مقالات

مسجد الكوفة…

مسجد الكوفة1 هو أحد المساجد الاربعة2 المعروفة، و هو من أقدم بيوت الله المخصصة للعبادة في الإسلام، و هو مسجد يتسم بالعظمة و المنزلة الرفيعة لدى عامة المسلمين، و في الفقه الإسلامي بصورة خاصة.

تاريخ مسجد الكوفة

مسجد الكوفة مسجد قديم جداً حيث صلى فيه الأنبياء العظام و صلى فيه رسول الله محمد صلى الله عليه و آله، و صلى فيه الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام  و بعض الأئمة المعصومين من أئمة أهل البيت عليهم السلام.
فقد رَوى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ3 عليه السلام: “كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ”؟
فَأَخْبَرْتُهُ.
فَقَالَ: “مَا بَقِيَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ صَالِحٌ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مَرَّ بِهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَاسْتَأْذَنَ فِيهِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ…” 4.
و لقد شهد مسجد الكوفة أحداثاً عظيمة على مر العصور، و من أهم هذه الأحداث استشهاد الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام  في محرابه، و سيكون مسجد الكوفة مقراً لحكومة الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

فضل مسجد الكوفة و ثواب العبادة فيه

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ5 عليه السلام لِأَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ:ا”لْمَسَاجِدُ الْأَرْبَعَةُ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ صلى الله عليه و آله، وَ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَ مَسْجِدُ الْكُوفَةِ، يَا أَبَا حَمْزَةَ الْفَرِيضَةُ فِيهَا تَعْدِلُ حَجَّةً، وَ النَّافِلَةُ تَعْدِلُ عُمْرَةً”6.
وَ رُوِيَ عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنَّهُ قَالَ: ” … الصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ فِيهِ أَلْفُ صَلَاةٍ، وَ النَّافِلَةُ خَمْسُمِائَةِ صَلَاةٍ، وَ الْجُلُوسُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ، فَأْتِهِ وَ لَوْ زَحْفاً”4.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا7 عليه السلام يَقُولُ‏: “الصَّلَاةُ فِي‏ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فُرَادَى أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً فِي غَيْرِهِ جَمَاعَةً”8.
وَ رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ حَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي‏ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ إِذْ قَالَ: “يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، لَقَدْ حَبَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا لَمْ يَحْبُ بِهِ أَحَداً مِنْ فَضْلِ مُصَلَّاكُمْ، بَيْتِ آدَمَ، وَ بَيْتِ نُوحٍ، وَ بَيْتِ إِدْرِيسَ، وَ مُصَلَّى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَ مُصَلَّى أَخِي الْخَضِرِ عليه السلام، وَ مُصَلَّايَ.
وَ إِنَّ مَسْجِدَكُمْ هَذَا لَأَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِهَا، وَ كَأَنِّي بِهِ قَدْ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ يَتَشَبَّهُ بِالْمُحْرِمِ وَ يَشْفَعُ لِأَهْلِهِ وَ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ فَلَا تُرَدُّ شَفَاعَتُهُ، وَ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يُنْصَبَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فِيهِ، وَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ زَمَانٌ يَكُونُ مُصَلَّى الْمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِي وَ مُصَلَّى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَ لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهِ، أَوْ حَنَّ قَلْبُهُ إِلَيْهِ، فَلَا تَهْجُرُوهُ، وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالصَّلَاةِ فِيهِ، وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ لَأَتَوْهُ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ لَوْ حَبْواً9عَلَى الثَّلْجِ”10.
وَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ11 عليه السلام أنَّهُ قَالَ: “صَلَاةٌ فِي‏ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ”12.
وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ‏ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ13 عليه السلام أَتَى مَسْجِدَ الْكُوفَةِ عَمْداً مِنَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ أَخَذَ الطَّرِيقَ14.
وَ رُوِيَ عن الامام أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: “لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ”15.
فقد رَوى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام: “كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ”؟
فَأَخْبَرْتُهُ.
فَقَالَ: “مَا بَقِيَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ صَالِحٌ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مَرَّ بِهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَاسْتَأْذَنَ فِيهِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ…” 4.

  • 1. الكوفة: مدينة عراقية قديمة و مهمة شهدت أحداث كثيرة، اتخذها الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام عاصمة لخلافته بعد حرب الجمل سنة 36هجرية لأهمية موقعها و توسطها في العالم الإسلامي آنذاك.
  • 2. المساجد الأربعة هي أربعة مساجد معروفة و من أقدم بيوت الله المخصصة للعبادة في الإسلام، و هي مساجد تتسم بالعظمة و المنزلة الرفيعة لدى عامة المسلمين و في الفقه الإسلامي بصورة خاصة. و هي: المسجد الحرام، و المسجد النبوي، و مسجد البصرة، مسجد الكوفة.
  • 3. أي الإمام جعفر بن محمد الصَّادق (عليه السَّلام) ، سادس أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
  • 4. a. b. c. الغارات: 2 / 285.
  • 5. أي الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السَّلام) ، خامس أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
  • 6. من لا يحضره الفقيه : 5 / 289، للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق ، المولود سنة : 305 هجرية بقم ، و المتوفى سنة : 381 هجرية ، طبعة انتشارات اسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، الطبعة الثالثة ، سنة : 1413 هجرية ، قم / إيران .
  • 7. أي الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السَّلام) ثامن أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
  • 8. كامل الزيارات: 31.
  • 9. الحبو: المشي على اليدين و الركبتين.
  • 10. من لا يحضره الفقيه : 1 / 231.
  • 11. أي الإمام جعفر بن محمد الصَّادق (عليه السَّلام)، سادس أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
  • 12. ثواب الأعمال و عقاب الأعمال: 30.
  • 13. أي الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام رابع أئمة أهل البيت عليهم السلام.
  • 14. كامل الزيارات: 27.
  • 15. الخصال: 1 / 143 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق، المولود سنة: 305 هجرية بقم، و المتوفى سنة: 381 هجرية، الطبعة الأولى، سنة: 1403 هجرية، قم / إيران.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى