مقالات

اسئلة بسيطة اجاب عليها الشيعة …

نص الشبهة: 

هذا السؤال موجه لمهدي الرافضة الهارب، لماذا أنت هارب حتى الآن هل أنت خائف من شيء؟ أم أنك خرافة؟ وهل صحيح أن ستخرج بقرآن جديد غير هذا القرآن؟

إن قلت أن (كذا) لست خائف (كذا) فسأقول لك ماذا تنتظر لتخرج؟

إن قلت: أنتظر أمر الله فسأطلب منك الدليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئاً إلا بينه لنا، إلا (إذا) كنت ستطعن في النبي فهذا أمر آخر.

عندما ألتقيك أيها الإمام الوهمي سأطلب منك إقامة مناظرة بيني وبينك في غرفة أنصار أهل البيت عليهم السلام في البالتوك.

الجواب: 

أن هذا السؤال بما أنه موجه لإمام الرافضة المهدي عليه السلام فنحن في سعة من الإجابة عليه، لأنه لم يوجه لنا والحمد لله رب العالمين، وسيشعر المخالف بالخجل إن كان يخجل من الإمام المهدي عليه السلام إذا رأى ألويته خفاقة في المشارق والمغارب، ورأى دولة العدل والحق قائمة وإن كره الكافرون والمنافقون.

إلا أنا مع ذلك نجيب عليه لنبين مقدار اقتدار الشيعة على الإجابة على كل ما يشكل على مذهبهم بخلاف المخالف وأتباعه الذين لم يستطيعوا لحد الآن أن يثبتوا مذهبهم من أحاديثهم، ولم يتمكنوا من الدفاع عنه.
والجواب على ما ذكره هذا المخالف هو أن الإمام المهدي عليه السلام ليس هارباً، كما هرب من هرب في أحد والخندق وخيبر، وإنما لم يفصح عن هويته للناس الذين يريدون به سوءاً، ولا يجب على المؤمن أن يظهر نفسه للناس إذا علم أن ذلك يضره ويضر الدين نفسه.
وإذا كان المخالف يرى أن كل من اختفى عمن يريد به سوءاً فهو هارب فيلزمه أن يقول بهروب الخضر عليه السلام، لأنه مختف من أكثر من ألفي عام، وهو حي إلى الآن.
فقد سئل ابن تيمية سؤالاً نصه: هل كان الخضر عليه السلام نبيًّا أو وليًّا؟ وهل هو حي إلى الآن؟ وإن كان حيًّا فما تقولون فيما روي عن النبي أنه قال: (لو كان حيًّا لزارني)، هل هذا الحديث صحيح أم لا؟
فأجاب ابن تيمية بجواب طويل جاء فيه: وأما حياته فهو حي، والحديث المذكور لا أصل له، ولا يعرف له إسناد، بل المروي في مسند الشافعي وغيره أنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومن قال: إنه لم يجتمع بالنبي فقد قال ما لا علم له به؛ فإنه من العلم الذي لا يحاط به، ومن احتج على وفاته بقول النبي: (أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد فلا حجة فيه؛ فإنه يمكن أن يكون الخضر إذ ذاك على وجه الأرض، ولأن الدجال وكذلك الجساسة الصحيح أنه كان حيا موجوداً1.
فإشكاله على الإمام المهدي عليه السلام وارد على الخضر عليه السلام، وإلا فلا يرد على الاثنين.
مع أن ابن تيمية يعترف بنبوة الخضر2، فنحن نسأل هذا المخالف: لماذا لا يخرج الخضر إلى الناس ليرفع الاختلاف الحاصل بين المسلمين، ويقود المسلمين لتكون لهم العزة والكرامة والنصر على أعدائهم من اليهود والنصارى؟
وأما قول المخالف: (وهل صحيح أن ستخرج بقرآن جديد غير هذا القرآن؟) فجوابه أنا لا نمنع أن يخرج الإمام المهدي عليه السلام بقرآن مرتب على حسب النزول، أو مشتمل على تقديم المنسوخ على الناسخ، كما روى ذلك أهل السنة عن أمير المؤمنين عليه السلام.
فقد أخرج ابن سعد في الطبقات 2 / 338، وابن أبي داود في كتاب المصاحف: 16، وغيرهما عن محمد بن سيرين، قال: لمَّا توفي النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عليٌّ عن بيعة أبي بكر، فلقيه أبو بكر فقال: أكرهت إمارتي؟ فقال: لا، ولكن آليت أن لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن. فزعموا أنه كتبه على تنزيله. فقال محمد: لو أصيب ذلك الكتاب كان فيه العلم3.
وقال السيوطي: وأخرجه ابن أشته في المصاحف من وجه آخر عن ابن سيرين، وفيه أنه [يعني عليًّا عليه السلام] كتَب في مصحفه الناسخ والمنسوخ، وأن ابن سيرين قال: تطلَّبتُ ذلك الكتاب، وكتبتُ فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه4.
أو أن الإمام المهدي عليه السلام سيأتي بالتفسير الصحيح للقرآن الكريم، ليدفع عنه تفسير الجاهلين والمشوشين والمغرضين، ويبين ما أراده الله تعالى، فيتراءى للناس كأنه كتاب جديد.
وأما قول المخالف: (إن قلت: أنا لست خائف، فسأقول لك: ماذا تنتظر لتخرج؟
إن قلت: أنتظر أمر الله، فسأطلب منك الدليل) فجوابه أن وقت خروج الإمام المهدي عليه السلام راجع إلى مصالح لا يعلمها إلا الله تعالى، والإمام المهدي عليه السلام لا يخرج بحسب ما يتراءى للناس، وإنما بأمر الله تعالى العالم بالمصالح والمفاسد.
والمضحك قول المخالف: (إن قلت: أنتظر أمر الله، فسأطلب منك الدليل)؛ لأن الإمام المهدي عليه السلام لا يجب عليه أن يثبت للمخالف هذا الأمر حتى يحق له أن يطالبه بدليل، وإنما يعمل الإمام المهدي عليه السلام بوظيفته الشرعية، رضي من رضي، وسخط من سخط، فليكن هذا المخالف وأضرابه من ضمن الساخطين.
ثم إن ما قاله هذا المخالف يرد على عقيدته في الإمام المهدي الذي يعتقد به هو ومن كان على مذهبه، فإنا نسأله: لماذا لحد الآن لم يخرج مهدي أهل السنة؟ ألم تمتلئ الأرض ظلما وجورا؟ فهلا اعترض هذا المخالف على حكمة الله تعالى، وطالب ربه بدليل يمنعه من بعث المهدي المنتظر الذي يعتقد به أهل السنة؟
وأما قول المخالف: (لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئاً إلا بينه لنا، إلا كنت ستطعن في النبي فهذا أمر آخر) فهو خلاف ما يصرح به أهل السنة من أن النبي صلى الله عليه وآله ترك الأمة ولم يبين لهم الخلفاء من بعده، وبسبب ذلك اختلف المسلمون في الخلافة إلى يومنا هذا، وحدثت الحروب بين الصحابة أنفسهم ومن جاء بعدهم بسبب اختلافهم في الخلافة، فلماذا لم يبين النبي صلى الله عليه وآله هذا الأمر المهم للأمة؟ ألا يرى المخالف أن هذا طعن في رسول الله صلى الله عليه وآله؟
ثم قال المخالف: أيها الشيعي لا أطلب منك إلا شيئاً واحداً فقط وهو أن تستخدم عقلك وتفكر ولا تسلمه للمعمم ليفكر نيابة عنك ويقرر لك مصيرك فيكفي أن المعمم سرق ومالك [كذا] وقد يكون سرق عرضك فاحفظ عقلك وفكر، فكر فقط!
وجوابه: أن الشيعي بحمد الله تعالى يستخدم عقله، ولكن غيره ليس كذلك، والدليل على ذلك هو هذه الأسئلة التي تنبئ عن رجل لا يستخدم عقله، وإنما يردد كلام المبغضين لأهل البيت عليهم السلام، نسأل الله السلامة والعافية، والحمد لله رب العالمين.
مع أن علماء الشيعة لم يمنعوا عوام الشيعة عن قراءة كتب أهل السنة، أو سماع محاضرات علمائهم، أو دخول مواقعهم على الانترنت، أو غرفهم على البالتوك، وأمروهم بأخذ مذهبهم بالدليل لا بالتقليد كما صرح بذلك علماء الشيعة في كتبهم الكلامية، وأما علماء المخالفين فإنهم حجروا على عوام أهل السنة كل تلك الأمور، وطالبوهم بتجميد عقولهم وعدم التفكير في اختيار المذهب الصحيح، وبهذا يتضح للجميع من الذين يستخدمون عقولهم ومن الذين عفى على عقولهم الغبار الكثيف5!!

  • 1. مجموع الفتاوى 4 / 208.
  • 2. راجع مجموع الفتاوى 4/208.
  • 3. راجع تاريخ الخلفاء: 173، الإتقان في علوم القرآن 1 / 127، حلية الأولياء 1 / 67.
  • 4. الإتقان في علوم القرآن 1/ 127.
  • 5. نقلا عن الموقع الرسمي لسماحة الشيخ علي ال محسن حفظه الله.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى