سادة القافلةسيرة أهل البيت (ع)في رحاب نهج البلاغةمناسباتمنوعات

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السَّلام من كتاب (سيرة الأئمة) عليهم السلام – الثاني

مهدي البيشوائي

* الأيام الحسّاسة والحرجة

وقد صور القرآن الكريم ظرف المسلمين الحرج والمتأزم أبّان أحداث هذا الحصار جيداً في سورة الأحزاب :

(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْناعَلَيْهِمْ ريحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصيراً* إِذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللّهِ الظُّنونا *هُنالِكَ ابْتُليَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلزالاً شَديداً* وَإِذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّغُروراً* وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْل يَثْربَ لا مُقامَ لَكُم فَارْجِعُوا وَيَستأذِنُ فَريقٌ مِنْهُمُ النبيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيوتَنا عَورةُ وَما هِيَ بِعَورة إِن يُريدُونَ إِلاّ فِراراً* ولودُخِلَتْ عَليهِم مِنْ أَقطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الفتنَة لأَتوْها وما تَلَبَّثوا بِها إِلاّ يَسيراً). [١]

ومع أنّ المسلمين كانوا في وضعية حرجة كان الخندق حاجزاً أمام افتراق جيش الأحزاب، واستمرار هذه الحال أمراً عسيراً عليهم ذلك انّ الطقس كان يبرد شيئاً فشيئاً، ومن ناحية أُخرى ونظراً إلى أنّ الزاد والطعام والعلف الذي أعدّوه كان يكفي لحرب قصيرة الأمد كحربي بدر وأُحد، فانّ نفادها ومع تطاول مدّة الحصار كان يثير قلقهم وأُوشكوا يفقدون حماسهم ورغبتهم في القتال ودبّ التعب والتخاذل في نفوسهم. لذلك لم ير قادة الجيش بّداً غير إرسال محاربيهم الأقوياء والشجعان لاختراق الخندق وبشكل ينكسر فيه حاجز الحرب المعلقة، ومن هنا حاول خمسة أبطال من جيش الأحزاب استعراض قوتهم بخيولهم حول الخندق واخترقوه من خلال منفذ ضيق وصاروا إلى جانبه الآخر وطلبوا المبارزة من أقرانهم.

وكان أحد هؤلاء المحاربين بطل عربي شهير يدعى عمروبن عبدِوَدّ الذي كان من أقوى وأشجع رجال العرب، وكانوا يعدّونه بألف مقاتل، وحيث إنّه قد انتصر لوحده على مجموعة من أعدائه في أرض يقال لها يليل، اشتهر بفارس يليل، وكان عمروقد شارك في حرب بدر وجرح فيها، ولهذا السبب لم يشارك في حرب أحد، فجاء الآن إلى حرب الخندق معلّماً ليمتاز عن الآخرين، وبعد ان عبر الخندق رفع صوته بنداء هل من مبارز؟ وحينما لم ينهض أحد من المسلمين لمواجهته، تجرأ أكثر واستهزأ بعقائد المسلمين وقال: تقولون إنّ من يقتل منكم في الجنةومن يقتل منّا في النار، فهل من أحد أرسله إلى الجنة أويرسلني إلى النار؟ ثم أنشد أشعاراً قال فيها:

ولقد بححت من النداء ***** لجمعكم هل من مبارز

وكان قد بلغ الرعب والخوف من صيحات عمروالمتوالية في قلوب المسلمين درجة ممّا جعلهم يتسمّرون في مكانهم عاجزين عن الحراك وعن أية ردة الفعل. [٢]

وكان كلّما يرتفع نداء عمروللمبارزة كان عليٌّ ـ عليه السَّلام ـ هوالوحيد الذي يقوم ويستأذن الرسول ليذهب إلى ساحة القتال، غير انّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يكن يوافق، وقد تكررت هذه الحالة ثلاث مرّات، وفي المرة الأخيرة التي استأذن علي ـ عليه السَّلام ـ فيها قال له رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :« انّه عمروبن عبدود» فقال علي:« وأنا علي». [٣]

وفي النهاية وافق نبي الإسلام وأعطاه سيفه وألبسه عمامته، وما أن انطلق عليٌّ ـ عليه السَّلام ـ إلى ساحة القتال، قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «برز الإسلام كلّه إلى الشرك كله». [٤]

وتوضيح هذه العبارة بشكل جيد انّ انتصار أحد هذين المقاتلين على الآخر يكون انتصاراً للكفر على الإيمان أوللإيمان على الكفر. وبعبارة أُخرى: يكون قتالاً مصيرياً يحدد مستقبل الإسلام والشرك.

انطلق عليّ ـ عليه السَّلام ـ راجلاً نحوعمرو، وقال حينما واجهه: «إنّك كنت تقول في الجاهلية لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلاّقبلتها» قال: أجل، قال ـ عليه السَّلام ـ :«فانّي أدعوك أن تشهد أن لاإله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه وتسلم للّه ربّ العالمين». قال: يا ابن أخي أخّر هذا عني; قال: «فأُخرى ترجع إلى بلادك، فإن يكن محمد صادقاً كنت أسعد الناس، وإن غير ذلك كان الذي تريد» قال: هذا ما لا تتحدث به نساء قريش أبداً، وقد نذرت ما نذرت وحرّمت الدهن; قال: فالثالثة، قال «البراز» فضحك عمرووقال: إنّ هذه الخصلة ما كنت أظن انّ أحداً من العرب يرومني عليها، إنّي لأكره ان أقتل مثلك وكان أبوك لي نديماً، فارجع فأنت غلام حَدَث; قال علي ـ عليه السَّلام ـ : «فأنا أحب أن أقتلك» غضب عمرومن قول علي، ونزل من فرسه بكبرياء، وعقل فرسه، فتقاتلا قتالاً شديداً، فأنزل عمروضربة قاصمة على رأس علي، فدفعها بترسه، فصار نصفين، وجرح رأسه ـ عليه السَّلام ـ فاستغل علي الفرصة وضربه بضربة قوية، فألقاه صريعاً، وكانت الغبرة المثارة تمنع من رؤية القتال فسمع التكبير ودبّ الفرح في قلوب المسلمين. [٥]

تسبب مصرع عمروفي أن يهرب المقاتلون الأربعة الذين رافقوه عند اختراق الخندق، وكانوا ينتظرون ما ينتهي إليه قتال علي وعمرو. تمكن ثلاثة منهم من اختراق الخندق للرجوع إلى معسكرهم، سوى انّ أحدهم ويدعي نوفل قد سقط مع فرسه في الخندق عند هروبه، فنزل إليه علي ـ عليه السَّلام ـ وقتله أيضاً، وبقتل هذا البطل فقد جيش الأحزاب معنوياته ويأس عن إمكانية أي هجوم على المدينة بشكل تام وظلت القبائل المتعددة تفكّر كلّ واحدة منها بالرجوع إلى موطنها، وقد كانت آخر ضربة تلقّوها هي تلك التي جعلها اللّه تعالى على شكل رياح عاتية وأعاصير شديدة، وفي النهاية أخذوا الطريق إلى أوطانهم حاملين فشلهم الذريع. [٦]

وبمناسبة هذا العمل العظيم قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لعلي ـ عليه السَّلام ـ في ذلك اليوم:

«لو وزن اليوم عملك بعمل جميع أُمّة محمّد، لرجح عملك على عملهم، وذاك انّه لم يبق بيت من المشركين إلاّ وقد دخله ذل بقتل عمروولم يبق بيت من المسلمين إلاّوقد دخله عزّ بقتل عمرو. [٧]

وقد نقل محدث أهل السنّة الشهير الحاكم النيشابوري كلام النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بهذه العبارة: «لمبارزة علي بن أبي طالب لعمروبن عبدود يوم الخندق أفضل من أعمال أُمّتي إلى يوم القيامة». [٨]

وفلسفة هذا الكلام واضحة طبعاً، وذلك انّ الإسلام والقرآن في ذلك المشهد العسكري من ذلك اليوم كانا على شفا جرف ويمرّان في أكثر الفترات حراجة، وكانت الشخصية التي أنقذت الإسلام بتضحيتها الفريدة من الخطر وكفلت له الاستمرارية إلى يوم القيامة واستقوى الإسلام ببركة تلك التضحية هي شخصية علي ـ عليه السَّلام ـ ، وعليه كانت عبادة الجميع منوطة بتضحيات علي ـ عليه السَّلام ـ .

* د : فاتح حصن خيبر

كان قد قرر رسول اللّه في العام السابق من الهجرة أن يحارب يهود خيبر ويغزوهم، وكان دافعه في ذلك أمرين:

أ. كانت خيبر قد تحولت إلى مركز للمؤامرات والفتن ضدّ الدولة الإسلامية الحديثة، وقد شارك يهود هذه الحصن أعداء الإسلام في الهجوم على المدينة مرات عديدة، وبشكل خاص في حرب الأحزاب حيث كان لهم دور هام في تعزيز قوة ذلك الجيش وتقويته.

ب. وعلى الرغم من أنّ فارس والروم كانتا وبصفتهما امبراطوريتين كبيرتين في نزاعات طويلة مع بعضهما غير انّ ظهور الإسلام في الساحة على أنّه قوة ثالثة لم يكن بالأمر الذي يمكن التسامح فيه، ولهذا لم يكن من المستبعد أن يصير يهود خيبر أداة لكسرى أو لقيصر تساندهما في دك الإسلام، أوانّهم كما حرّضوا المشركين ضد الإسلام الفتي قد يحرضون هاتين الامبراطوريتين لأجل القضاء على هذا الدين الجديد.

دفع هذان الأمران الرسول إلى أن ينطلق برفقة ألف وستمائة مقاتل نحوخيبر، وقد كانت قلاع خيبر محصّنة ومستحكمة جداً ومجهّزة بأجهزة دفاعية كثيرة، وكان المقاتلون اليهود يدافعون عنها بقوة، وكانت الحصون والقلاع تتساقط الواحدة تلوالأُخرى (ومع صعوبة وبطء) بجهاد وبسالة جنود جيش الإسلام، ولكن بقيت حصن قموص التي كانت أكبر الحصون ومركزاً لمقاتليهم الشجعان تقاوم ولم يكن بإمكان مجاهدي الإسلام فتحها، وكان الصداع الذي أُصيب به رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قد منعه أن يحضر ساحة القتال ويقود الجيش بنفسه، ومن هنا كان ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يعطي الراية كل يوم لواحد من المسلمين ويحمّله مسؤولية فتحها، ولكنّهم كانوا يعودون الواحد تلوالآخر بلا جدوى، وفي أحد الأيام أعطى الراية لأبي بكر وفي اليوم الثاني أعطاها لعمر، وقد عاد كلاهما من دون أن يحقّقا نصراً وفتحاً إلى عسكر الإسلام، وقد كان استمرار هذه الحالة ومشاهدة ذلك أمراً ثقيلاً على رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فقال حينئذ: «لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح اللّه على يديه، يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله». [٩]

وظلّ أصحاب رسول اللّه يفكّرون تلك الليلة في أنّه من هوالذي سيعطيه الرسول الراية غداً؟ وعند شروق الشمس اجتمع جنود الإسلام عند خيمة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وكان كلّ واحد منهم يتمنّى أن يكون هوالشخص الذي يأخذ الراية منه، وقال حينئذ: «أين علي بن أبي طالب؟» فقالوا : يا رسول اللّه يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه» فجاء فدعا النبي لشفاء عينيه فشفي. وقال:«يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا »فقال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «فانفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه فيه، فواللّه لأن يهدي اللّه بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم». [١٠]

انطلق عليٌّ في هذه المهمة وفتح تلك الحصن القوية الصامدة بشجاعة فريدة.

* مبعوث الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ الخاص

كان قد مرّ أكثر من عشرين سنة والدين الإسلامي المعادي للشرك ظل في أرجاء الحجاز بين القبائل العربية المشركة، وقد كان أكثرهم قد تعرف على رأي الدين الإسلامي حول الأوثان والوثنية طيلة هذه الفترة، وعلموا بأن الوثنية ليست إلاّ تقليداً أعمى للأجداد والآباء.

إن أوثانهم الباطلة على درجة من الذلة والعجز بحيث إنّها عاجزة ليس فقط على أن تفعل شيئاً للآخرين، بل تعجز حتى عن دفع أي مكروه عن نفسها أوأن تفيدها، فليس هذا النوع من الآلهة الحقيرة والبائسة جديراً بالثناء والخضوع اذن، وكانت هناك مجموعة تحمل ضميراً حياً وقلباً مستنيراً بسماع كلام الرسول الكريم قد أحدثت انقلاباً عميقاً في حياتها متجهة من الوثنية إلى التوحيد خاصة عند ما فتح رسول اللّه مكّة حيث استطاع الدعاة ممارسة الدعوة إلى هذا الدين في أجواء تسودها الحرية، وبالتالي مارست جموع كثيرة معتد بها عملية كسر الأصنام في المدن والنواحي والقرى، ودوّى نداء التوحيد الباعث على الحياة في أكثر أرجاء الحجاز، ولكن كانت هناك مجموعة أُخرى متعصبة جاهلة صعب عليها كثيراً ان تقلع عن تقاليدها السابقة، وهي في نزاع دائم مع طبيعتها الإنسانية وضميرها، فظلت متمسكة بعاداتها القبيحة ومعتقدة بالخرافات والأوهام المفعمة بالانحرافات الخلقية والاجتماعية وعليه كان قد حان ذلك الزمن الذي يدك الرسول الكريم فيه أي نوع من مظاهر الوثنية واللاإنسانية بقوة عسكرية يستخدمها وبشدّة لاستئصال تلك الوثنية التي هي مصدر الفساد الأخلاقي والاجتماعي وتمثل نوعاً ما اعتداءً على حرمة الإنسانية.

في هذه الفترة نزلت آيات سورة البراءة وكلف رسول اللّه بأن يعلن عن براءة اللّه ورسوله من المشركين في مناسك الحجّ في تلك الجموع الغفيرة التي يجتمع الحجاج فيها ويأتون من كان حدب وصوب إلى مكة وتبليغهم وبأعلى صوته بأن يوضحوا موقفهم خلال الأربعة أشهر الآتية، فإن أسلموا فحالهم كحال المسلمين وسوف يتمتعون كالآخرين بمزايا الإسلام المادية والمعنوية، وإذا استمروا في عنادهم فيجب أن يستعدوا للقتال بعد هذه المدّة وأن يعلموا انّهم حيثما قبض عليهم أوأُسروا فسيقتلون.

ونزلت آيات سورة البراءة في الوقت الذي لم يقرر الرسول فيه المشاركة في مناسك الحجّ، لأنّه كان قد زار بيت اللّه في عام الفتح الماضي، وكان ينوي الحجّ في السنة التالية، وهي ما سمّيت فيما بعد بحجّة الوداع، لذلك لم يجد غير أن يبعث أحداً ليبلغ الرسالة الإلهية فاستدعى أبا بكر في البداية واقرأه بعضاً من الآيات الأُولى لسورة البراءة ،وأرسله برفقة أربعين نفراً إلى مكة كي يقرأ هذه الآيات عليهم في عيد الأضحى وبينما أبوبكر في طريقه إلى مكة، فإذا بالوحي الإلهي يهبط ويأمر الرسول بأن لا يؤديها عنك إلاّ أنت أورجل منك.

فمن يا ترى هذا الإنسان الذي هومن رسول اللّه في رأي الوحي ولا يجدر بشخص آخر أن يقوم بهذه المسؤولية غيره؟ لم تمض فترة حتى استدعى الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ علياً ـ عليه السَّلام ـ وأمره بأن ينطلق إلى مكة ويدرك أبا بكر في الطريق ويأخذ منه الآيات ويقول له بأنّ اللّه تعالى أمر الرسول بأن لا يقرأ هذه الآيات للناس إلاّ أنت أورجل منك وكلّفت أنا بهذه المهمة.

انطلق علي ـ عليه السَّلام ـ ومعه جابر ومجموعة من الصحابة وهوراكب على ناقة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ الخاصة باتجاه مكة وأبلغ أبا بكر كلام رسول اللّه فأعطاه هوالآيات وسلّمها.

دخل أمير المؤمنين مكة وصعد في العاشر من ذي الحجة على جمرة العقبة وقرأ الآيات الأُولى من سورة البراءة بصوت عال عليهم، وأتبعها بإنذار رسول اللّه وتحذيره المؤلف من أربعة بنود، وأسمعهم جميعهم. [١١]

وبهذه الرسالة علم المشركون جميعاً بأنّ أمامهم أربعة أشهر فقط كي يحدّدوا موقفهم تجاه الحكومة الإسلامية.

وأثرت الآيات وانذار الرسول تأثيراً عجيباً على الكفّار حيث أسلموا ودخلوا دين التوحيد زرافات ووحداناً والأربعة الأشهر لم تنته بعد ولم تأت نهاية السنة العاشرة من الهجرة حتى استئصل الشرك في الحجاز كله، وعند ما علم أبوبكر بتنحيته عاد إلى المدينة منزعجاً وجاء إلى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ معاتباً وقال: «مالي يا رسول ؟!» قال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «خير؟! غير انّه لا يبلّغ عني غيري أورجل مني». [١٢]

٤. من وفاة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ إلى خلافته الظاهرية

وقبل البدء بهذا البحث نشير مقدمة إلى أنّ الإمامة قد مرت منذ وفاة الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في صفر سنة ١١ هجرية والى وفاة الإمام الحسن العسكري ـ عليه السَّلام ـ في ربيع الأوّل سنة ٢٦٠هـ بأربع مراحل تقريباً، وكانت كلّ مرحلة من هذه المراحل تمتاز من حيث مواقف الأئمّة تجاه السلطات الحاكمة بسمة معينة وهي:

أ: مرحلة الصبر والمداراة مع هذه السلطات، وتشتمل هذه المرحلة جميع الخمس وعشرين سنة الممتدة من عام وفاة الرسول الكريم ١١ هجرية إلى بداية خلافة أمير المؤمنين الظاهرية سنة ٣٥ هجرية.

ب: مرحلة استلام الإمام للسلطة وهي تشمل تلك الأربع سنوات والتسعة أشهر من خلافة أمير المؤمنين، وبعضاً من الشهور من خلافة الإمام الحسن ـ عليه السَّلام ـ ، وهذه المرحلة بالرغم من قصر مدتها، وحدوث الاضطرابات والأزمات التي كان يثيرها أعداء الإسلام لهذين العظيمين عليمها السَّلام فهي من أكثر سنين الحكومة الإسلامية ازدهاراً.

ج: مرحلة المحاولة البناءة القصيرة الأمد لتشكيل الحكومة الإسلامية، وتشمل فترة العشرين عاماً الممتدة من عقد صلح الإمام الحسن ـ عليه السَّلام ـ في سنة ٤١هـ إلى شهادة الإمام الحسين سنة ٦١هـ. وبعد إحداث الصلح بدأت عملياً نشاطات الشيعة النصف سرية مع خطط ترمي إلى إعادة السلطة لأهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ في الفرصة المناسبة، ولم تكن هذه الفرصة البعيدة وفقاً للحسابات المعتادة، وكان الأمل في تحقّقها موجوداً مع انتهاء حياة معاوية الشريرة.

د: وأخيراً كانت المرحلة الرابعة هي متابعة هذا المنهاج في برامج طويلة الأمد، وقد استمرت قرابة قرنين من الزمن توالت فيها الانتصارات والانتكاسات في فترات متعددة متواكبة مع النجاح الكاسح في المجال الآيديولوجي والعقيدي المندمج في مئات الأساليب المتناسقة المكلّلة بآلاف الأكاليل من الإخلاص والتضحية. [١٣]

* وفاة الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وقضية الخلافة

كان علي ـ عليه السَّلام ـ من أكثر الشخصيات الراقية جدارة في قيادة المجتمع الإسلامي بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولم يكن في العالم الإسلامي شخص يبلغ مستوى الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ في الفضل والتقوى والرؤية الفقهية والقضائية والجهاد في سبيل اللّه تعالى وفي كافة الصفات الإنسانية العالية غير رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وبسبب هذه الجدارة رُشِّح ـ عليه السَّلام ـ من قبل رسول اللّه وبأمره تعالى في مناسبات عديدة لقيادة المسلمين المستقبلية وأهمها هوما حدث في الغدير.

ومن هنا كان من المتوقع انّه سيتولّى الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ الخلافة وقيادة المسلمين غير انّه لم يحدث ذلك من الناحية العملية، وانحرف خط الخلافة الإسلامية بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأُقصي علي ـ عليه السَّلام ـ من الساحة السياسية ومركز القرار في قيادة المجتمع الإسلامي.

* على مفترق الطريق المصيري

لم يتحمل علي ـ عليه السَّلام ـ هذا الانحراف ولا السكوت عليه، وانتقد الخليفة وأتباعه باستدلالاته وحججه الدامغة مرات عديدة غير انّ الأيّام ومجرى الأحداث قد دلّتا على أنّ هذه الاعتراضات غير مجدية وانّ الخليفة وأتباعه يصرّون على الاحتفاظ بالسلطة والاستمرار، وظل علي ـ عليه السَّلام ـ حينئذعلى مفترق طرق مصيري حسّاس وبين خيارين، فهوإمّا أن ينتفض مستخدماً القوة وبمساعدة أنصار أهل بيت الرسالة وأصحابه الحقيقيّين الذين لا يؤمنون بمشروعية وقانونية الحكومة الجديدة في وجهها ويستلم زمام الخلافة، أويرضى بالأمر الواقع ويساهم بقدر الإمكان في معالجة قضايا المسلمين ويقوم بواجبه.

وانطلاقاً من أنّ السلطة والمنصب ليسا هدفاً في القيادات الإلهية، وانّ الهدف أسمى وأكبر من الاحتفاظ بالسلطة ووجود القيادة آلة لتحقق ذلك الهدف، فانّ القائد إذا ما قدّر له يوماً أن يكون بين خيارين وخيّر بين اختيار المنصب والسلطة واختيار الهدف والمبدأ ،فعليه التضحية بالمنصب والسلطة، ويقدّم الهدف والمبدأ وأن يعتبر الهدف أولى من السلطة والقيادة.

واجه عليٌّ هذه الحالة واختار الخيار الثاني وتوصل ومن خلال دراسة ظروف المجتمع الإسلامي إلى هذه النتيجة، وهي انّه لوأصر على الاستيلاء على السلطة وعلى الاحتفاظ بالمنصب والقيادة فستحدث ظروف تضيع فيها جهود رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ والدماء الطاهرة التي أُريقت في سبيل اللّه.

يذكر الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ في خطبة الشقشقية هذا المفترق الصعب والحساس والخيارين المصيريّين وسبب اختياره للخيار الثاني بهذا النحو:

«فَسَدَلْتُ دُونَها ثَوْباً، وَطَوَيْتُ عَنْها كَشحاً، وطَفِقْتُ أرتَئي بَين أن أُصولَ بيدجَذّاء، أوأصْبِرَ على طَخية عمياء، يَهْرَمُ فيها الكَبير وَيشيبُ فيها الصَغير، ويَكْدَحُ فيها مؤمِنٌ حَتّى يَلقى ربَّهُ، فَرَأيْتُ أنَّ الصَّبرَ على هاتا احجى، فصبرتُ وفي العَيْنِ قَذى وَفي الحَلْقِ شَجى، أَرى تُراثي نَهباً». [١٤]

وقد أشار الإمام ـ عليه السَّلام ـ إلى صبره على انحراف الخلافة الإسلامية عن خطها الصحيح بدافع الحفاظ على الإسلام في مناسبات أُخرى أيضاً ومنها ما قاله في بداية خلافة عثمان عندما عملت الشورى لصالحه واستولى على السلطة واقفاً أمامهم:« لقد علمتم أنّي أحقّ الناس بها من غيري، وواللّه لأسلمن ما سلمت أُمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلاّ عليّ خاصة». [١٥]

* التحديات والأخطار الداخلية والخارجية

قد قلنا انّ علياً ـ عليه السَّلام ـ امتنع عن الكفاح المسلح، وذلك نظراً للأخطار والتحديات التي كانت من الممكن أن تظهر في المجتمع الإسلامي حال قيامه بذلك، وقد يسأل عن نوعية هذه التحديات التي كانت تواجه المجتمع الإسلامي الفتي آنذاك.

وجواباً على ذلك يمكن عرض الأخطار والتحديات الداخليةوالخارجية والموانع التي جعلت علياً ـ عليه السَّلام ـ يغض النظر عن الكفاح بالنحوالتالي:

أ: انّ الإمام لوكان قد استخدم القوة ومارس الكفاح المسلح لاسترداد الخلافة، لكان يخسر كثيراً من الأعزاء الذين كانوا يؤمنون بإمامته إيماناً راسخاً من الأعماق.

وكان الإمام ـ عليه السَّلام ـ يعاني من قلة الناصر والمعين على هذا الأمر، ويقول:«فنظرت فإذا ليس لي معين إلاّ أهل بيتي، فضننت بهم عن الموت، وأغضيت على القذى». [١٦]

ويقول أيضاً: «لووجدت أربعين ذوي عزم». [١٧]

كما صدّر الإمام ـ عليه السَّلام ـ في زمن خلافته بياناً سياسياً هاماً وأمر بأن يقرأ على مسامع الناس كلّ جمعة امام عشرة شهود من كبار أصحابه، مؤكداً فيه ذلك:

«فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا معي مساعد إلاّ أهل بيتي، فضننت بهم عن الهلاك، ولوكان بعد رسول اللّه عمي حمزة وأخي جعفر لم أبايع كرهاً، ولكنّني منيت برجلين حديثي عهد بالإسلام: العباس وعقيل، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك، فأغضيت عيني على القذى، وتجرعت ريقي على الشجا، وصبرت على أمَرّ من العلقم وآلم للقلب من وخز الشِّفار». [١٨]

مضافاً إلى هؤلاء سيقتل كثير من صحابة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ الذين يمثّلون الخط المعارض لخلافته ـ عليه السَّلام ـ ، وهؤلاء الصحابة وإن كان موقفهم مضاداً لموقف الإمام في مسألة الخلافة وكانوا يخالفون توليه الخلافة بسبب حقدهم وعقدهم النفسية غير انّهم كانوا يتفقون معه في القضايا الأُخرى وسيشكّل قتلهم (وهم يعدّون على أيّة حال قوة أمام الوثنية والنصرانية واليهودية) ضعفاً في مركز العالم الإسلامي.

وقد أشار الإمام ـ عليه السَّلام ـ إلى هذه النقطة الهامة عندما انطلق إلى البصرة للقضاء على الناكثين: طلحة والزبير في خطبة له وقال:

«إنّ اللّه لما قبض نبيّه استأثرت علينا قريش بالأمر ودفعتنا عن حقّ نحن أحق به من الناس كافّة، فرأيت ان الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم والناس حديثوعهد بالإسلام والدين يمخض مخض الرطب، يفسده أدنى وهن ويعكسه أقلّ خلف». [١٩]

ب: كان هناك عدد غير قليل من القبائل والجماعات التي أسلمت في أواخر حياة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم تر التعاليم الإسلامية الضرورية ولما يدبّ في قلوبهم نور الإيمان بشكل كامل، وعندما علموا بنبأ وفاة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ رفعوا علم الارتداد والعودة إلى الوثنية، وأعلنوا عن معارضتهم للحكومة الإسلامية في المدينة، وامتنعوا عن دفع الضرائب الإسلامية، وشكّلوا خطراً على المدينة من خلال إعدادهم القوات العسكرية.

ولذلك كان أوّل عمل قامت به الحكومة الجديدة هوأنّها عبّأت مجموعة من المسلمين لقتال المرتدين والقضاء على تمردهم، وفي النهاية تمّ ببركة جهود المسلمين اخماد نار فتنتهم. [٢٠]

لذلك لم يكن من الصحيح أن يرفع الإمام ـ عليه السَّلام ـ في هذا النوع من الظروف التي رفع أعداء الإسلام الرجعيين راية الارتداد فيها وتحدّوا الحكومة الإسلامية، راية أُخرى ويواجه الحكومة الفعلية.

وقد أشار إلى هذه النقطة في إحدى رسائله إلى أهل مصر وقال:

«فواللّه ما كان يلقى فى روعي ولا يخطر ببالي انّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عن أهل بيته، ولا أنّهم مُنحّوه عني من بعده، فما راعني إلاّ انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أوهدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل، يزول منها ما كان كما يزول السراب، أوكما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتنهنه». [٢١]

وهكذا أثار هذا الموضوع في أيّام خلافته الأُولى من خلال خطبة من خطبه.

قال عبد اللّه بن جنادة: قدمت من الحجاز اريد العراق في أمارة علي ـ عليه السَّلام ـ ، فمررت بمكّة فاعتمرت، ثمّ قدمت المدينة فدخلت مسجد النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ إذ نودي الصلاة جامعة واجتمع الناس، وخرج علي ـ عليه السَّلام ـ متقلداً سيفه، فشخصت الأبصار نحوه فحمد اللّه.

ثمّ قال: «أمّا بعد فإنّه لمّا قبض اللّه نبيّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قلنا نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس لا ينازعنا سلطانه أحدٌ ولا يطمع في حقّنا طامع إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا فصارت الإمرة لغيرنا… وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين وأن يعود الكفر ويبور الدين لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه…. [٢٢]

ج: إضافة إلى خطورة المرتدين كان هناك ظهور المتنبئين ومدّعي النبوة الكذّابين أمثال مسيلمة وطليحة وسجاح أيضاً، وقد عبّأ كلٌ منهم مجموعة من القوات للهجوم على المدينة، فهزموا على يد المسلمين وبتعاونهم وتكاتفهم بعد تحمّل كثير من العناء.

د: خطورة هجوم الروم المحتمل كان يمكن أن يبعث بدوره قلقاً آخر في نفوس المسلمين ذلك انّ المسلمين كانوا قد واجهوا الروم وقاتلوهم ثلاث مرات إلى ذلك الحين، وكانت الروم تعتبر المسلمين خطراً حقيقياً لها، فلوكان علي ـ عليه السَّلام ـ يمارس الكفاح المسلح وهومما يعني قلقلة الوضع الداخلي للمسلمين وتوتيره، لكان يمنح الروم فرصة كبيرة لاستغلال هذا الوضع المتزلزل.

يتضح بالالتفات إلى النقاط السالفة بشكل جيد انّه لماذا رجّح الإمام ـ عليه السَّلام ـ الصبر والسكوت على النهوض في وجه السلطة وانّه كيف أنقذ العالم الإسلامي بصبره واحتماله وبعد نظره، وانّه لولا حبه لوحدة المسلمين وخوفه من النتائج الوخيمة للفرقة والاختلاف لما كان يسمح أن يفلت زمام قيادة المسلمين من يد أوصياء وخلفاء رسول اللّه الحقيقيّين ويتلقّفه الآخرون .

——————————————————————————————
[١] . الأحزاب/٩ ـ ١٤.
[٢] . وقد صوّر الواقدي رعب المسلمين بهذه العبارة: كأنّ على رؤوسهم الطير . المغازي:٢/٤٧٠.
[٣] . شرح نهج البلاغة:١٣/٢٨٤ .
[٤] . البحار:٢٠/٢١٥.
[٥] . المغازي:٢/٤٧١.
[٦] . وقد ذكرت أحداث قتال علي ـ عليه السَّلام ـ المصيري مع عمرو بن عبدود مضافاً إلى المصادر السابقة في الكتب التالية مع اختلاف يسير: بحار الأنوار:٢٠/٢٠٣ ـ ٢٠٦; الخصال: ٥٦٠; السيرة النبوية:٣/٢٣٦; الكامل في التاريخ:٢/١٨١; الإرشاد:٥٤; شرح نهج البلاغة:١٩/٦٢ـ ٦٤.
[٧] . البحار:٢٠/٢١٦.
[٨] . المستدرك على الصحيحين:٣/٣٢.
[٩] . وقد نقل ابن عبد البر حديث الرسول بهذا النحو: «لأعطينّ الراية رجلاً يحب اللّه ورسوله ليس بفرار يفتح اللّه على يديه». الاستيعاب في معرفة الأصحاب:٣/٣٦.
[١٠] . صحيح مسلم:٧/١٢١. وذكرت مهمة علي ـ عليه السَّلام ـ الكبيرة هذه وحديث الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في الكتب التالية باختلاف يسير: السيرة النبوية:٣/٣٤٩; الكامل في التاريخ:٢/٢١٩; المستدرك على الصحيحين:٣/١٠٩; صحيح البخاري:٥/١٨.
[١١] . كان الإنذار يتألّف من البنود الأربعة التالية:
الف: إلغاء حلف الهدنة مع المشركين.
ب: أن لا يحضروا موسم الحج.
ج: أن يمنع الناس وهم عراة من الطواف وقد كان ذلك سائداً حينها بين المشركين.
د: أن يمنع المشركون من دخول المسجد الحرام.
[١٢] . روح المعاني، الآلوسي، ج١٠/٤٤، تفسير سورة التوبة.
[١٣] . الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، آية اللّه السيد علي الخامنئي، ص ٢١.
[١٤] . نهج البلاغة، الخطبة ٣.
[١٥] . نهج البلاغة، الخطبة ٧٤.
[١٦] . شرح نهج البلاغة:٢/٢٠، وجاء قريب من هذا المضمون في نهج البلاغة، الخطبة ٢٦، تحقيق صبحي الصالح.
[١٧] . نفس المصدر٢٢.
[١٨] . بحار الأنوار:٣/١٥ـ١٦ وجاء قريب منه في نهج البلاغة الخطبة ٢١٧.
[١٩] . بحث معمق حول حياة علي ـ عليه السَّلام ـ ص ٢٢٢ نقلاً عن شرح النهج لابن أبي الحديد.
[٢٠] . هذا الكلام لا يعني، طبعاً، انّ جميع ما قامت به حكومة أبي بكر صحيح كتسامحها في قتل مالك ابن نويرة .
[٢١] . نهج البلاغة: الرسالة ٦٢; الغارات:١/٣٠٦ مع اختلاف يسير في الألفاظ.
[٢٢] . شرح نهج البلاغة :١/٣٠٧. وقريب منه في ارشاد المفيد، ص ١٣١.

إنتهى .

منقول (بتصرف) من كتاب سيرة الأئمة عليهم السلام – مهدي البيشوائي

تعريب : حسين الواسطي

المصدر: http://arabic.balaghah.net

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق