محاسن الكلام

(٣)﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ(٦)﴾سورة فاطر

الآية تنذر وتنبّه جميع المؤمنين فيما يخصّ مسألة وساوس الشيطان ومكائده والتي تعرّضت لها الآية السابقة فتقول: (إنّ الشيطان لكم عدو فاتّخذوه عدوّاً).

تلك العداوة التي شرع بها الشيطان من أوّل يوم خُلق فيه آدم (ع)، وأقسم حين طرد من قرب الله وجواره بسبب عدم تسليمه للأمر الإلهي بالسجود لآدم، أقسم وتوعّد بأن يسلك طريق العداء لآدم وبنيه، وحتّى أنّه دعا من الله أن يمهله ويطيل في عمره لذلك الغرض.

وقد التزم بما قال، ولم يفوّت أدنى فرصة لإبراز عدائه وإنزال الضربات بأفراد بني آدم، فهل يصحّ منكم يابني آدم أن لا تعتبروه عدوّاً لكم، أو أن تغفلوا عنه ولو لحظة واحدة، فكيف الحال باتّباعه وإقتفاء خطواته، أو تعدونه وليّاً شفيقاً وصاحباً ناصحاً (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو).

مضافاً إلى أنّه عدو يهاجم من كلّ طرف وجانب، فهو نفسه “لعنه الله” يقول: على ما نقله القرآن الكريم: (ثمّ لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم).

وهو يكمن لكم ويراكم ولا ترونه: (إنّه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم).

ومع ذلك، فهذا لا يعني أنّكم لا تقدرون على الدفاع عن أنفسكم أمام مكائده ووساوسه، فقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلوات والسلام): أنّ الله سبحانه وتعالى أوصى موسى (ع) أربع وصايا وطالبه بحفظها:

أُولاهنّ: ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك!

والثانية: ما دمت لا ترى كنوزي قد نفذت فلا تهتم برزقك!

والثالثة: ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحداً غيري!

والرابعة: ما دمت لا ترى الشيطان ميتاً فلا تأمن مكره!

على كلّ حال، فقد وردت في آيات كثيرة الإشارة إلى عداوة الشيطان لبني آدم، وأطلقت عليه مراراً وتكراراً عبارة (عدوّ مبين) لذا يجب الحذر الدائم من هذا العدوّ.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٤ ص٢٤.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى