محاسن الكلام

(٥)﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ سورة البقرة١٥٦.

عوامل النجاح في الإمتحان:

هنا يتعرض الإنسان لاستفهام آخر، وهو أنه اذا كان القرار أن يتعرض جميع أفراد البشر للإمتحان الإلهي، فما هو السبيل لاحراز النجاح والتوفيق في هذا الامتحان؟ القرآن يعرض هذه السبل في القسم الأخير من آية بحثنا وفي آيات اُخرى:

1- أهمّ عامل للإنتصار أشارت إليه الآية بعبارة: ﴿وَبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾، فالآية تبشّر بالنجاح أُولئك الصابرين المقاومين، ومؤكدة أن الصبر رمز الإنتصار.

2- الإلتفات إلى أن نكبات الحياة ومشاكلها مهما كانت شديدة وقاسية فهي مؤقّتة وعابرة وهذا الادراك يجعل كل المشاكل والصعاب عرضاً عابراً وسحابة صيف، وهذا المعنى تضمنته عبارة: ﴿إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

«كلمة الاسترجاع» هذه خلاصة كل دروس التوحيد، والإنقطاع إلى الله، والإعتماد على ذاته المقدسة في كل شيء وفي كل زمان.

وأولياء الله ينطلقون من هذا التعليم القرآني، فيسترجعون لدى المصائب كي لا تهزمهم الشدائد، وكي يجتازوا مرحلة الإختبار بسلام في ظل الإيمان بمالكية الله والرجوع إليه.

3- الإستمداد من قوّة الإيمان والألطاف الإلهية عامل مهم آخر في اجتياز الإختبار دون اضطراب وقلق وفقدان للتوازن.

فالسائرون على طريق الله يتقدّمون بخطوات ثابتة وقلوب مطمئنة لوضوح النهج والهدف لديهم.

وترافقهم الهداية الإلهية في اختيار الطريق الصحيح، يقول سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.

4- التدقيق في تأريخ الأسلاف، وإمعان النظر في مواقفهم من الإختبارات الإلهية، عامل مؤثر في إعداد الإنسان لاجتياز الإمتحان الإلهي بنجاح.

لو عرف الإنسان بأن ما أُصيب به ليس حالة شاذّة، وإنما هو قانون عام شامل لكل الأفراد والجماعات، لهان الخطب عليه، ولتفهم الحالة بوعي، ولاجتاز المرحلة بمقاومة وثبات.

ولذلك يثبّت الله سبحانه على قلب نبيّه والمؤمنين باستعراض تأريخ الماضين، وما واجهه الأنبياء، والفئات المؤمنة من محن ومصائب خلال مراحل دعوتهم، يقول سبحانه: ﴿وَلَقَدِ اُستُهزِىءَ بِرُسُل مِنْ قَبْلِكَ﴾.

ويقول تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾.

5- الإلتفات الى حقيقة علم الله سبحانه بكل مجريات الأُمور، عامل آخر في التثبيت وزيادة المقاومة.

المتسابقون في ساحة اللعب يشعرون بالإرتياح حينما يعلمون أنهم في معرض أنظار أصدقائهم من المتفرجين، ويندفعون بقوّة أكثر في تحمل الصعاب.

إذا كان تأثير وجود الأصدقاء كذلك، فما بالك بتأثير استشعار رؤية الله لما يجري على الانسان وهو على ساحة الجهاد والمحنة؟! ما أعظم القوّة التي يمنحها هذا الإستشعار لمواصلة طريق الجهاد وتحمل مشاقّ المحنة!

حين واجه نوح (عليه السلام) أعظم المصائب والضغوط من قومه وهو يصنع الفلك، جاءه نداء التثبيت الإلهي ليقول له: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾.

وعبارة «بِأَعْيُنِنَا» كان لها – دون شك – وقع عظيم في نفس هذا النّبي الكريم، فاستقام وواصل عمله حتى المرحلة النهائية دون الالتفات إلى تقريع الاعداء واستهزائهم.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١ ص٤٤٠.
__

رمضان #استشهاد الإمام القائد
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى