
من هم المستضعفون و من هم المستكبرون؟!
كلمة «المستضعف» مشتقّة من مادة «ضعف»، و لكنّها لما استعملت في باب «الاستفعال» دلت على من يكبّل بالقيد و الغلّ و يجرّ إلى الضعف.
و بتعبير آخر: ليس المستضعف هو الضعيف و الفاقد للقدرة و القوّة.. بل المستضعف من لديه قوى بالفعل و بالقوة، و لكنّه واقع تحت ضغوط الظلمة و الجبابرة، و برغم أنّه مكبل بالأغلال في يديه و رجليه فإنّه غير ساكت و لا يستسلم، و يسعى دائما لتحطيم الأغلال و نيل الحرية، و التصدي للجبابرة و المستكبرين، و نصرة مبدأ العدل و الحق.
فاللّه سبحانه وعد أمثال هؤلاء بالمنّ و بالحكومة على الأرض، لا الأفراد الجبناء الذين لا يجرءون على ادنى اعتراض فكيف إذا حمي الوطيس و حان أوان التضحية و الفداء؟! فبنوا إسرائيل استطاعوا أن يأخذوا الحكومة و يرثوها من الفراعنة لأنّهم التفوا حول موسى عليه السّلام و عبئوا قواهم و شكّلوا صفا واحدا، و استكملوا بقايا إيمانهم الذي ورثوه عن جدّهم إبراهيم الخليل، و نفضوا الخرافات عن أفكارهم و نهضوا مع موسى عليه السّلام.
و بالطبع فإنّ المستضعفين أنواع، فهناك مستضعف فكريّ، و هناك مستضعف ثقافيّ، و هناك مستضعف اقتصادي، و آخر مستضعف سياسي، أو أخلاقي، و أكثر ما أكّد عليه القرآن هو الاستضعاف السياسي و الأخلاقي!.
و ما من شك أنّ المستكبرين الجبابرة يسعون أبدا لأن يجرّوا قرابينهم إلى الاستضعاف الفكري و الثقافي، ثمّ إلى الاستضعاف الاقتصادي، لئلا تبقى لهم قوّة و لا قدرة، و لئلا يفكروا بالنهوض و تولي زمام الحكومة.
و في القرآن المجيد ورد الكلام عن المستضعفين في خمسة موارد، و على العموم فإنّ هذا الكلام يدور حول المؤمنين الذين يرزخون تحت ضغوط الجبابرة.
ففي مكان من القرآن الكريم يدعو إلى الجهاد و المقاتلة في سبيل اللّه و المستضعفين إذ يقول: وَ مٰا لَكُمْ لاٰ تُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجٰالِ وَ اَلنِّسٰاءِ وَ اَلْوِلْدٰانِ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا أَخْرِجْنٰا مِنْ هٰذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلظّٰالِمِ أَهْلُهٰا وَ اِجْعَلْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اِجْعَلْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً .
و في مكان واحد فقط ورد الكلام عن الذين أعانوا الكفار و ظلموا أنفسهم، و ادعوا أنّهم مستضعفون، و لم يهاجروا في سبيل اللّه، فالقرآن ينفي عنهم هذا الاستضعاف فيقول: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ قٰالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً .
و على كل حال فإنّه القرآن في كل مكان منه يدافع عن المستضعفين و يذكرهم بخير، و يعبّر عنهم بالمؤمنين الذين يرزخون تحت ضغوط المستكبرين… المؤمنون المجاهدون و الساعون بجدّهم المشمولون بعناية اللّه و لطفه.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٢ ص١٧٣.
__
قوموا لله #تشييع إمام المستضعفين
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



