الشيخ زكريا بركاتمدونات

فائدة حول الولاية التكوينية

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ

الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) [الأنبياء: 81] .

تدلُّ الآيةُ على أنَّ الله ـ تعالى ـ سخَّر الرِّيحَ لتكون مُؤتمرةً بأمر سليمان ـ عليه السلام ـ وحُكمه.

وهذا يُلقي بالضوء على (الولاية التكوينيَّة) التي يذكرها العلماءُ للأئمَّة عليهم السلام.

وفعل (التَّسخير) مُقدَّر، ونصبُ (الرِّيح) على المفعوليَّة، فمعنى العبارة: وسخَّرنا لسليمان الريحَ عاصفةً تجري بأمر سليمان.. ممَّا يعني أنَّ نفوذ أمر سليمان (ع) هو تحت تسخير الله تعالى وإذنه ومشيئته..

وهكذا هي الولاية التكوينيَّة، أمرٌ نافذ لوليِّ الله تعالى، وهي مع ذلك لا تتنافى مع حاكميَّة الله تعالى وربوبيَّته، لأنَّ نفوذ أمر وليِّ الله تعالى هو بتسخير الله وخاضع لإذنه.

ومحاولة البعض تفسير الولاية التكوينيَّة بالدِّعاء والطلب من الله تعالى، يتنافى مع ظهور كلمة الأمر المنسوب إلى سليمان،وليس إلى الله، فإنَّ جريان الرِّيح بأمر سليمان لا يُفهم منه أنه كلَّما أراد جريانها كان يدعو الله تعالى طالباً جريانها كما توهَّمَ البعضُ، بل تفسير الأمر بذلك أقرب إلى حمل الكلمة على غير معناها الحقيقي، فهو من التأويل بغير دليل، أو المجاز بغير قرينة.. بل معنى الأمر أنَّ جريان الرِّيح واقع تحت أمر سليمان مباشرةً من غير توسُّط الدُّعاء والطَّلب.. كما لو قيل إنَّ العبد يتحرَّك بأمر مولاه، فإنه يفهم منه أنَّ العبد مؤتمر مطيع بالأمر الذي يوجهه إليه مولاه مباشرةً، ولا يفهم منه أنَّ المولى كلما أراد تحريك العبد يدعو الله تعالى طالباً منه أن يجعل العبد يتحرَّك.. فافهم واغتنم.

والحمدُ لله ربِّ العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى