محاسن الكلام

{وَ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ(٢٠)}سورة الدخان

و لما كان المستكبرون و عبيد الدنيا لا يدعون أي تهمة و افتراء، إلا و ألصقوهما بمن يرونه مخالفا لمنافعهم و مصالحهم اللامشروعة بل لا يتورعون حتى عن قتله و إعدامه، لذا فإنّ موسى عليه السّلام يضيف للحد من مسلكهم هذا وَ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ‌ .

إنّ هذا التعبير لعله إشارة إلى أنّي لا أخاف تهديداتكم، و سأصمد حتى آخر نفس، و اللّه حافظي و حارسي، و كانت مثل هذه التعبيرات تمنع القادة الإلهيين حزما أكبر في دعوتهم، و تزيد في انهيار إرادة الأعداء و معنوياتهم، و تزيد من جانب آخر ثبات المحبين و المؤمنين و استقامتهم، لأنّهم يعلمون أن إمامهم و قائدهم يقاوم حتى اللحظات الأخيرة.

و ربّما كان التأكيد على مسألة الرجم من جهة أن كثيرا من رسل اللّه قبل موسى عليه السّلام قد هددوا بالرجم، و من جملتهم نوح عليه السّلام قٰالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يٰا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمَرْجُومِينَ و كذلك الحال بالنسبة إلى إبراهيم عليه السّلام لما هدده آزر و قال له: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ‌ ، و شعيب لما هدده الوثنيون قالوا له: وَ لَوْ لاٰ رَهْطُكَ لَرَجَمْنٰاكَ أمّا اختيار الرجم من بين أنواع القتل، فلأنّه أشدّها جميعا.

و على قول بعض أرباب اللغة فإن هذه الكلمة جاءت بمعنى مطلق القتل أيضا.

و احتمل كثير من المفسّرين أن يكون الرجم بمعنى الاتهام و إساءة الكلام، لأن هذه الكلمة قد استعملت في هذا المعنى أيضا.

و كانت هذه الاستعاذة في الحقيقة مانعا من تأثير التهم التي اتهموا بها موسى فيما بعد.

و يمكن أن تكون هذه الكلمة قد استعملت في معناها الواسع الذي يشمل كلا المعنيين.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٦ ص١٣٥.
__

عاشوراء #يازينب
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى