مقالات

الحدس و الحس…

نص الشبهة: 

يقول شيخ الشيعة الهمداني في مصباح الفقيه: «إن المدار على حجية الإجماع ـ على ما استقر عليه رأي المتأخرين ـ ليس على اتفاق الكل، بل ولا على اتفاقهم في عصر واحد، بل على استكشاف رأي المعصوم بطريق الحدس..» (مصباح الفقيه: ص 436، الاجتهاد والتقليد: ص 17.) . فهم يعرفون رأي غائبهم المؤيد للإجماع بالحدس المُعرّض للخطأ، بينما الإجماع الثابت بالحس يتركونه! فانظر لهذا التناقض! يجعلون حدسهم وظنهم هو العمدة، وإجماع السلف ليس بعمدة؟!

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
فإننا نجيب بما يلي:
أولاً: المراد بالحدس ليس هو التكهن والإحتمال، وإنما المراد به الإنتقال العقلي والإدراك الذي ينشأ من غير طريق الحس، والمراد بالحس: أن ترى وتسمع المعصوم قد صرح برأيه لينضم إلى سائر الأقوال التي توافقه.
والخلاصة:
إن الحدس هو إدراك العقل للملازمة بين هذا الإجماع وبين رأي المعصوم، حيث لا يمكن أن يكونوا قد اتفقوا على أمر لا أساس له، فإن إجماعهم يكشف عن أن لديهم دليل قطعي على حكمهم.. فالحدس هو هذا اليقين الذي لم ينشأ عن سماع مباشر.
ثانياً: بالنسبة لإجماع السلف الذي لا يؤخذ به، فإن سبب عدم الأخذ به هو أنه مخالف لقول أتباع أهل البيت، الذين هم أقرب إلى إصابة حكم الله الواقعي من غيرهم، فإجماع غيرهم على شيء لا أثر له إذا كان مخالفاً لما قالوه ولما هم عليه..
والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله.. 1.

  • 1. ميزان الحق.. (شبهات.. وردود)، السيد جعفر مرتضى العاملي، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، 1431 هـ. ـ 2010 م، الجزء الرابع، السؤال رقم (165).
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى