إسئلنا

صفات الله…

السوال: 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته, شيخنا الجليل قرأت بعض أقوال السلفية الوهابية حول صفات الله تعالى ووجدت عندهم سؤالين حيراني ولم أجد جوابهما وأتمنى أن أجده عندك زادك الله علماً
السؤال الأول: كيف تكون صفات الله هي عين ذاته بينما عين كل صفة تختلف عن عين الصفة الأخرى؟ أي أن عين صفة العلم ليس هو نفسه عين صفة القدرة ليس هو نفسه عين صفة الحياة, فإن قلنا ان صفات الله هي عين ذاته قلنا أن العلم هو القدرة هو الحياة, كما قال البعض: هل يجوز أن ندعو الله اللهم يا علم يا قدرة يا حياة؟
السؤال الثاني: لو كانت صفات الله ذاتيةً فهذا يعني أن الله كان يتصف بصفاته منذ الأزل, صفات مثل الخلق والرزق, ولكن كون اللهم تصفاً بها من الأزل يعني أنه كان يخلق منذ الأزل ويرزق من الأزل, فنحن بين احتمالين: إما أن نقول بوجود حوادث لا أول لها وأن العالم قديم سواء نوعاً أم فرداً وهذا كما نعلم باطل, وإما أن نقول أن صفات الله تعالى هذه حادثة فيكون تعالى حاشاه محل حوادث أو يكون قد أحدثها بغيره فلا تكون صفاته هو فعلاً, فما الرد أثابكم الله وجزاكم الله تعالى كل خير؟

الجواب: 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال الأول: كيف تكون صفات الله هي عين ذاته بينما عين كل صفة تختلف عن عين الصفة الأخرى؟ أي أن عين صفة العلم ليس هو نفسه عين صفة القدرة ليس هو نفسه عين صفة الحياة، فإن قلنا ان صفات الله هي عين ذاته قلنا أن العلم هو القدرة هو الحياة، كما قال البعض: هل يجوز أن ندعو الله اللهم يا علم يا قدرة يا حياة؟
الجواب: معنى صفات الله عين ذاته هو أنه ليس لهذه الصفات وجود إلاّ وجود الذات الالهية ، أي أن هذه الصفات على رغم تعدّد مفاهيمها في الصعيد الذهني و الاعتباري، فإنّها تشير إلى مصداق و وجود واحد في الواقع الخارجي، و ذلك الوجود الواحد هو الذات الإلهية، و إنّ لله تعالى حقيقة واحدة، و تعتبر صفاته الذاتية كلّها مفاهيم تعبّر عن مصداق واحد، هو الله تعالى.
و المقصود من القول: بأنّ “العلم” نفس الذات، و “القدرة” نفس الذات هو: أنّ مصداق “العلم” ومصداق “القدرة” في الله تعالى واحد رغم مغايرة مفهوم “العلم” لمفهوم “القدرة”.
و الصحيح هو القول بأنّ هذين المفهومين يطلقان على مصداق واحد، و لا إشكال في إطلاق مفاهيم متعدّدة على مصداق واحد.
فالله تعالى حقيقة واحدة، و تعتبر صفاته الذاتية كلّها مفاهيم تعبّر عن مصداق واحد، هو الله تعالى.
ثم ان المقصود من القول بأنّ علمه تعالى عين ذاته: أنّ مصداق “العلم” و مصداق “الذات” واحد، و ليس المقصود: أنّ مفهوم “العلم” و مفهوم “الذات” واحد، فلا يصح استعمال مفهوم “العلم” بدل مفهوم “الذات” فيما لو كان المقصود الإشارة إلى مفهوم “الذات” لأنّ ما يفهم من “العلم” غير ما يفهم من “لفظ الجلالة”، مضافاً إلى أنّ “العلم” مصدر، و لا يصح في اللغة أن ينادى المسمّى بالمصدر، بل الصحيح أن ينادى المسمّى بالاسم، فالصحيح أن نقول: يا عليم يا قدير و يا حي اغفر لي و ارحمني.
رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السَّلام أَنَّهُ قَالَ لِلزِّنْدِيقِ حِينَ سَأَلَهُ: مَا هُوَ؟
قَالَ: “هُوَ شَيْ‏ءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ، ارْجِعْ بِقَوْلِي إِلَى إِثْبَاتِ مَعْنًى وَ أَنَّهُ شَيْ‏ءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ وَ لَا يُجَسُّ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ وَ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمَانُ”.
فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: فَتَقُولُ: إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؟
قَالَ: “هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ سَمِيعٌ‏ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ ،بَلْ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَ يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ، لَيْسَ قَوْلِي إِنَّهُ سَمِيعٌ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَ بَصِيرٌ يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ شَيْ‏ءٌ وَ النَّفْسُ شَيْ‏ءٌ آخَرُ وَ لَكِنْ أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي‏ إِذْ كُنْتُ مَسْئُولًا وَ إِفْهَاماً لَكَ إِذْ كُنْتَ سَائِلًا، فَأَقُولُ إِنَّهُ سَمِيعٌ بِكُلِّهِ لَا أَنَّ الْكُلَّ مِنْهُ لَهُ بَعْضٌ، وَ لَكِنِّي أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ وَ التَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي، وَ لَيْسَ مَرْجِعِي فِي ذَلِكَ إِلَّا إِلَى أَنَّهُ السَّمِيعُ‏ الْبَصِيرُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ وَ لَا اخْتِلَافِ الْمَعْنَى‏” 1.
السؤال الثاني: لو كانت صفات الله ذاتيةً فهذا يعني أن الله كان يتصف بصفاته منذ الأزل، صفات مثل الخلق و الرزق، و لكن كون اللهم تصفاً بها من الأزل يعني أنه كان يخلق منذ الأزل و يرزق من الأزل، فنحن بين احتمالين: إما أن نقول بوجود حوادث لا أول لها و أن العالم قديم سواء نوعاً أم فرداً و هذا كما نعلم باطل، و إما أن نقول أن صفات الله تعالى هذه حادثة فيكون تعالى حاشاه محل حوادث أو يكون قد أحدثها بغيره فلا تكون صفاته هو فعلاً، فما الرد أثابكم الله و جزاكم الله تعالى كل خير؟
الجواب: الصفات الذاتية لا يعتبر في ثبوتها لله لحاظ أيّ شيء، و لكنّها تتطلّب في تأثيرها الخارجي لحاظ أمر إضافي، و مثالها صفة القدرة و العلم حيث لا يتحقّق أثرهما إلاّ بوجود مقدور و معلوم، فصفة الخالقية و الرازقية و ما شابههما هي صفات فعلية تنسب إلى الباري بعد قيامه عزّ وجلّ بها، أي تنتزع من فعله جلّ و علا، و الله قادر على الخلق، و ما لم يخلق، فلا يقال له: خالق، بل يقال له: قادر، و القدرة هي من الصفات الأزلية.
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ:‏ “لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَبَّنَا وَ الْعِلْمُ‏ ذَاتُهُ‏ وَ لَا مَعْلُومَ، وَ السَّمْعُ ذَاتُهُ وَ لَا مَسْمُوعَ، وَ الْبَصَرُ ذَاتُهُ وَ لَا مُبْصَرَ، وَ الْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَ لَا مَقْدُورَ، فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَ كَانَ الْمَعْلُومُ‏  وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى الْمَعْلُومِ وَ السَّمْعُ عَلَى الْمَسْمُوعِ وَ الْبَصَرُ عَلَى الْمُبْصَرِ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَقْدُورِ”.
قَالَ، قُلْتُ: فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَحَرِّكاً؟
قَالَ، فَقَالَ: “تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ الْحَرَكَةَ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ بِالْفِعْلِ قَالَ قُلْتُ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّماً قَالَ فَقَالَ إِنَّ الْكَلَامَ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ بِأَزَلِيَّةٍ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مُتَكَلِّمَ” 2.
وفقك الله

  • 1. الكافي : 1 / 83 .
  • 2. الكافي: 1 / 107.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى