محاسن الكلام

{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(١)}الكوثر

و قد اختلفت أقوالهم في تفسير الكوثر اختلافا عجيبا فقيل: هو الخير الكثير، و قيل نهر في الجنة، و قيل: حوض النبي ص في الجنة أو في المحشر، و قيل: أولاده و قيل: أصحابه و أشياعه (ص) إلى يوم القيامة، و قيل: علماء أمته (ص)، و قيل القرآن و فضائله كثيرة، و قيل النبوة و قيل: تيسير القرآن و تخفيف الشرائع و قيل: الإسلام و قيل التوحيد، و قيل: العلم و الحكمة، و قيل: فضائله (ص)، و قيل المقام المحمود، و قيل: هو نور قلبه (ص) إلى غير ذلك مما قيل، و قد نقل عن بعضهم أنه أنهى الأقوال إلى ستة و عشرين.

و قد استند في القولين الأولين إلى بعض الروايات، و باقي الأقوال لا تخلو من تحكم و كيفما كان فقوله في آخر السورة: « إِنَّ شٰانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ » و ظاهر الأبتر هو المنقطع نسله و ظاهر الجملة أنها من قبيل قصر القلب أن كثرة ذريته (ص) هي المرادة وحدها بالكوثر الذي أعطيه النبي ص أو المراد بها الخير الكثير و كثرة الذرية مرادة في ضمن الخير الكثير و لو لا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله: « إِنَّ شٰانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ » خاليا عن الفائدة.

و قد استفاضت الروايات أن السورة إنما نزلت فيمن عابه (ص) بالبتر بعد ما مات ابناه القاسم و عبد الله، و بذلك يندفع ما قيل: إن مراد الشانئ بقوله: «اَلْأَبْتَرُ» المنقطع عن قومه أو المنقطع عن الخير فرد الله عليه بأنه هو المنقطع من كل خير.

و لما في قوله: « إِنّٰا أَعْطَيْنٰاكَ‌ » من الامتنان عليه (ص) جيء بلفظ المتكلم مع الغير الدال على العظمة، و لما فيه من تطييب نفسه الشريفة أكدت الجملة بإن و عبر بلفظ الإعطاء الظاهر في التمليك. و الجملة لا تخلو من دلالة على أن ولد فاطمة (ع) ذريته (ص)، و هذا في نفسه من ملاحم القرآن الكريم فقد كثر الله تعالى نسله بعده كثرة لا يعادلهم فيها أي نسل آخر مع ما نزل عليهم من النوائب و أفنى جموعهم من المقاتل الذريعة.

الميزان في تفسير القرآن ج٢٠ ص٣٧٠.
__

مولد فاطمةالزهراء
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى