نور العترة

البكاء علي الحسين(ع)…

نص الشبهة: 

يقول الشيعة : إن البكاء على الحسين مستحب ؟ فهل هذا الاستحباب مبني على دليل أم على هوى ؟ وإذا كان على دليل فأين هو ؟ ولماذا لم يفعل أحد من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ذلك ؟

الجواب: 

انّ جامع الأسئلة يقول بضرس قاطع أنّه لم يفعل أحد من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ذلك وهذا نابع من عدم اطلاعه على التاريخ الصحيح ، وأنّ الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أوّل من عقد مجلس عزاء في داره حزناً على الإمام الحسين ( عليه السلام ) وتبعه على ذلك الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) ، ونكتفي بنقل روايتين :
الأُولى : أخرج الحافظ الكبير أبو القاسم الطبراني في ( المعجم الكبير ) لدى ترجمة الحسين السبط ( عليه السلام ) : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدّثني عباد بن زياد الأسدي ، حدثني عمرو بن ثابت ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ثقيف بن سلمة عن أُم سلمة قالت : كانالحسن والحسين ( رضي الله عنهما ) يلعبان بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيتي ، فنزل جبريل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد إنّ أُمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك ، فأومأ بيده إلى الحسين ، فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وضمّه إلى صدره ، ثمّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وديعة عندك هذه التربة ، فشمّها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : ريح كرب وبلاء 1 .
الثانية : حدثنا أبو العباس القرشي ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف ، قال : قال أبوعبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا هارون أنشدني في الحسين ( عليه السلام ) ، قال : فأنشدته ، فبكى ، فقال : أنشدني كما تنشدون ـ يعني بالرقة ـ قال : فأنشدته .
أمرر على جدث الحسين *** فقل لأعظمه الزكية
قال : فبكى ، ثم قال : زدني ، قال : فأنشدته القصيدة الأُخرى ، قال : فبكى ، وسمعت البكاء من خلف الستر ، قال : فلمّا فرغت قال لي : يا أبا هارون من أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى عشراً كتبت له الجنة ، ومن أنشد شعراً فبكى وأبكى خمسة كتبت له الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كتبت له الجنة ، ومن ذكر الحسين ( عليه السلام ) عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة 2 .
ومع هذا العدد الهائل من الروايات الّتي ذكرنا منها نموذجين ماذا نقول لجامع الأسئلة الّذي أنكر وجودها جهلاً أو تجاهلاً ؟! 3

  • 1. المعجم الكبير : 3 / 108 ، برقم 2817 ، وانظر : مختصر تاريخ دمشق لابن منظور : 7 / 134 بلفظ ( ويح كرب وبلاء ) ; الكفاية للحافظ الكنجي : 279 ، وروى قريباً منه الطبري في ذخائر العقبى : 148 .
  • 2. كامل الزيارات : 208 ، الباب 33 برقم 297 ، وانظر سائر أحاديث الباب .
  • 3. هذه الإجابة نُشرت على الموقع الالكتروني الرسمي لسماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني دامت بركاته .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى