
و ذلك أن الإيمان هو التصديق، و قد ذكر متعلق الإيمان في قوله: « ةيُؤْمِنُ بِاللّٰهِ» و أما قوله: «وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» فلم يذكر متعلقه و إنما ذكر أن هذا التصديق لنفع المؤمنين لمكان اللام، و التصديق الذي يكون فيه نفع المؤمنين حتى في الخبر الذي يتضمن ما يضرهم إنما هو التصديق بمعنى إعطاء الصدق المخبري دون الخبري أي فرض أن المخبر صادق بمعنى أنه معتقد بصدق خبره و إن كان كاذبا لا يطابق الواقع.
و هذا كما في قوله تعالى: «إِذٰا جٰاءَكَ اَلْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ:» المنافقون:١
فالله سبحانه يكذب المنافقين لا من حيث خبرهم برسالة النبي(ص) بل من حيث إخبارهم بخلاف ما يعتقدونه و هذا بخلاف قول المؤمنين فيما حكى الله سبحانه: «وَ لَمّٰا رَأَ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْأَحْزٰابَ قٰالُوا هٰذٰا مٰا وَعَدَنَا اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ:» الأحزاب:٢٢ فهم يصدقون الله و رسوله في الخبر لا في الاعتقاد.
و بالجملة ظاهر قوله: «يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» إنه يصدق الله فيما أخبره به من الوحي، و يصدق لنفع المؤمنين كل من ألقى إليه منهم خبرا بحمل فعله على الصحة و عدم رميه بالكذب و سوء النية من غير أن يرتب أثرا على كل ما يسمعه و يستمع إليه و إلا لم يكن تصديقه لنفع المؤمنين و اختل الأمر، و هذا المعنى كما ترى يؤيد الوجه الثاني المذكور.
و كأن المراد بالمؤمنين المجتمع المنسوب إليهم و إن اشتمل على أفراد من غيرهم كالمنافقين و على هذا كان المراد بالذين آمنوا منهم المؤمنون من قومهم حقا فمعنى الكلام أنه يصدق ربه و يصدق كل فرد من أفراد مجتمعكم احتراما لظاهر حاله من الانتساب إلى المؤمنين و هو رحمة للذين آمنوا منكم حقا لأنه يهديهم إلى مستقيم الصراط.
الميزان في تفسير القرآن ج٩ ص٣١٤.
__
#تفسير_القرآن #مدرسة_أهل_البيت
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


