التعليممقالات

حرب الوقت….

إنّ كل شيء خلقه الله عز وجل له أهمية في حياتنا، كالماء والهواء والغذاء له أهمية قصوى في الحياة ومن دونهم لا نستطيع العيش؛ إذ هي من الاحتياجات البشرية في مسيرة حياتنا المؤقتة ، وكذلك الوقت له تأثير على الإنسان بشكل كبير؛ إذ هو جزء من حياتنا لذا سوف نتطرق إلى أهمية ذلك وكيف تُحارب المجتمعات في الوقت كالحرب الإعلامية وغيرها لاستنزاف قوة المجتمعات.

أولا: حرب الوقت اجتماعيًّا:

نحن لا نستطيع إرجاع الوقت إلى الوراء ولكن نستطيع إن نتحدى الوقت ونسبقه كما سبقته بعض المجتمعات كاليابان والصين وغيرها من البلدان؛ إذ تحدّت الزمن واستغلت ربما الثواني في استثمارها للتطور والالتزام؛ إذ حققت الأرقام القياسية في كسر الوقت وعدم الانتظار، ونحن اليوم نعاني كيف نتعامل مع الوقت, وقد استعمل الغرب في تحقيق غلبة الوقت على شبابنا اليوم بواسطة (إطالة الوقت) عبر الألعاب والبرامج الترفيهية المغرية التي تستنزف الوقت من مجتمعنا؛ وهذه سياسة يستعملها الأعداء ضدنا وهناك شواهد عن أحد أدواة حرب الوقت (لعبة clash of clans)هذه اللعبة التي أخذت مساحة واسعة من قبل مستخدمي الهواتف الذكية الذين أعمارهم من(8-20سنة) وهذه المرحلة العمرية هي وقت النضوج الفكري والعقلي لدى المراهقين بالتالي هذه اللعبة لا تنتهي أبدا بل يُجبر المستخدم هذه اللعبة على الانتظار 48 ساعة لتطوير القرية أو الهجوم على القرية، وبالتالي تعطي هذه اللعبة المزيد من الوقت ربما ساعة أو عند ساعة 12 ظهرا ليوم غد لتوسيع هذه القرية وغيرها، استنتجنا كما ذكرنا هي سياسة حرب الوقت (أي إطالة الوقت)، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي من خلال المسابقات في المجموعات وغيرها

ثانيا: حرب الوقت سياسيًا:

إنّ سياسة حرب الوقت لا تقتصر اجتماعيا بل تأخذ مجالات أوسع، كالوعود الكاذبة للشعب من خلال إعطاء مهلة لمائة يوم أو سنة أو أربع سنوات لتنفيذ مطالب الشعب وما على الشعب سوى الانتظار لهذه الوعود وبالحقيقة أنها إضعاف وإحباط لمعنويات المجتمع وتخديرهم من انفعالهم وعندما تمر أيام طوال سوف ينجبر المواطن للاستسلام لليأس ويجد في نفسه عدم القدرة على تغير شيء بسبب مرور الوقت كثيرا

ثالثا: حرب الوقت دينيًّا:

كلنا بانتظار ساعة الصفر التي يستبشر بها الإنسان، وهو وقت ظهور الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف ) هنا يبدأ الاختبار الحقيقي للوقت الذي سوف يدق في السماء ونسمع صوت الدقات من جبرائيل (عليه السلام) إعلان الظهور، هناك من يُصاب باليأس بسبب تأخر الوقت فقد حاربه الوقت واستسلم له، وهناك من ينتظر هذا الوقت وتحداه وثبت بقوة لينتظر ذلك.

رابعا: حرب الوقت شخصيًّا:

أ- وقت الحرب

ب- الوقت الإضافي

ج- انتهاء الوقت الأصلي والإضافي

أ-وقت الحرب:

وقت الحرب هو وقت أذان الفجر ووقت الغروب فيبدأ الشيطان بالحرب على الإنسان بشتى الطرق لسحب قوة الإنسان للسيطرة على نفسه كما ذكر في القرآن الكريم }إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ{(الانفال 48).

ب- الوقت الإضافي: الوقت الإضافي هو الوقت الذي تمنحه لنفسك بواسطة ثلاث أمور:

أولها : صلة الرحم التي تزيد في العمر وهو وقت مجاني وفرصة يمنحها الله عز وجل اليك، قال الإمام الصادق (عليه السلام) : (صِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ‏ فِي‏ الْأَعْمَارِ)، والآخر: زيارة الإمام الحسين(عليه السلام) رصيد آخر مجاني من الوقت الذي يمنحك فرصة لتعويض خسارتك من خلال سياسة استنزاف الوقت، فعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : (مُرُوا شِيعَتَنَا بِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ‏ ع فَإِنَّ إِتْيَانَهُ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وَ يَمُدُّ فِي الْعُمُرِ وَ يَدْفَعُ مَدَافِعَ السَّوْء…). وثالثا: عند الأكل، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام)(اغسلوا أيديكم قبل الطعام وبعده فانه ينفي الفقر ويزيد في العمر)

ج- انتهاء الوقت الأصلي والإضافي:

بعد أن الله منحنا وقتا ينبغي أن لا نبذر فيه ولا نسرف، كما قال الإمام علي (عليه السلام): (الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك) وقد أعطانا الله فرصة أخرى  للتعويض ما فقدناه من الوقت ولكن يجب إن ندرك أن الوقت الذي نعيشه ليس بالحقيقي وإنما اشتراك مدته : }وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ{ (محمد 18)

الوقت هو ركن من أركان الحياة لأننا نعيش بين 60 – 80 عاما فيجب استثماره قبل أن ينتهي الاشتراك وينتهي رصيدك لتشترك به مرة أخرى وتظهر لك رسالة محتواها }إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ{ (الاحزاب 63) .
سجاد علي الحميداوي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى