محاسن الكلام

(٢){يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(١)}سورة الحجرات

و هذا الاتباع المندوب إليه بقوله: «لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ‌» هو الدخول في ولاية الله و الوقوف في موقف العبودية و السير في مسيرها بجعل العبد مشيته تابعة لمشية الله في مرحلة التشريع كما أنها تابعة لها في مرحلة التكوين قال تعالى: «وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اَللّٰهُ‌»: الإنسان: ٣٠، و قال: «وَ اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ‌» : آل عمران: ٦٨، و قال: «وَ اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلْمُتَّقِينَ‌» : الجاثية:١٩.

و للقوم في قوله تعالى: «لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ‌» وجوه منها: أن التقديم بمعنى التقدم فهو لازم و معنى «لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ‌ وَ رَسُولِهِ‌» لا تعجلوا بالأمر و النهي دون الله و رسوله و لا تقطعوا بالأمر و النهي دون الله و رسوله، و ربما قيل: إن التقديم في الآية بمعناه المعروف لكنه مستعمل بالإعراض عن متعلقاته كقوله: «يُحْيِي وَ يُمِيتُ‌» : الحديد: ٢، فيئول المعنى إلى مجرد كون شيء قدام شيء فيرجع إلى معنى التقدم.

و اللفظ مطلق يشمل التقدم في قول أو فعل حتى التقدم على النبي (ص) في المشية و الجلسة، و التقدم بالطاعات الموقتة قبل وقتها و غير ذلك.

و منها: أن المراد النهي عن التكلم قبل رسول الله(ص) أي إذا كنتم في مجلسه و سئل عن شيء فلا تسبقوه بالجواب حتى يجيب هو أولا.

و منها: أن المعنى: لا تسبقوه بقول أو فعل حتى يأمركم به.

و منها: أن المعنى: لا تقدموا أقوالكم و أفعالكم على قول النبي ص و فعله و لا تمكنوا أحدا يمشي أمامه.

الميزان في تفسير القرآن ج١٨ ص٣٠٥.
__

تفسير القرآن #مدرسةأهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى