مقالات

صوائح تتبعها نوائح

الباحث: محمد حمزة الخفاجي
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفادِحِ وَالْحَدَثِ الْجَلِيلِ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللّهُ لا شَرِيكَ لَهُ . . .
أما بعد . . .
صوائح تتبعها نوائح هذا ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما استقبلته الأوز بالصيحات فعلم (عليه السالم) ان النائحة عليه، وقد بانت له في تلك الليلة الكثير من العلامات والدلائل التي  تنبأه أنه ملاقي ربه، ففي رواية (انّ علياً (عليه السلام) سهر في تلك الليلة، فأكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت وإنّها الليلة التي وُعدتُ بها، ثمّ يعاود مضجعه، فلمّا طلع الفجر أتاه ابن التيّاح ونادى الصلاة، فقام فاستقبله الأوز فصحن في وجهه، فقال: دعوهنّ فإنّهنّ صوائح تتبعها نوائح، وتعلّقت حديدة على الباب في مئزره، فشدّ إزاره وهو يقول: أُشدد حيازيمك للموت فإنّ الموت لاقيكا * ولا تجزع من الموت إذا حلّ بواديكا[1].
فالإمام (عليه السلام) يعرف من قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه لذا كان (عليه السلام) يترقب وهو مطمئن متيقن ان الله سيحشره مع سيد الخلق وكيف لا وهو نفس النبي وحامل لوائه وقاضي دينه ومنجز وعده.
ففي رواية قال (عليه السلام) لام كلثوم: (يا بنيّة إنّي أراني قلّ ما أصحبكم، قالت: وكيف ذلك يا أبتاه؟ قال: إنّي رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامي وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول: يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك، قالت: فما مكث إلاّ ثلاثاً حتى ضُرِب تلك الضربة، فصاحت أُمّ كلثوم، فقال: يا بنيّة لا تفعلي فإنّي أرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشير إليّ بكفّه ويقول: يا علي هلمّ إلينا فإنّ ما عندنا هو خيرٌ لك)[2].
فالذي يترقب الشهادة ويعدها مكرمة لا يبال بالموت بل يرى الموت سعادة حيث لقاء الاحبة.

الهوامش:
[1] – مسند الإمام علي (عليه السلام)، السيد حسن القبانجي: 7 / 457.
[2] – الإرشاد، الشيخ المفيد: 1 / 15.

المصدر: http://inahj.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى