
هو الاعتقاد بوحدانية الخالق الموجد، بمعنى أنه لا ند له ولا ضد، ولا شريك ولا وزير، بل ليس له من جنسه شيئ يشاركه فيه، فهو لاصاحبة له ولا والد ولا ولد، فكل ذلك يدخل في معنى الشرك، وإن جعلت الربوبية له خاصة دون الصاحبة والولد، إلا أن مجرد جعل غيره معه من جنس الآلهة كافٍ لاعتبار ذلك شركًا.
بل يشمل معنى الشرك ما لو اتخذ شريكًا لنفسه ولو كان من مخلوقاته، كأن يصطفي لنفسه من بعض مخلوقاته من يجعله شريكا له في الإلوهية،وربما كان في بعض اعتقادات المشركين من أهل الكتاب ما يرجع إلى ذلك.
وقد ورد في بعض الآيات مضمون أنه لا ولد له، أو لم يلد ولم يولد، وفي بعضها أنه لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولعل الأول يشير إلى الأول، وهو أنه لا شريك له من جنسه ولا ولد، والثاني يشير إلى الثاني، وهو أنه لم
يتخذ من مخلوقاته صاحبة ولا ولداً ولا شريكاً.
ولا يدخل في الشرك ما إذا اعطى الخالق بعض عبيده شيئًا من القدرة التي يتصرف فيها ببعض المخلوقات، ولو كانت القدرة إعجازية كشق القمر ورد الشمس وإحياء الموتى، ونحو ذلك، كما لا يدخل فيه ما إذا أعطى المخلوقات القدرة على التصرف ضمن النظام الطبيعي، كما إذا اعطى الحيوان القدرة على الحركة، فهما – أي القدرة الإعجازية والقدرة الطبيعية – على حد سواء، إذا كانا في طول القدرة الالهية أي بإرادة وإذن منه تعالى، فلا يدخلان في الشرك، وإنما يدخلان فيه إذا اعتقد الإنسان أنهما بمعزل عن القدرة والإرادة الالهية.
ولذلك كان القول بالتفويض داخلاً في الشرك، سواء منه التفويض إلى الأولياء بفعل المعاجز والتفويض إلى سائر المخلوقات بالحركة ضمن النظام الطبيعي، لأنَّ معنى التفويض هو قصر القدرة والهيمنة الإلهية وتحديدها، ولو بفعل من الله تعالى، واعطاء المجال للمخلوق أن يتصرف بمعزل عن قدرته وهيمنته تعالى.
بحوث في الفكر والعقيدة ص٣٠٦
لسماحة السيّد عز الدين الحكيم (دامت بركاته)
__
#محاسن_الكلام #مدرسة_أهل_البيت
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


