحوادث المؤلمة هو الإيقاظ و التوعية، و هذا جانب من فلسفة «المصائب و الآفات» التي تحدثنا بشأنها في بحث التوحيد، و لكن الملفت للنظر هو أنّه يبدأ الموضوع بكلمة «لعل»، و ذلك لأنّ نزول البلاء وحده لا يكفي للإيقاظ، بل هو تمهيد للقلوب المستعدة (سبق أن قلنا أنّ «لعل» في كلام اللّه تستعمل حيثما تكون هناك شروط أخرى).
هنالك أيضا كلمة «تضرع» التي تعني أصلا نزول اللبن في الثدي و استسلامه للرضيع، ثمّ انتقل المعنى إلى الاستسلام مع الخضوع و التواضع، أي أنّ تلك الحوادث الشديدة تهدف إلى إنزالهم عن مطية الغرور و التمرد و الأنانية، و الاستسلام للّه.
٤- ممّا يلفت النظر اختتام الآية بقول: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ و هذا دليل على أنّ استئصال جذور الظلم و الفساد و القضاء على شأفة الذين يمكن أن يواصلوا هذا الأمر من الأهمية بحيث يستوجب الحمد للّه.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٤ ص٢٨٣.
__
الظلم
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


