مقالات

الانتظار


قد يفهم الناس الإنتظار بطريقة سلبية يتحول فيها هذا المفهوم إلى عامل للتخدير والإعاقة عن الحركة. وقد يفهم بطريقة إيجابية تجعل منه عاملاً من عوامل التحريك والبعث والإثارة في حياة الناس.

إذن لا بد لنا من أن نقدم تصوراً دقيقاً لمسألة الإنتظار، وهذه هي مهمتنا الأساسية في هذا المبحث.

الإنتظار ثقافة ومفهوم حضاري يدخل في تكوين عقليتنا وأسلوب تفكيرنا ومنهج حياتنا ورؤيتنا إلى المستقبل، وبشكل فاعل ومؤثر، وله تأثير في رسم الخط السياسي الذي نرسمه لحاضرنا ومستقبلنا.

وللإنتظار عمق حضاري في حياتنا يقرب من ألف وتسعين سنة لأن الغيبة الصغرى انتهت سنة 923 هـ، وقد مرَّ على هذا التاريخ ألف وثلاث وتسعون سنة تقريباً.

وخلال هذا التاريخ دخلت هذه المسألة في صياغة عقليتنا السياسية والحركية بشكل مؤثر. ولو قمنا نظرياً بعملية تجريد لتاريخنا السياسي والحركي عن عامل “الإنتظار” لكان لهذا التاريخ الطويل شأن اخر. والذي يقرأ “دعاء الندبة” الذي يدأب عليه المؤمنون أيام الجمعة يعرف عمق هذه المسألة ونفوذها في نفوس المؤمنين وعقليتهم ومنهجهم في التفكير والحركة.

أنحاء الإنتظار

يكون انتظار الإنقاذ على نحوين:
النحو الأول من الإنتظار:
انتظار الإنقاذ في ما ليس بوسع الإنسان أن يقدّمه أو يؤخَّره، كما لو كان الغريق ينتظر وصول فريق الإنقاذ إليه من الساحل ويراهم مقبلين إليه لإنقاذه. فإنَّه من المؤكد أن الغريق لا يستطيع أن يقدّم وصول فريق الإنقاذ إليه، إلا أنه من المؤكد أيضاً أن هذا الإنتظار يبعث في الغريق نفسه أملاً قوياً في النجاة ويحل نور الأمل على ظلمات اليأس التي تحيط به من كل جانب.

و”الأمل” يمنح الإنسان “المقاومة” بالضرورة، فيواصل الغريق المقاومة حتى يصل فريق الإنقاذ إليه. وعجيب أمر هذا الإنسان إذا انهار، وإذا قاوم.. فإذا انهار لا يتمكن أحد من أن يثبته أو يبني ويعيد ما ينهار منه. وقد يكون هذا الذي ينهار كيان سياسي ضخم، وليس فرداً أو جماعة. وإذا قاوم الإنسان ورزقه الله القدرة على المقاومة والصمود فلا يفتّ شي‏ء في مقاومته وصموده ولا يضعف شي‏ء ثباته ومقاومته. ومن العجب أن يتحول هذا الإنسان الكائن من لحم ودم وأعصاب إلى كتلة مرصوصة وقوية يتحمل من العذاب ما يتفتّت منه صلب الحديد. ولا شك في أن هذه المقاومة من الله تعالى، ولا شك في أن “الأمل” من أسباب هذه المقاومة، وهاتان معادلتان لا سبيل للتشكيك فيهما:
المعادلة الأولى: إنّ‏َ “الإنتظار” يبعث على “الأمل”، ويخترق ظلمات اليأس التي تكتنف حياة الإنسان.
المعادلة الثانية: إن “الأمل” يمنح الإنسان “المقاومة”.

النحو الثاني من الإنتظار:

وهو ما يستطيع الإنسان أن يقرّ به ويدَّعي به، كالشفاء من المرض وإنجاز مشروع عمراني أو علمي أو تجاري والإنتصار على العدو والتخلص من الفقر، فإن كل ذلك من الإنتظار، وأمر تعجيل هذه الأمور أو تأخيرها وتأجيلها بيد الإنسان نفسه.

فمن الممكن أن يعجّل بالشفاء ومن الممكن أن يؤخره أو ينفيه، ومن الممكن أن يعجّل بالمشروع التجاري أو العمراني أو العلمي أو يؤخّره أو ينفيه، أو يلغيه رأساً. ومن الممكن أن يعجّل بالنصر والغنى أو يؤخرهما أو ينفيهما رأساً.

وبهذا التقرير يختلف أمر هذا الإنتظار عن النحو الأول الذي تحدثّنا عنه، فإن بإمكان الإنسان أن يتدخل في تحقيق ما ينتظره والإسراع به أو تأجيله أو إلغائه.

ولذلك فإن الإنتظار من النوع الثاني يمنح الإنسان بالإضافة إلى “الأمل” و”المقاومة”:

“الحركة”. وهذه الأخيرة، أعني “الحركة”، تخصّ‏ُ هذا النحو من الإنتظار، فإن الإنسان إذا عرف أن نجاته وخلاصه يتوقفان على حركته وعمله وجهده سوف يبذل لخلاصه ونجاته في عمله من الجهد والحركة ما لا قبل له به من قبل.

ففي الإنتظار، من النحو الأول، لم يكن بإمكان الإنسان غير “الأمل” و”المقاومة”. أما الانتظار الأخير فهو يمنح الإنسان بالإضافة إلى “الأمل” و”المقاومة” “الحركة” أيضاً.

الإنتظار “حركة” وليس “رصداً”:

إن من الخطأ أن نفهم الإنتظار على أنه رصد سلبي للأحداث المتوقّعة من دون أن يكون لنا دور فيه سلباً أو إيجاباً كما نرصد خسوف القمر وكسوف الشمس، فالتفسير الصحيح للإنتظار أنه “حركة” و”فعل” و”جهاد” و”عمل”، وسوف ندخل إن شاء الله في تفاصيل هذا البحث.

ما هو السبب في تأخير “الفرج”؟

على الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال يتوقف فهم المعنى الصحيح للإنتظار، وهل هو بمعنى “الرصد” أو”الحركة”؟

الرأي الأول:

فإذا كان السبب في تأخير الفرج بظهور الإمام وثورته الكونية الشاملة هو أن تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً، فلا بدَّ من أن يكون الإنتظار بمعنى “الرصد”، فلا يجوز لنا أن نوسّع رقعة الظلم والجور في الأرض، ببداهة الإسلام.

ولا يصح لنا أن نكافح الظلم والجور لأن ذلك يؤدي إلى إطالة زمن الغيبة، بموجب هذه الرواية..فلا بد من أن نرصد إذن تطور الظلم والجور في حياتنا السياسية والإقتصادية والعسكرية والقضائية، حتى إذا امتلأت الأرض ظلماً وجوراً ظهر الإمام‏ عجل الله تعالى فرجه الشريف، وأعلن الثورة ضد الظالمين والفرج عن المظلومين.

الرأي الثاني:

وإذا كان السبب في تأخير الفرج هو عدم وجود الأنصار الذين يعدون المجتمع لظهور الإمام والذين يوطئون الأرض ويمهدّونها لثورته الشاملة، ويدعمون ثورة الإمام ويسندونها، فإنّ‏َ الأمر يختلف. فلا بدَّ من العمل والإعداد والتوطئة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإقامة سلطان الحق على وجه الأرض ليأتي الفرج بظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف. وبناءً عليه لا يكون الإنتظار بمعنى “الرصد”، بل بمعنى “الحركة”، والعمل، والجهاد لإقامة سلطان الحق على وجه الأرض الأمر الذي يقتضي إعداداً يوطئ الأرض لظهور الإمام وثورته الشاملة.

ويختلف معنى الإنتظار سلباً وإيجاباً بين “الرصد” و”الحركة” بناء على هذا الفهم لظهور الإمام عليه السلام وظهور الفرج على يده. ونحن نناقش الان هذه المسألة لنصل إلى الجواب الصحيح. 

نقد الرأي الأول:

لنا مجموعة ملاحظات على الرأي الأول، وهي:
1- ليس معنى أن تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً هو أن يجف نبع التوحيد والعدل على وجه الأرض، ولا تبقى رقعة يعبد الناس عليها الله، فهذا أمر مستحيل وعلى خلاف سنن الله تعالى.. وإنما المقصود بهذه الكلمة طغيان سلطان الباطل على الحق في الصراع القائم بين الحق والباطل دائماً.

2- ولا يمكن أن يزيد طغيان سلطان الباطل على الحق أكثر مما هو عليه الان. فقد طغى الظلم على وجه الأرض شر طغيان، وإن الذي يجري من الظلم في أقطار العالم الإسلامي على المسلمين، في كل مكان تقريباً، أمر رهيب يدل على شي‏ء أكثر من الظلم والجور ومن “امتلاء الأرض ظلماً وجوراً”، إنه يدُّل، ومن دون مؤاخذة، على نضوب نبع الضمير في الأسرة الدولية المعاصرة وفي الحضارة البشرية المادية المعاصرة.

ونضوب الضمير مؤشر في تاريخ الإنسان يعقبه دائماً السقوط الحضاري الذي يعبر عنه القران ب”هلاك الأمم”.
و”الضمير” حاجة أساسية ورئيسية للإنسان، وكما لا يمكن أن يعيش من دون “الأمن”، ومن دون “الطب والعلاج”، ومن دون “الغذاء”، ومن دون “النظام السياسي”، ومن دون “العلم”، كذلك لا يمكن أن يعيش من دون الضمير، ومتى ال أمر هذا النبع إلى النضوب، فإن السقوط الحضاري هو النتيجة الطبيعية لهذه الحالة، وبعد السقوط يأتي قانون “الإستبدال” و”التبديل” و”الإرث”، وهذه هي حالة قيام ثورة الإمام عليه السلام الكونية وقيام الدولة العالمية الشاملة.

3- وقد كانت غيبة الإمام عليه السلام بسبب طغيان الشر والفساد والظلم، ولولا ذلك لم يغب، فكيف يكون طغيان الفساد والظلم سبباً لظهور الإمام عليه السلام وخروجه؟
4- وبعكس ما يتوقعه بعض الناس يتجه العالم اليوم باتجاه سقوط المؤسسات السياسية والعسكرية والإقتصادية الظالمة. فقد شاهدنا بأعيننا كيف سقط الإتحاد السوفياتي خلال بضعة أشهر، وكان مثله مثل بناء خاوٍ، منخور من الداخل لم يتمكن أحد من دعمه وإسناده عند سقوطه.

ورياح التغيير اليوم تهب على أمريكا وتعرّضها لهزات عنيفة وقوية في اقتصادها وأمنها وأخلاقها ومصداقيتها، بوصفها دولةً كبرى.
إن النظام الجاهلي اليوم أخذ بالعد العكسي مؤذناً بالسقوط والإنهيار، فكيف نتوقع أن يزداد هذا النظام قوة وشراسة وضراوة؟

5- على أن الذي يوجد في نصوص الغيبة: “يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً” وليس “بعد أن ملئت ظلماً وجوراً”.
وليس معنى ذلك أن الإمام ينتظر أن يطغى الفساد والظلم أكثر مما ظهر إلى اليوم ليظهر، وإنما معنى النص أن الإمام عليه السلام إذا ظهر يملأ الأرض عدلاً، ويكافح الظلم والفساد في المجتمع، حتى يطهِّر المجتمع البشري منه كما امتلأ المجتمع البشري بالظلم والفساد من قبل.

روى الأعمش، عن أبي وائل، أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في المهدي عليه السلام: “يخرج على حين غفلة من الناس وإماتة من الحق وإظهار من الجور، يفرح لخروجه أهلُ السماء وسكانها، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً”1 وفي رواية أخرى: “يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً”أو“بعدما ملئت ظلماً وجوراً”2.

وإن معنى جملة “تُملأ الأرض ظلماً وجوراً” أن يكثر الظلم والجور حتى يضج الناس منه، ويفقد الظلم غطاءه الإعلامي الذي يخرجه للناس حسناً، فيبرز للناس في صورته الحقيقية، وتفشل هذه الأنظمة في تحقيق ما تعد الناس به من خير، ويبدأ الناس بعد هذا الإحباط الواسع بالبحث عن النظام الإلهي الذي ينقذهم من هذه الإحباطات، وعن القائد الرباني الذي يأخذ بأيديهم إلى الله تعالى. وقد بدأت تتعاقب الإحباطات المتوالية في حياة الناس واحدة بعد أخرى، وكان أعظم هذه الإحباطات سقوط الإتحاد السوفياتي والهزات العنيفة التي تعرضت لها أمريكا في السنوات الأخيرة، وكل واحد من هذه الإحباطات يوجه الناس إلى النظام الإلهي والقائد الربّاني المنقذ.

هذا، على نحو الإجمال نقد الرأي الأول في أسباب تأخير الفرج. والان نبحث في الرأي الثاني.

الرأي الثاني في أسباب تأخير الفرج:

يعتمد الرأي الثاني، في فهم أسباب تأخير الفرج وتأخير ظهور الإمام، الأسباب الموضوعية، وفي مقدمتها عدم وجود العدد الكافي من الأنصار من الناحية الكمية وعدم وجود الكيفية المطلوبة في أنصار الإمام وشيعته من الناحية الكيفية. إن الثورة التي يقودها الإمام ثورة كونية شاملة، يتولى فيها المستضعفون والمحرومون الإمامة والقيمومة على المجتمع البشري ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ3. يرث المستضعفون المؤمنون، في هذه المرحلة، ما كان يتداوله الطغاة في ما بينهم من السلطان والمال “ونجعلهم الوارثين”، ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ4 ويتم لهم السلطان على وجه الأرض ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ5، ويطهّر الإمام في هذه المرحلة الأرض كلّها من لوثة الشرك والظلم “يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً”، ولا يبقى، كما في طائفة من الروايات، في المشارق والمغارب، أرض لا يؤدَّى فيها لا إله إلا الله.

ومحور هذه الثورة الشاملة “التوحيد” و”العدل”. ومثل هذه الثورة لا بد لها من إعداد واسع، وتوطئة على مستوى عال من الناحيتين الكمية والكيفية، ومن دون هذا الإعداد، وهذه التوطئة لا يمكن أن تتم هذه الثورة الشاملة، في سنن الله تعالى في التاريخ.

دور السُنن الإلهية والإمداد الغيبي في الثورة:

لا تتم الثورة، في مواجهة العتاة والطغاة والأنظمة والمؤسسات الحاكمة والمتسلطة على رقاب الناس، من دون إمداد غيبي وإسناد وتأييد من جانب الله بالتأكيد. والنصوص الإسلامية تؤكد وجود هذا الإمداد الإلهي وتصف كيفيته.

إلا أن هذا المداد الإلهي أحد طرفي هذه القضية والطرف الاخر هو دور السنن الإلهية في التاريخ والمجتمع في تحقيق هذه الثورة الكونية وتطويرها وإكمالها. فإن هذه السنن لا تتبدل ولا تتغيّر ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا6 ولا تعارض المدد والإسناد الإلهيين. وشأن هذه الثورة شأن دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى التوحيد، والحركة التي نهض بها صلى الله عليه وآله وسلم لتحقيق التوحيد في حياة الناس. فقد كانت هذه الحركة موضع الإمداد الإلهي الغيبي بالتأكيد، ونصر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالملائكة المسوّمين، والمردفين والرياح وجند لم يروهم، ونصره على أعدائه بالرعب، ولكن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يعد العدة لهذه المعركة المصيرية ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ7﴾.

وتمَّت مراحل هذه المعركة بموجب سنن الله تعالى في التاريخ والمجتمع، ينتصر فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أعدائه حيناً وينتكس حيناً اخر، ويستخدم الجند والمال والسلاح في هذه المعركة، ويخطط لها، ويفاجئ العدوَّ بوسائل وأساليب جديدة للقتال، ويفاجئه في الزمان والمكان، ولا يعارض شي‏ء من ذلك الإعداد الغيبي الإلهي لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا نشك فيه، وهما وجهان لقضية واحدة.

ولا تشذ الثورة الكونية التي يقودها حفيده على الدعوة والثورة التي قادها هو صلى الله عليه وآله وسلم من قبل، بأمر من الله تعالى.
ومن جملة هذه السنن التي لا بدَّ منها، في هذه الثورة الكونية، “الإعداد” و”التوطئة” قبل ظهور الإمام و”النصرة” و”الأنصار” حين ظهور الإمام عليه السلام، ومن دون هذا الإعداد والنصرة والتوطئة لا يمكن أن تتم ثورة بهذا الحجم الكبير في تاريخ الإنسان.

* الحياة السياسية لأئمة أهل البيت عليهم السلام، سلسلة المعارف الإسلامية ، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- بحار الأنوار للمجلسي، 51/120.
2- منتخب الأثر، ص‏162.
3- سورة القصص، الاية/5.
4- سورة الأنبياء، الاية/105.
5- سورة القصص، الاية/6.
6- سورة الأحزاب، الاية/62.
7- سورة الأنفال، الاية/60.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى