محاسن الكلام

(٣){وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ(٣)}سورة الأنعام

و أما خلق الأرض قبل السماء فيدل عليه قوله تعالى: «خَلَقَ اَلْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ‌ إلى أن قال ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ‌، `فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ‌» : (حم السجدة: ١٢).

و أما كون خلق الشمس قبل القمر فليس كل البعيد أن يستفاد من قوله تعالى: «وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا، `وَ اَلْقَمَرِ إِذٰا تَلاٰهٰا» : (الشمس: ٢) و قد رجحت الأبحاث الطبيعية اليوم أن الأرض مشتقة من الشمس و القمر مشتق من الأرض.

و في تفسير العياشي، عن جعفر بن أحمد عن العمركي بن علي عن العبيدي عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيم (ع) قال: لكل صلاة وقتان، و وقت يوم الجمعة زوال الشمس ثم تلا هذه الآية: «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ‌ اَلظُّلُمٰاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‌» قال: يعدلون بين الظلمات و النور و بين الجور و العدل.

أقول: و هذا معنى آخر للآية، و بناؤه على جعل قوله: «بِرَبِّهِمْ‌» متعلقا بقوله «كَفَرُوا» دون «يَعْدِلُونَ‌» .

و في الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (ع) قال *: سألت عن قول الله عز و جل « قَضىٰ أَجَلاً وَ أَجَلٌ‌ مُسَمًّى عِنْدَهُ‌ » قال: هما أجلان أجل محتوم و أجل موقوف.

و في تفسير العياشي، عن حمران قال *: سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله: «قَضىٰ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى» قال: فقال هما أجلان أجل موقوف يصنع الله ما يشاء، و أجل محتوم.

و في تفسير العياشي، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله (ع) *: في قوله: «ثُمَّ‌ قَضىٰ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ‌» قال: الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء، و أما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها قال: فذلك قول الله: «فَإِذٰا جٰاءَ أَجَلُهُمْ لاٰ يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَ لاٰ يَسْتَقْدِمُونَ‌» .

و فيه، عن حمران عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن قول الله: « أَجَلاً وَ أَجَلٌ‌ مُسَمًّى عِنْدَهُ‌ » قال: المسمى ما سمي لملك الموت في تلك الليلة، و هو الذي قال الله « فَإِذٰا جٰاءَ أَجَلُهُمْ لاٰ يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَ لاٰ يَسْتَقْدِمُونَ‌ » و هو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر، و الآخر له فيه المشية إن شاء قدمه، و إن شاء أخره.

أقول: و في هذا المعنى غيرها من الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت (ع)، و الذي يدل عليه من معنى الأجل المسمى و غيره هو الذي تقدمت استفادته من الآيات الكريمة.

الميزان في تفسير القرآن ج٧ ص١١.
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى