
مثالان رائعان لوصف حالة المنافقين:
بعد أن بين القرآن صفات المنافقين و خصائصهم، يقدّم مثالين متحركين لتجسيم وضعهم:
مَثَلُهُمْ المنافقين كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نٰاراً في ليلة مظلمة، كي يهتدي بها إلى طريق و يبلغ مقصده. فَلَمّٰا أَضٰاءَتْ مٰا حَوْلَهُ ذَهَبَ اَللّٰهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمٰاتٍ لاٰ يُبْصِرُونَ .
لقد ظنّ هؤلاء أنهم قادرون على أن يحققوا أهدافهم بما لديهم من إمكانات إنارة محدودة.
و لكن نارهم سرعان ما انطفأت بسبب عوامل جوّيّة، أو بسبب نفاد الوقود، و ظلّوا حائرين لا يهتدون سبيلا.
ثم تضيف الآية الكريمة أن هؤلاء فقدوا كل وسيلة لدرك الحقائق: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاٰ يَرْجِعُونَ .
و المثال المذكور يصوّر بدقّة عمل المنافقين على ساحة الحياة الإنسانية.
فهذه الحياة مملوءة بطرق الانحراف و الضلال، و ليس فيها سوى طريق مستقيم واحد للهداية، و هذا الطريق مليء بالمزالق و الأعاصير.
و لا يستطيع الفرد أن يهتدي من بين الطرق الملتوية إلى الصراط المستقيم، كما لا يستطيع أن يتجنب المزالق و يقاوم أمام الأعاصير، إلا بنور العقل و الإيمان، و بمصباح الوحي الوهّاج.
و هل تستطيع الشعلة المحدودة المؤقتة التي يضيئها الإنسان، أن تهدي الكائن البشري في هذا الطريق الشائك الطويل؟! هؤلاء الذين سلكوا طريق النفاق، ظنوا أنّهم قادرون بذلك أن يحافظوا على مكانتهم و مصالحهم لدى المؤمنين و الكافرين. و أن ينضمّوا إلى الفئة الغالبة بعد نهاية المعركة.
كانوا يخالون أن عملهم هذا ذكاء و حنكة. و أرادوا أن يستفيدوا من هذا الذكاء و هذه الحنكة، كضوء يشقّ لهم طريق الحياة و يوصلهم إلى مآربهم. لكن اللّه سبحانه ذهب بنورهم و فضحهم، إذ قال لرسوله: إِذٰا جٰاءَكَ اَلْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللّٰهِ، وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ، وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١ ص١٠٥.
__
استشهاد أم البنين.
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



