محاسن الكلام

{وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ(٥)}سورة القصص

المستضعفون في الأرض هم الذين يضطهدهم الأقوياء، و يتسلطون على أقواتهم و مقدراتهم ظلما و عدوانا، و اللّه سبحانه يمن عليهم بالحرية و الخلاص من الإضطهاد إذا جاهدوا و ثابروا و استماتوا من أجل حياتهم و كرامتهم تماما كما يمن سبحانه على المريض بالشفاء إذا استعمل العلاج الصحيح، و على الفلاح بالثمر إذا عمل و أتقن.. إن للّه سنة في خلقه، و هي أن تجري الأمور على أسبابها، و الغايات على وسائلها، و لن تجد لسنة اللّه تبديلا.. أبدا.

كل من سار على الدرب وصل مؤمنا كان أو كافرا.. أما جزاء الكفر و الإيمان ففي يوم القيامة، و ليس في هذه الحياة، فمن ركع للظالم خذله اللّه، و أوكله إلى من ظلمه حتى و لو صلى و صام و حج إلى بيت اللّه الحرام، لأنه خذل الحق، و نصر الباطل، و ما له في الآخرة من خلاق.

و من ثار على الظلم و أهله، و استمات من أجل كرامته نصره اللّه سبحانه على الظالمين الطغاة، و إن كان كافرا، لأنه التقى مع إرادة اللّه و أمره بهذا الجهاد و النضال.. و لا نرجع إلى التاريخ القديم لنستمد منه الشواهد على هذه الحقيقة، فإن صمود الشعب الفيتنامي الأعزل أمام أعتى قوى الشر و الفساد لدليل قاطع على أن اللّه مع المظلوم المجاهد الصابر كائنا من كان.

و الخلاصة أن اللّه لا يقاتل من أجل المستضعفين، و لكنه يقف معهم و يمدهم بعونه إذا قاتلوا و ناضلوا مستهدفين الحق و العدل، و التحرر من البغي و الإستغلال، أن اللّه مع هؤلاء لأنه مع كل مجاهد و عامل من أجل الحياة.

و تكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير قوله تعالى: إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ‌ – ١١ الرعد ج٤ ص٣٨٦.

و تسأل: أن اللّه سبحانه أغرق فرعون و قومه، و نجّى بني إسرائيل من عذابهم و اضطهادهم، و معنى هذا أن اللّه يقاتل عن المستضعفين، بل جاء في الآية ٣٨ من سورة الحج: إِنَّ اَللّٰهَ يُدٰافِعُ عَنِ اَلَّذِينَ آمَنُوا ؟
الجواب: أنه تعالى أغرق فرعون و قومه لشركهم و تكذيبهم الرسول، و ليس انتصارا لبني إسرائيل تماما كما أهلك قوم نوح و غيرهم من المشركين، فترتب على ذلك خلاص المظلومين و المضطهدين من بني إسرائيل و غير بني إسرائيل، أما آية سورة الحج فالمراد بالذين آمنوا المجاهدون، أما الكسالى فهم على دين من قال لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقٰاتِلاٰ إِنّٰا هٰاهُنٰا قٰاعِدُونَ‌ .

وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً‌ أي نجعل منهم أنبياء وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوٰارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ‌.

التفسير الكاشف (محمد جواد مغنية) ج٦ ص٤٨.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى