
ففي الأعمال واحد مقياس توزن به فللصلاة مثلا ميزان توزن به و هي الصلاة التامة التي هي حق الصلاة، و للزكاة و الإنفاق نظير ذلك، و للكلام و القول حق القول الذي لا يشتمل على باطل، و هكذا كما يشير إليه قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ» : آل عمران: ١٠٢.
فالأقرب إلى هذا البيان أن يكون المراد بقوله: « وَ اَلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ » أن الوزن الذي يوزن به الأعمال يومئذ إنما هو الحق فبقدر اشتمال العمل على الحق يكون اعتباره و قيمته و الحسنات مشتملة على الحق فلها ثقل كما أن السيئات ليست إلا باطلة فلا ثقل لها، فالله سبحانه يزن الأعمال يومئذ بالحق فما اشتمل عليه العمل من الحق فهو وزنه و ثقله. و لعله إليه الإشارة بالقضاء بالحق في قوله: «وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا وَ وُضِعَ اَلْكِتٰابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ» : الزمر: ٦٩ و الكتاب الذي ذكر الله أنه يوضع يومئذ و إنما يوضع للحكم به هو الذي أشار إليه بقوله: «هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ» : الجاثية: ٢٩، فالكتاب يعين الحق و ما اشتمل عليه العمل منه، و الوزن يشخص مقدار الثقل.
و على هذا فالوزن في الآية بمعنى الثقل دون المعنى المصدري، و إنما عبر بالموازين بصيغة الجمع في قوله:، « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوٰازِينُهُ » « وَ مَنْ خَفَّتْ مَوٰازِينُهُ » الدال على أن لكل أحد موازين كثيرة من جهة اختلاف الحق الذي يوزن به باختلاف الأعمال فالحق في الصلاة و هو حق الصلاة غير الحق في الزكاة و الصيام و الحج و غيرها، و هو ظاهر، فهذا ما ينتجه البيان السابق.
الميزان في تفسير القرآن
ج ٨ ص١٠.
__
مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



