
ثمّة أمراً آخر ينبغي الإنتباه إليه وهو: أن الآية المبحوثة هنا تصرح بأن الكعبة هي أول بيت وضع للناس، ومن المعلوم أنه وضع لغرض العبادة فهو أول بيت وضع للعبادة إذن، وهو أمر لايمنع من أن يكون قد شيدت في الأرض قبل الكعبة بيوت للسكن.
وهذا التعبير رد واضح على كلّ أولئك الذين يدعون أن النبي إبراهيم (عليه السلام)هو أول من أسس الكعبة المشرفة، ويعتبرون بناءها على يدي آدم (عليه السلام) من قبيل الأساطير، في حين أن من المسلم وجود بيوت للعبادة في العالم قبل إبراهيم (عليه السلام)كان يتعبد فيها من سبقه من الأنبياء مثل نوح (عليه السلام) فكيف تكون الكعبة التي هي أول بيت وضع للعبادة في العالم قد أسست على يدي إبراهيم (عليه السلام)؟
ما هو المراد من “بكّة”؟
“بكة” مأخوذة أصلاً من “البك” وهو الزحم، وبكه أي زحمه، وتباك الناس أي ازدحموا، وإنما يقال للكعبة أو الأرض التي عليها تلك البنية المعظمة بكة لإزدحام الناس هناك، ولا يستبعد أن هذه التسمية أطلقت عليها بعد أن اتخذت صفة المعبد رسمياً لا قبل ذلك.
وفي رواية عن أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) قال: “موضع البيت بكة، والقرية مكة”.
وقد إحتمل بعض المفسّرين أيضاً أن تكون “بكة” هي “مكة” أبدل ميمها باء، نظير “لازب” و “لازم” اللتين تعنيان شيئاً واحداً في لغة العرب.
وقد ذكر في علة تسمية “الكعبة” وموضعها ببكة وجه آخر أيضاً هو أنها سميت “بكة” لأنها تبك أعناق الجبابرة، وتحطم غرورهم ونخوتهم، لأن البك هو دق العنق، فعند الكعبة تتساقط وتزول كلّ الفوارق المصطنعة، ويعود المتكبرون والمغرورون كبقية الناس، عليهم أن يخضعوا لله، ويتضرعوا إليه شأنهم شأن الآخرين، وبهذا يتحطم غرورهم.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٦٠٠.
__
الحج
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



