
الإيمان و الرّؤية الواضحة:
ترتبط هذه الآية بالآيات السابقة من حيث كون الآيات السابقة أشارت إلى طائفتين من الناس: المؤمنين المخلصين، و الكافرين المعاندين الذين لا يكتفون بضلالهم، بل يسعون حثيثا إلى تضليل الآخرين، هنا أيضا يتجسد وضع هاتين الطائفتين من خلال ضرب مثل واضح.
يشير المثال إلى طائفة من الناس كانوا من الضّالين، ثمّ غيروا مسيرتهم باعتناق الإسلام فهؤلاء أشبه بالميت الذي يحييه اللّه بإرادته: أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ .
كثيرا ما يستعمل القرآن «الموت» و «الحياة» بالمدلول المعنوي لهما لتمثيل الكفر و الإيمان، و هذا يدل على أنّ الإيمان ليس مجرّد معتقدات جافة و أوراد و طقوس، بل هو بمثابة الروح التي تحل في النفوس الميتة غير المؤمنة، فتؤثر عليها في جميع شئونها، و تمنح العيون الرؤية، و الآذان قدرة السمع، و اللسان قوة البيان، و الأطراف العزم على أداء النشاطات البناءة… الإيمان يغير الأفراد، و يشمل هذا التغيير كل جوانب الحياة، و تبدو آثاره في كل الحركات و السكنات. و تفيد جملة فَأَحْيَيْنٰاهُ أنّ الإيمان و إن استلزم سعي الإنسان لنيله لا يتم إلا بهداية من اللّه! ثمّ تقول الآية عن أمثال هؤلاء: وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنّٰاسِ .
على الرغم من وجود الاختلاف في تفسير هذا «النّور» فالظاهر أنّ المقصود ليس القرآن و تعاليم الشرع فحسب، بل أكثر من ذلك، حيث يمنح الإيمان باللّه الإنسان رؤية و إدراكا جديدين… يمنحه رؤية واضحة و يوسع من آفاق نظرته لتتجاوز إطار حياته المادية و جدران عالم المادة الضيق إلى عالم أرحب و أوسع.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج ٤ ص ٤٥٠.
__
مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



