مقالات

هلال شوال…

بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا كان الهلال مرتفعاً وقوي الإضاءة ليلة الإثنين بما يوحي أنه ابن ليلة ثانية، بما يعني صحة الادعاء بأن يوم الأحد هو الأول من شوال 1446 ؟

حتى نفهم الجواب جيداً؛ نبدأ أوَّلاً باستقاء بعض المعلومات المهمة من برنامج المواقيت الدقيقة للمهندس محمد عودة حسب توقيت صنعاء:

1 ـ خرج القمر من المحاق يوم السبت 29 مارس 2025 الساعة 1 و 58 دقيقة مساءً.
2 ـ كان عمر القمر عند غروب شمس يوم السبت 4 ساعات و 25 دقيقة.
3 ـ بقي القمر بعد غروب الشمس 6 دقائق فقط.
4 ـ وبناء عليه: رؤية الهلال غير ممكن بعد غروب شمس السبت حتى بالتلسكوب.

ولكن ماذا عن المعطيات يوم الأحد؟
5 ـ يزداد عمر الهلال، فيكون يوم الأحد عند غروب الشمس 28 ساعة و 26 دقيقة.
6 ـ يبقى الهلال بعد غروب الشمس ساعة كاملة بالإضافة إلى سبع دقائق.
7 ـ وبناء عليه: رؤية الهلال ممكنة بسهولة بالعين المجردة بعد غروب شمس يوم الأحد.

إذا فهمنا هذه المعطيات المهمة جداً، سندرك أن الهلال كان مولوداً يوم السبت، ولكن رؤيته لم تكن ممكنة في نفس اليوم. بينما كان عمر الهلال قد ازداد يوم الأحد 24 ساعة كما ازداد بقاؤه كثيراً، ولذلك كان ممكن الرؤية بسهولة.

فالآن نتساءل: هل النبي الأكرم (ص) قال صوموا وأفطروا لمولد الهلال؟ أم قال: لرؤيته؟

إذا كان الحديث يقول لمولده فيلزم أن يكون الأحد هو الأول من شوال، وإذا كان الحديث يقول لرؤيته فيلزم أن يكون الإثنين هو الأول من شوال.

والذين يرونه مرتفعاً وقوي الإضاءة ليلة الإثنين، فيقولون إنه ابن ليلتين، نقول لهم: لقد جعلتهم المعيار هو التولد والعمر، بينما النبي (ص) جعل الرؤية هي المعيار، فالذي يجعله مرتفعاً وقوي الإضاءة (يوم الأحد) هو تاريخ مولده الذي هو وقت خروجه من المحاق، وهذا لا علاقة لنا به؛ لأننا نريد توقيت رؤيته، ومن الواضح أن توقيت الخروج من المحاق غير توقيت إمكان الرؤية.

وبعبارة أخرى: إن كنتم تريدون جعل الارتفاع وقوة الإضاءة هو المعيار، فقد استندتم إلى توقيت الخروج من المحاق، وهذا ليس مذكوراً في النص الديني المعتمد في المقام، بل المذكور هي الرؤية (وأفطروا لرؤيته) . وإن كنتم تريدون جعل الرؤية هي المعيار فهو لم يكن قابلاً للرؤية ليلة الأحد، فلا يصح جعل الأحد هو بداية شوال.

وأخيراً نقول للذين ينشرون صورة الهلال مرتفعاً واضحاً ليلة الإثنين ليدعوا أنه لليلة ثانية: أين صورة الهلال ليلة الأحد؟!

أليس فقدانكم لصورته ليلة الأحد اعترافاً ضمنياً بأنكم لم تروه؟ وبالتالي أنتم توافقوننا على أنه لم يُرَ ليلة الأحد، فلم يتحقق مصداق حديث (أفطروا لرؤيته) ؛ فعلى أي أساس أفطرتم؟

هل لديكم حديث يقول: أفطروا لرؤيته مرتفعاً ولو بعد ليلة فقدانكم لرؤيته؟

فما لكم كيف تحكمون؟!

والحمد لله رب العالمين.

للتوضيح أكثر

هناك عدَّةُ عواملَ مرتبطةٌ فيما بينها:
1 ـ تولُّد الهلال (خروجه من المحاق) .
2 ـ عمر الهلال.
3 ـ ارتفاع الهلال وبقاؤه ومدى ما يعكسه من ضوء.
4 ـ رؤية الهلال.
والمقصود بتولُّد الهلال: خروجه من المحاق، أي خروجه من تحت أشعة الشمس التي تحجبه. وبتولده يتكون الهلال الجديد، ويبدأ عدَّادُ عمره بالازدياد في كلِّ ثانية ودقيقة وساعة.. وكلَّما ازداد عمرُ الهلال ازداد ابتعاداً عن الشمس، وبالتالي يزدادُ مقدار نورُه، وكذلك يزداد ارتفاعُه في الأفق عند غروب الشمس، فيزداد بقاؤه في الأفق بعد غروب أيضاً. وكلَّما ازداد ارتفاعُ الهلال عن الأفق وبقاؤه بعد غروب الشمس وما يعكسه من ضوء، ازدادت إمكانيَّةُ رؤيته، حتَّى يكون مرئيًّا بالمساعدات البصرية أوَّلاً (التلسكوب مثلاً) ، ثم يكون مرئيًّا بالعين المجرَّدة ثانياً.
بهذا نكون قد أوضحنا الارتباط بين هذه الأمور والعوامل الأربعة.
وباتضاح الارتباط نستطيع أن نفهم أنَّ الذين يتمسَّكون بارتفاع الهلال وحجمه في ليلةٍ ما، ليقولوا إنَّه لليلةٍ ثانية، هم ـ في الحقيقة ـ لا يتمسَّكون بالرُّؤية، بل يتمسَّكون بعمر الهلال؛ لأنَّ الارتفاع والبقاء والضوء أمورٌ تابعة (معلولةٌ) للعمر كما أوضحنا آنفاً. ومن الواضح أنَّ المعيار في إثبات الشهر الجديد ـ شرعاً ـ هي الرؤية؛ لأن الثابت المتواتر في الشريعة هي قاعدة (الصيام والفطر للرؤية) ، وليس العمر.

✍🏻 زكريا بركات

https://chat.whatsapp.com/Ip9Ybjmpvt50fxj9uMMmac

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى