مقالات

حوار حول العصمة
(من وحي الواقع)

بسم الله الرحمن الرحيم

✍🏻 زكريا بركات

قال: حُجَجُ الله لم يدَّعوا لأنفسهم العصمة.

قلتُ: لو ادَّعوا لما قبلتَ، ولو قبلتَ لكنتَ مخطئاً..!

قال: ولم لا أقبل؟!

قلتُ: لأنك ستزعم أنهم مخطئون في دعواهم، فماداموا غير معصومين في نظرك، فادِّعاؤهم يحتمل الصواب والخطأ عندك.

قال: ولم أكون مخطئاً إذا قبلتُ؟!

قلتُ: لأنَّك تكون قد قبلتَ ادِّعاءً لم يقم عليه دليل عندك، ومدَّعيه غير معصوم في نظرك.

قال: كلامك صحيح.

قلتُ: وهو يعني أنَّ كلامك غير صحيح.

قال: أيُّ كلامي غير صحيح؟!

قلتُ: حين قلتَ إن حُجج الله لم يدَّعوا لأنفسهم العصمة.

قال: كيف لا يكون صحيحاً؟!

قلتُ: لأنَّه لا جدوى منه ـ على كل حال ـ كما بيَّنتُ لك، فسواءٌ ادَّعوا أو لم يدَّعوا فلن تقبل، فطرحك لهذا الكلام لا قيمة له لخلوِّه من الجدوى وعدم انتهائه إلى ثمرة مرجوَّة.

قال: فماذا ينبغي أن نقول؟!

قلتُ: ينبغي أن نسأل عن العصمة ودليلها من غير كلام من نسأل عن عصمته، فإن ثبتت عصمتُه من غير كلامه، قبلنا كلَّ ما يصدر منه سواءٌ قال إنَّه معصوم أو لم يقل.

قال: فما هو الدليل على عصمته من غير كلامه ودعواه؟

قلتُ: الدليل عليه من محكم العقل وواضح برهانه.

قال: ما هو بيان الدليل العقلي؟

قلتُ: أنَّه لو لم يكن حُجَّةُ الله معصوماً للزم عدم الوثوق به؛ لأننا نحتمل ـ حينئذ ـ في كل ما يصدر منه من موقف (من فعلٍ أو تركٍ) أنه قد يكون نسي شيئاً أو تعمَّد تركه، فيزول الدافع على تصديقه وطاعته، وإذا انتفى التصديقُ والطاعةُ انتفت الثمرة المرجوَّة من جعله حجَّةً، واختلَّ دينُ العباد، فلزم أن يسُدَّ الحكيمُ تبارك وتعالى بابَ هذا الخلل ليكون لفعله (حين جعلهم حجَّةً وأمناء على دينه) ثمرةٌ تتمثَّل في استجابة العباد وإيجاد الدافع في عقولهم وقلوبهم على التصديق والطاعة، وسدُّ باب الشكِّ والاحتمال يتحقَّق بجعلهم معصومين بعصمته لهم عن اتِّخاذ أيِّ موقف من فعلٍ أو تركٍ يوجب وقوع الخلل في أداء وظيفتهم بوصفهم حُجَجَ الله وأمناءَهُ على دينه وشريعته.

والحمدُ لله ربِّ العالمين.

https://chat.whatsapp.com/GaqaJFFGf23GppIuC0IMcm
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى