
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو ذنب الأبرياء؟
ما هو ذنب المدنيين؟
ما هو ذنب النساء والأطفال والشيوخ حتى يُقتلوا في القصف؟
أسئلة قد تسمعها من صديق حائر، وقد تسمعها من منافق متخفٍّ، وقد تسمعها من عدوٍّ متجاهر..
والهدف من هذه الأسئلة؟
ضرب المعنويات وإضعافها في الجبهة الداخلية..
فكيف نتعامل مع هذا السؤال (ما هو ذنب هؤلاء) ؟
من المؤكَّد أنَّ الضحايا لا ذنب لهم، فهم مظلومون قُتلوا في القصف بغير ذنب، ومضوا إلى مغفرة الله ورحمته..
ولكنَّ غرض من يطرح السؤال هو توجيه اللوم وإلقاء المسؤولية في سقوط الضحايا على جهة معينة ؛ ولذلك من المهم هنا أن نتساءل: هذا السؤال إلى من يلزم أن يُوجَّه؟
من الواضح أنَّ السؤال ـ بما يتضمنه من لوم وسخط واعتراض وتحميل لمسؤولية الدماء ـ يتوجَّه إلى القتلة ومن ساعدهم في تنفيذ جريمتهم بفعل أو قول، وإلى الخاذلين للقضيَّة والمتفرِّجين الذين أدَّى قعودهم إلى تفاقهم المأساة واتساع رقعة المعاناة.
وأمَّا وليُّ الأمر (الذي يُمثِّل القيادة التي تواجه المجرمين والقتلة) فهو يقوم بواجبه الجهادي بكلِّ ما أُوتي من قُوَّة وإمكانيات، ويدافع عن المستضعفين بكلِّ القدرات، فلا يتَّجه اللوم إليه، ولا يتحمَّل مسؤولية الدماء التي تراق.
على سبيل المثال: في كربلاء؛ حين اتخذ الإمام الحسين (ع) قرار المواجهة، سقط بجانبه شهداء، وكان من ضمنهم أطفال، وبعد سقوط الشهداء مشت قافلة السبي في قلب المعاناة.. فعلى من كانت تبعة تلك الدماء والجرائم؟
لم يتفوَّه مؤمن عاقل بتوجيه اللَّوم إلى الإمام الحسين (ع) ، بل كلُّ حُرٍّ فهيم أدرك أنها جريمة ارتكبها جهاز الحكم الأموي المجرم، وساعدهم في التنفيذ مجرمو المجتمع ومنافقو الأمَّة.. وكانت قصة كربلاء أوضح دليل إدانة ضدَّ مجرمي التاريخ، وأكبر شاهد شرف وكرامة لشهداء كربلاء وأسرائها.
وحدَهُم منافقو الأمَّة قالوا ـ بغير استحياء ـ : قُتِل الحسين بسيف جدِّه..! موجِّهين اللَّوم على الإمام الحسين (ع) .. وهكذا هم منافقو كلِّ زمان.
وهكذا في كل زمان تحصل فيها مواجهة بين معسكري الحق والباطل، ويقوم معسكر الباطل بسفك الدماء وارتكاب الجرائم؛ تحاول أبواق الاستكبار العالمي تحميل المسؤولية والإدانة على قيادة محور المستضعفين؛ لأنها لم تنبطح وتستسلم كما انبطح أولياء أمور المنافقين واستسلموا وتنازلوا عن قيمهم الدينيَّة وباعوا قضاياهم الوطنيَّة.
إنَّ قوى الاستكبار حين تقصف بوحشيَّة، وترتكب الجرائم ضدَّ الإنسانيَّة، تريد أن توجد المادَّة الإعلامية وتحقق المضمون الذي يظهر في أبواق المنافقين حين يقولون: هذه نتيجة الصمود والمقاومة.. ألقوا السلاح واستسلموا ؛ ما ذنب هؤلاء الأبرياء؟!
من الطبيعي أن يكون هناك ضحايا مادام العدوُّ الخبيث لا يراعي الأخلاق والقوانين في حربه وقصفه، لكنَّ هؤلاء الضحايا هم ضريبة الصمود وثمن الإباء والعزة التي يسير على صراطها الشعب ببركة قيادته الحكيمة.
المهم ـ هنا ـ أن نثق بحكمة القيادة وبصيرتها بأهمِّية الصمود و الجهاد؛ لأنَّ الموقف حين يكون تلبية لواجب الجهاد في سبيل الله في ظلِّ قيادة رشيدة، فإنَّ كلَّ ما يدفعه الشعب المؤمن من ثمن في ظلِّ مؤازرته ووقوفه مع قيادته، هي صدقات وقرابين في سبيل الله.. والله تعالى يقول: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: 157] .
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
✍️ زكريا بركات
14 سبتمبر 2025

