
و يشير القرآن معقّبا في الآية إلى موهبة عظيمة أخرى من مواهب اللّه سبحانه فيقول: وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ اَلْكُفْرَ وَ اَلْفُسُوقَ وَ اَلْعِصْيٰانَ .
و في الحقيقة أنّ هذه التعابير إشارة لطيفة إلى قانون اللطف أي «اللطف التكويني».
و توضيح ذلك أنّه حين يريد الشخص الحكيم أن يحقّق أمرا فإنّه يوفّر له جميع ما يلائمه من كلّ جهة و يصدق هذا الأصل في شأن الناس تماما…
فاللّه يريد أن يطوي الناس جميعا طريق الحق دون أن يقعوا تحت تأثير الإجبار بل برغبتهم و إرادتهم، و لذا يرسل إليهم الرسل و الكتب السماوية من جهة، و يحبّب إليهم الإيمان من جهة أخرى، و يضري شعلة العشق نحو طلب الحق و البحث عنه في داخل النفوس و يكرّه إليها الكفر و الفسوق و العصيان…
و هكذا فإنّ كلّ إنسان مفطور على حبّ الإيمان و الطّهارة و التقوى، و البراءة من الكفر و الذنب.
إلا أنّه من الممكن أن يتلوّث ماء المعنويات المنصبّ في وجود الناس في المراحل المتتالية و ذلك نتيجة للاختلاط بالمحيطات الموبوءة فيفقد صفاءه و يكتسب رائحة الذنب و الكفر و العصيان…
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص٥٢٩-٥٣١.
__
تفسير القرآن #مدرسةأهل_البيت
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


