محاسن الكلام

(١){أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(٢٢)} الزمر

و كتتمة لهذا الدرس الكبير في التوحيد و المعاد، تنتقل الآيات إلى المقارنة بين المؤمنين و الكافرين، كي توضح حقيقة أنّ القرآن و الوحي السماوي هما كقطرات المطر التي تهطل على الأرض، و كما أنّ الأرض التي لها الاستعداد هي التي تستفيد من قطرات المطر، فكذلك القلوب المستعدة لبناء ذاتها بالاستعانة بلطف اللّه، هي فقط التي تستفيد من آيات اللّه، و ذلك طبقا لقوله تعالى: أَ فَمَنْ شَرَحَ اَللّٰهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ فَهُوَ عَلىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ‌ كمن هو قاسي القلب لا يهتدي بنور!! أمّا القاسية قلوبهم، فهم الذين لا تؤثر بهم المواعظ و لا الوعيد و لا البشرى، و لا الآيات القرآنية المؤثرة، و لا ينمي مطر الوحي الباعث للحياة عندهم ثمار التقوى و الفضيلة، و بصورة موجزة يمكن القول بأنّهم كالنباتات التي لا طراوة فيها و لا أوراق و لا ثمار و لا ظلّ‌.

نعم أُولٰئِكَ فِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ‌ .

«القاسية» مشتقّة من (قسوة) و تعني الخشونة و الصلابة و التحجر، لذلك تطلق صفة (قاسية) على الأحجار الصلبة، و يقال للقلوب التي لا تظهر أي استجابة لنور الحق و الهداية، و لا تلين و لا تستسلم لها، و لا تسمح بنفوذ نور الحقّ و الهداية إليها (قلوب قاسية).

على آية حال، فإنّ هذه العبارة جاءت في مقابل (انشراح الصدر) وسعة الروح، لأنّ الرحابة و الاتساع كناية عن الاستعداد للاستقبال، فالشارع و البيت الواسع يمكنهما أن يضمّا أناسا كثيرين، و كذلك الصدر الواسع و الروح المنشرحة، فإنّها مستعدّة لتقبّل حقائق أكثر.

إنّ ما يلفت النظر في عبارة: فَهُوَ عَلىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ‌ أنّ النور و الضياء جعل هنا بمثابة مركبة يركبها المؤمنون فتسير بهم بسرعة عجيبة و مسير واضح و قدرة على طواف العالم كلّه.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (ناصر مکارم شیرازي) الجزء ١٥ الصفحة ٥٨.
__

شهر_رمضان
مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى