محاسن الكلام

(٤){وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ…(٧)}سورة الحجرات

١- هداية اللّه و حريّة الإرادة :

إنّ الآيات الآنفة تجسيد بيّن لوجهة نظر الإسلام في مسألة «الجبر و الاختيار» و الهداية و الإضلال، لأنّها توضح هذه اللطيفة بجلاء و هي أنّ اللّه يهيئ المجال «و الأرضية» للهداية و الرشد، فمن جهة يبعث رسوله و يجعله بين الناس و ينزل القرآن الذي هو نور و منهج هداية؛ و من جهة يلقي في النفوس العشق للإيمان و محبّته؛ و التنفّر و البراءة من الكفر و العصيان، لكن في النهاية يوكل للإنسان أن يختار ما يشاء و يصمّم بنفسه، و يشرع سبحانه التكاليف في هذا المجال!…

و طبقا للآيات المتقدّمة فإنّ عشق الإيمان و التنفّر من الكفر موجودان في قلوب جميع الناس دون استثناء و إذا لم يكن لدى بعضهم ذلك فإنّما هو من جهة اخطائهم و سلوكيّاتهم و أعمالهم، فإنّ اللّه لم يلق في قلب أي شخص حبّ العصيان و بغض الإيمان…

٢- القيادة و الطاعة :

هذه الآيات تؤكد مرّة أخرى أنّ وجود القائد «الإلهي» ضروري لرشد جماعة ما، بشرط أن يكون مطاعا لا مطيعا و أن يتّبع أصحابه و جماعته أوامره لا أن يؤثّروا عليه و يفرضوا عليه آراءهم (ابتغاء مقاصدهم و مصالحهم).

و هذه المسألة لا تختصّ بالقادة الإلهيين فحسب، بل ينبغي أن تكون حاكمة في المديرية و القيادة في كلّ مكان.

و حاكمية هذا الأصل لا تعني استبداد القادة، و لا ترك الشورى كما أشرنا آنفا و أوضحنا ذلك.

٣- الإيمان نوع من العشق لا إدراك العقل فحسب…

هذه الآيات تشير ضمنا إلى هذه الحقيقة و هي أنّ الإيمان نوع من العلاقة الإلهية الشديدة «و المعنوية» و إن كانت من الاستدلالات العقلية… و لذلك فإنّنا نقرأ حديثا عن الإمام الصادق عليه السّلام حين سألوه: هل الحب و البغض من الإيمان، فأجاب عليه السّلام: «و هل الإيمان إلا الحبّ و البغض»؟! ثمّ تلا هذه الآية: … وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ اَلْكُفْرَ وَ اَلْفُسُوقَ وَ اَلْعِصْيٰانَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلرّٰاشِدُونَ‌ .

وورد في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السّلام قوله في هذا المجال «و هل الدين إلا الحبّ‌»؟! ثمّ استدلّ عليه السّلام ببعض الآيات منها هذه الآية محل البحث و قال بعدئذ: «الدين هو الحبّ و الحبّ هو الدين» .

إلا أنّه و دون أدنى شكّ يجب أن ترفد هذه المحبّة كما نوّهنا آنفا بالوجوه الاستدلالية و المنطقيّة لتكون مثمرة عندئذ…

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٥٢٩-٥٣١.
__

تفسير القرآن #مدرسةأهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى