
و تذكر الآية الآتية مصير من يقع في الطرف المقابل لأولئك السابقين، فتقول: وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيٰاتِي تُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ .
و ممّا يلفت النظر أنّ الكلام في هذه الآية عن الكفر فقط، و أمّا أعمال السوء التي هي عامل الدخول في عذاب اللّه و سببه فلم يجر لها ذكر، و ذلك لأنّ الكفر وحده كاف لأنّ يدخل صاحبه العذاب، أو لأنّ التعبير بالمجرمين في ذيل الآية كاف لبيان هذا المعنى.
و النكتة الأخرى هنا أنّه لم يرد كلام عن عقوبات الجحيم، بل الكلام عن التوبيخ الإلهي لهم و تقريعهم، و هو يعتبر أشد العذاب و أكبره، و تهون معه الجحيم كلّ عذابها.
و هنا نكتة تستحق الانتباه، و هي: أنّه يستفاد من هذه الآية أنّ اللّه سبحانه لن يعذب أحدا من دون أن يبعث الأنبياء و يرسل الرسل و ينزل آياته أو كما يصطلح عليه تأكيد أحكام العقل بأحكام الشرع و هذا منتهى لطفه و رحمته سبحانه.
و آخر ملاحظة هي أنّ أكبر مشاكل هؤلاء القوم هو استكبارهم على آيات اللّه من جهة، و تماديهم في المعصية و الإجرام من جهة أخرى، و هذا يستفاد من جملة وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٢٣٠.
__
مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


