
فالمراد بالذنب و الله أعلم التبعة السيئة التي لدعوته (ص) عند الكفار و المشركين و هو ذنب لهم عليه كما في قول موسى لربه: «وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخٰافُ أَنْ يَقْتُلُونِ» : الشعراء: ١٤، و ما تقدم من ذنبه هو ما كان منه (ص) بمكة قبل الهجرة، و ما تأخر من ذنبه هو ما كان منه بعد الهجرة، و مغفرته تعالى لذنبه هي ستره عليه بإبطال تبعته بإذهاب شوكتهم و هدم بنيتهم، و يؤيد ذلك ما يتلوه من قوله: «وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ إلى أن قال وَ يَنْصُرَكَ اَللّٰهُ نَصْراً عَزِيزاً».
و للمفسرين في الآية مذاهب مختلفة أخر: فمن ذلك: أن المراد بذنبه (ص) ما صدر عنه من المعصية، و المراد بما تقدم منه.
و ما تأخر ما صدر عنه قبل النبوة و بعدها، و قيل: ما صدر قبل الفتح و ما صدر بعده.
و فيه أنه مبني على جواز صدور المعصية عن الأنبياء (ع) و هو خلاف ما يقطع به الكتاب و السنة و العقل من عصمتهم (ع) و قد تقدم البحث عنه في الجزء الثاني من الكتاب و غيره.
على أن إشكال عدم الارتباط بين الفتح و المغفرة على حاله.
و من ذلك: أن المراد بمغفرة ما تقدم من ذنبه و ما تأخر مغفرة ما وقع من معصيته و ما لم يقع بمعنى الوعد بمغفرة ما سيقع منه إذا وقع لئلا يرد الإشكال بأن مغفرة ما لم يتحقق من المعصية لا معنى له.
و فيه مضافا إلى ورود ما ورد على سابقه عليه أن مغفرة ما سيقع من المعصية قبل وقوعه تلازم ارتفاع التكاليف عنه (ص) عامة، و يدفعه نص كلامه تعالى في آيات كثيرة كقوله تعالى: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ اَلْكِتٰابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اَللّٰهَ مُخْلِصاً لَهُ اَلدِّينَ» الزمر: ٢، و قوله: «وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ اَلْمُسْلِمِينَ» : الزمر: ١٢، إلى غير ذلك من الآيات التي تأبى بسياقها التخصيص.
الميزان في تفسير القرآن ج١٨ ص٢٥٣.
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



