إعرف عدوكالاسرة و المجتمعالتاريخ الإسلاميزاد عاشوراءسادة القافلةسيرة أهل البيت (ع)مقالاتمناسباتمنوعات

الإمام عليه السلام من أخباره بالغائبات ، وعلمه باللغات ، وبلاغته وفصاحته معجزات كلام

العلامة المجلسي (قدس سره)

١- يج : روى جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال : خرج علي عليه السلام بأصحابه إلى ظهر الكوفة ، قال: أرأيتم إن قلت لكم : لا تذهب الايام حتى يحفر ههنا نهر يجري فيه الماء أكنتم مصدقي فيما قلت ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ويكون هذا ؟ قال : إي والله ، لكأني أنظر إلى نهر في هذا الموضع وقد جرى فيه الماء والسفن وانتفع به ، فكان كما قال [١] .

٢ – شا : قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو متوجه إلى قتل الخوارج: لولا أني أخاف أن تتكلموا وتتركوا العمل لاخبرتكم بما قضاه الله على لسان نبيه – عليه وآله السلام – فيمن قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالتهم ، وإن فيهم لرجلا يقال له ذو الثدية ، له ثدي كثدي المرأة ، وهم شر الخلق والخليقة ، وقاتلهم أقرب الخلق إلى الله وسيلة ، ولم يكن المخدج معروفا في القوم .

فلما قتلوا جعل عليه السلام يطلبه في القتلى ويقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، حتى وجد في القوم  وشق قميصه وكان على كتفه سلعة [٢] كثدي المرأة ، عليها شعرات إذا جذبت انجذبت كتفه معها ، وإذا تركت رجع كتفه إلى موضعه ، فلما وجده كبر وقال : إن في هذا عبرة لمن استبصر [٣].

٣ – شا : روى أصحاب السيرة في حديثهم عن جندب بن عبدالله الازدي قال : شهدت مع علي عليه السلام الجمل وصفين ، لا أشك في قتال من قاتله ، حتى نزلت النهروان ، فداخلني شك في قتال القوم وقلت : قراؤنا وخيارنا نقتلهم ! إن هذا الامر عظيم ، فخرجت غدوة أمشي ومعي إداوة [٤] ماء ، حتى برزت من الصفوف فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه ، واستترت من الشمس فإني لجالس حتى ورد علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أخا الازد أمعك طهور ؟ قلت : نعم ، فناولته الاداوة ، فمضى حتى لم أره ، ثم أقبل وقد تطهر ، فجلس في ظل الترس ، فإذا فارس يسأل عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك ، قال : فأشر إليه ، فإشرت إليه فجاء فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم [ إليهم ] وقد قطعوا النهر ، فقال : كلاما عبروا ، فقال : بلى والله لقد فعلوا ، قال : كلا ما فعلوا ، قال : وإنه كذلك إذ جاء آخر فقال : يا أمير المؤمنين عبروا القوم ، قال : كلا ما عبروا ، قال : والله ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب والاثقال ، قال : والله ما فعلوا وإنه لمصر عهم ومهراق دمائهم ، ثم نهض ونهضت معه ، وقلت في نفسي : الحمد لله الذي بصرني هذا الرجل وعرفني أمره هذا أحد الرجلين إما رجل كذاب جري ، أو على بينة من ربه وعهد من نبيه ، اللهم إني اعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من يقاتله وأول من يطعن بالرمح في عينه ، وإن كان القوم لم يعبروا أن أئتم على المناجزة والقتال ، فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والاثقال كما هو ، قال : فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال : يا أخا الازد أتبين لك الامر ؟ قلت : أجل يا أمير المؤمنين ، فقال : شأنك بعدوك ، فقتلت رجلا من القوم ثم قتلت آخر ، ثم اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعا ، فاحتملني أصحابي وأفقت وقد فرغ من القوم [٥] .

٤ – شا : قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أيها الناس إني دعوتكم إلى الحق فتوليتم عني ، وضربتكم بالدرة فأعييتموني ، أما إنه سيليكم من بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم بالسياط والحديد ، إنه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة ، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين أظهركم ، فيأخذ العمال وعمال العمال رجل يقال له يوسف بن عمر ، وكان الامر في ذلك كما قال عليه السلام [٦].

٥ – شا : روى عبدالعزيز بن صهيب عن أبي العالية قال : حدثني مزرع بن عبدالله قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم ، فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب ، قال : احفظ ما أقول لك والله ليكونن ما أخبرني به أمير المؤمنين ، وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد ، قلت : إنك لتحدثني بالغيب ، قال : حدثني الثقة المأمون علي بن أبي طالب عليه السلام .

قال أبوالعالية : فما أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع فقتل وصلب بين الشرفتين ، قال : وقد كان حدثني بثالثة فسيتها [٧].

٦ – شا : روى عثمان بن قيس العامري ، عن جابر بن الحر ، عن جويرية بن مسهر العبدي قال : لما توجهنا مع أمير المؤمنين عليه السلام ، إلى صفين فلبغنا طفوف [٨] كربلاء وقف ناحية من المعسكر ، ثم نظر يمينا وشمالا واستعبر ثم قال : هذا والله مناخ ركابهم وموضع منيتهم ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ماهذا الموضع ؟ فقال هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب ، ثم سار وكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من أمر الحسين بن علي – صلوات الله عليهما – وأصحابه بالطف ما كان [٩].

٧ – ل : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن المعلى ، عن بسطام بن مرة ، عن إسحاق بن حسان ، عن الهيثم بن واقد ، عن علي بن الحسن العبدي ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة قال [ قال ] : أمرنا أمير المؤمنين عليه السلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة ، فسرنا يوم الاحد وتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر ، فخرجوا إلى مكان بالحيرة يسمى الخورنق ، فقالوا : نتنزه ، فإذا كان يوم الاربعاء خرجنا فلحقنا عليا عليه السلام قبل أن يجتمع فبينماهم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذه عمرو بن حريث فنصب كفه وقال : بايعوا ! هذا أمير المؤمنين ، فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم ، فارتحلوا ليلة الاربعاء  .

فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين عليه السلام يخطب ، ولم يفارق بعضهم بعضا ، فكانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أيها الناس إن رسول الله إسر   إلي ألف حديث لكل حديث ألف باب ، لكل باب ألف مفتاح ، وإني سمعت الله جل جلاله يقول : “يوم ندعو كل اناس بإمامهم [١٠] “وإني اقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر يدعون بإمامهم وهو ضب ، ولو شئت أن اسميهم لفعلت ، قال : فلقد رأيت عمرو بن حريث قد سقط كما يسقط السعفة حياء ولوما ( جبنا وفرقا خ ل ) .[١١]

ير : الحسين بن محمد عن المعلى مثله [١٢].

يج : عن ابن نباتة مثله [١٣].

٨ – قب : إسحاق بن حسان بإسناده عن الاصبغ مثله ، وفيه : فبايعه الثمانية ثم أفلتوه وارتحلوا ، وقالوا : إن علي بن أبي طالب عليه السلام يزعم أنه يعلم الغيب فقد خلعناه وبايعنا مكانه ضبا ، فقدموا المدائن [١٤].

٩ – ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه قال : كأني بالقصور قد شيدت حول قبر الحسين ، كأني بالمحامل تخرج من الكوفة إلى قبر الحسين ، ولا تذهب الليالي والايام حتى يسار إليه من الآفاق ، وذلك عند انقطاع ملك بني مروان [١٥].

١٠ – ير : إبراهيم بن هاشم ، عن عثمان بن عيسى ، عن داود القطان ، عن إبراهيم رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه المال إلى المدائن إلى شيعة. 

فقال رجل من أصحابه في نفسه : لآتين أمير المؤمنين ولاقولن له : أنا أذهب به ، فهو يثق بي ، فإذا أنا أخذته أخذت طريق الكرخة ! فقال : يا  أمير المؤمنين أنا أذهب بهذا المال إلى المدائن ، قال : فرفع إلي رأسه ثم قال : إليك عني حتى تأخذ طريق الكرخة [١٦].

قب : إبراهيم بن عمر رفعه إليه مثله [١٧].

١١ – ير : أحمد بن محمد ، عن عمرو بن عبدالعزيز ، عن بكار بن كردم ، عن أبي عبدالله عليه السلام أن جويرية بن عمر العبدي خاصمه رجل في فرس انثى فادعيا جميعا الفرس ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لواحد منكما البينة ؟ فقالا : لا ، فقال لجويرية : أعطه الفرس ، فقال له : يا أمير المؤمنين عليه السلام بلا بينة ؟ فقال له : والله لانا أعلم بك منك بنفسك ، أتنسى صنيعك بالجاهلية الجهلاء ؟ فأخبره بذلك [١٨].

١٢ – ختص ، ير : عبدالله بن محمد ، عن ابن محبوب عن أبي حمزة ، عن سويد ابن غفلة قال : أنا عند أمير المؤمنين إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى وقد مات خالد بن عرفطة ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إنه لم يمت ، فأعادها عليه ، فقال له علي عليه السلام : لم يمت والذي نفسي بيده لا يموت ، فأعادها عليه الثالثة فقال : سبحان الله اخبرك أنه مات وتقول لم يمت ، فقال له علي عليه السلام : لم يمت والذي نفسي بيده ، لا يموت حتى يقود جيش ضلالة ، يحمل رايته حبيب بن جماز ، قال : فسمع بذلك حبيب فأتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : اناشدك في وإني لك شيعة ، وقد ذكرتني بأمر لا والله ما أعرفه من نفسي ، فقال له علي عليه السلام : إن كنت حبيب بن جماز لتحملنها ، فولى حبيب بن جماز وقال : إن كنت جبيب بن جماز لتحملنها ، قال أبوحمزة : فوالله مامات حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي عليهما السلام وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته وحبيب صاحب رايته [١٩].

أقول : رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة من كتاب الغارات لابن هلال الثقفي عن ابن محبوب عن الثمالي عن ابن غفلة [٢٠].

١٣ – ي : عبدالله بن جعفر ، عن أحمد بن محمد بن إسحاق الكرخي ، عن عمه محمد بن عبدالله بن جابر الكرخي – وكان رجلا خيرا كاتبا كان لاسحاق بن عمار ثم تاب من ذلك – عن إبراهيم الكرخي قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فقال : يا إبراهيم أين تنزل من الكرخ ؟ قلت : من موضع يقال له شادروان ، قال : فقال لي : تعرف قطفتا [٢١] قال : إن أمير المؤمنين عليه السلام حين أتى أهل النهروان نزل قطفتا فاجتمع إليه أهل بادرويا [٢٢] ، فشكوا إليه ثقل خراجهم وكلموه بالنبطية ، وأن لهم جيرانا أوسع أرضا وأقل خراجا ، فأجابهم بالنبطية “رعرو رضا من عوديا “قال : فمعناه : رب رجز صغير خير من رجز كبير [٢٣].

بيان : يمكن أن يكون المراد بالرجز النوع المعروف من الشعر وإنما ذكره عليه السلام على سبيل المثل ، ويحتمل أن يكون في الاصل الجرز بضمتين ، وهي أرض لا نبات بها ، أو الجزر بالتحريك أي الشاة السمينة فيكون أيضا مثلا .

١٤ – ختص ، ير : إبراهيم بن هاشم ، عن عمرو بن عثمان ، عن إبراهيم بن أيوب ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ جاءت امرأة تستعدي على زوجها ، فقضى لزوجها عليها فغضبت فقالت : والله ما الحق فيما قضيت وما تقضي بالسوية ، ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية ، فنظر إليها مليا ثم قال لها : كذبت يا جريئة يا بذية أيا سلسع – إي التي لا تحبل من حيث تحبل النساء – قال [٢٤] : فولت المرأة هاربة تولول وتقول : ويلي ويلي لقد هتكت يا ابن أبى طالب سترا كان مستورا ، قال : فلحقها عمرو بن حريث فقال لها : يا أمة الله لقد استقبلت عليا بكلام سررتني ثم إنه نزغك بكلمة [٢٥] فوليت عنه هاربة تولولين ، قالت : إن عليا عليه السلام والله أخبرني بالحق وبما أكتمه من زوجي مند ولي عصمتي ومن أبوي ، فرجع عمرو إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما قالت له المرأة ، وقال له فيما يقول : ما نعرفك بالكهانة قال له يا عمرو : ويلك إنها ليست بالكهانة ولكن الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام ، فلما ركب الارواح في أبدانها كتب بين أعينهم مؤمن أم كافر ، وماهم به مبتلون ، وماهم عليه من شر أعمالهم وحسنهم في قدر اذن الفأرة ، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال : “إن في ذلك لآيات للمتوسمين [٢٦] “وكان رسول الله هو المتوسم ثم أنا من بعده والائمة من ذريتي من بعدي هم المتوسمون ، فلما تأملتها عرفت ماهي عليها بسيماها [٢٧].

ير : عبدالله بن سليمان ، عن محمد بن سليمان ، عن هارون بن الجهم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله [٢٨].

١٥ – ختص ، ير : الحسين بن علي الدينوري ، عن محمد بن الحسين ، عن إبراهيم بن غياث ، عن عمرو بن ثابت ، عن ابن أبي حبيب ، عن الحارث الاعور قال : كنت ذات يوم مع أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها ، فتكلمت بحجتها ، فتلكم الزوج بحجته ، فوجب القضاء عليها ، فغضبت غضبا شديدا ثم قالت : والله يا أمير المؤمنين لقد حكمت علي بالجور ، وما بهذا أمرك الله تعالى ! فقال لها : يا سلفع يا ميع يا قردع بل حكمت عليك بالحق الذي علمته ، فلما سمعت منه هذا الكلام ولت هاربة ولم ترد عليه جوابا ، فأتبعها عمرو بن حريث فقال لها : والله يا أمة الله لقد سمعت منك اليوم عجبا ، وسمعت أمير المؤمنين قال لك قولا فقمت من عنده هاربة مارددت عليه حرفا فأخبرني عافاك الله ما الذي قال لك حتى لم تقدري أن تردي عليه حرفا ؟ قالت : يا عبدالله لقد أخبرني بأمر ما يطلع عليه إلا الله تبارك وتعالى وأنا ، وما قمت من عنده إلا مخافة أن يخبرني بأعظم مما رماني به ، فصبر على واحدة كان أجمل من أن أصبر على واحدة بعدها اخرى ، فقال لها عمرو : فأخبرني عافاك الله ما الذي قال لك ؟ قالت : يا عبدالله إنه قال لي ما أكره ، وبعد فإنه قبيح أن يعلم الرجال ما في النساء من العيوب ، فقال لها : والله ما تعرفيني ولا أعرفك لعلك لا تراني ولا أراك بعد يومي هذا ، فقال عمرو : فلما رأتني قد ألححت عليها قالت : أما قوله لي : “يا سلفع “فوالله ما كذب علي إني لا أحيض من حيث تحيض النساء ، وأما قوله : “يا مهيع “فإني والله صاحبة النساء وما أنا بصاحبة الرجال ، وأما قوله : “يا قردع ” فإني المخربة بيت زوجي وما ابقي عليه فقال لها : ويحك ما علمه بهذا ؟ أتراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما أخبرك بما فيك ؟ وهذا علم كبير ، فقالت له : بئس ما قلت له يا عبدالله ، ليس هو بساحر ولا كاهن ولا مخدوم ، ولكنه من أهل بيت النبوة وهو وصي رسول الله ووارثه ، وهو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولكنه حجة الله على هذا الخلق بعد نبينا.

قال : وأقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا عمرو بما استحللت أن ترميني بمارميتني به ؟ قال: أما والله لقد كانت المرأة أحسن قولا في منك ، ولاقفن أنا وأنت من الله موقفا ، فانظر كيف تخلص من الله ، فقال : يا أمير المؤمنين أنا تائب إلى الله وإليك مما كان ، فاغفر لي غفر الله لك ، فقال : لا والله لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا وأنت بين يدي من لا يظلمك شيئا [٢٩] بيان : قد أوردنا مثله في باب أنهم المتوسمون ، وباب علمه عليه السلام ، ولم أر السلفع والسلسع والمهيع والقردع بتلك المعاني التي وردت في هذه الاخبار ، بل بعضها لم يرد بمعنى اصلا ، ولعلها كانت من لغاتهم المولدة ، ويحتمل تصحيف الرواة أيضا ، وفي رواية الرواندي في الخرائج “السلقلق “مكان “السلفع “وفي القاموس : السلقان : التي تحيض من دبرها [٣٠].

١٦ – ختص ، ير : أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن غير واحد منهم بكار بن كردم وعيسى بن سليمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعناه وهو يقول : جاءت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو على المنبر وقد قتل أباها وأخاها ، فقالت : هذا قاتل الاحبة فنظر إليها فقال لها : يا سلفع يا جريئة يا بذية يا مذكرة ، يا التي لا تحيض كما تحيض النساء ، يا التي على هنها شئ بين مدلى قال : فمضت وتبعها عمرو بن حريث لعنه الله – وكان عثمانيا – فقال لها : أيتها المرأة ما يزال يسمعنا ابن أبي طالب العجائب فما ندري حقها من باطلها ، وهذه داري فادخلي فإن لي امهات أولاد حتى ينظرن حقا أم باطلا ، وأهب لك شيئا ، قال : فدخلت ، فأمر امهات أولاده فنظرن ، فإذا شئ على ركبها مدلى ، فقالت : ياويلها اطلع منها علي بن أبي طالب عليه السلام على شئ لم يطلع عليه إلا امي أو قابلتي ، قال : فوهب لها عمرو بن حريث لعنه الله شيئا [٣١].

يج : عنه عليه السلام مثله [٣٢].

أقول : رواه ابن أبي الحديد من كتاب الغارات عن محمد بن جبلة الخياط عن عكرمة عن يزيد الاحمسي ، وفيه “يا سلقلق ويا جلعة “ثم قال ابن أبي الحديد : السلقلق : السليط ، وأصله من السلق ، وهو الذئب .

والجلعة : البذية اللسان . والركب : منبت العانة [٣٣] .

١٧ – ختص ، ير : عباد بن سليمان ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن سعد الخفاف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا أمير المؤمنين يوما جالس في المسجد وأصحابه حوله فأتاه رجل من شيعته ، فقال : يا أمير المؤمنين إن الله يعلم أني أدينه بحبك في السر كما أدينه بحبك في العلانية ، وأتولاك في السر كما أتولاك في العلانية فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صدقت أما فاتخذ للفقر جلبابا فإن الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي ، قال : فولى الرجل وهو يبكي فرحا لقول أمير المؤمنين عليه السلام “صدقت .

قال رجل من الخوارج يحدث صاحبا له قريبا من أمير المؤمنين عليه السلام فقال أحدهما لصاحبه : تالله إن رأيت كاليوم قط ، إنه أتاه رجل فقال له : صدقت ، فقال له الآخر : أنا ما أنكرت من ذلك ، لم يحد بدا من أن إذا قيل له : “احبك “أن يقول له : “صدقت ” تعلم أني أنا احبه قال : لا ، قال : فأنا أقوم فأقول له مثل مقالة الرجل فيرد علي مثل مارد عليه ، قال: فقام الرجل فقال له مثل مقالة الاول ، فنظر إلى مليا ثم قال له : كذبت لا والله ما تحبني ولا احبك ، قال : فبكى الخارجي فقال : يا أمير المؤمنين لتستقبلني بهذا ولقد علم الله خلافه ، ابسط يديك ابايعك ، قال : على ماذا ؟ قال : على ماعمل أبوبكر وعمر! قال : فمد يده وقال له : اصفق لعن الله الاثنين ، والله لكأني بك قد قتلت على ضلال ووطئت وجهك دواب العراق ، فلا تغرنك قوتك ، قال : فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان وخرج الرجل معهم فقتل [٣٤].

١٨ – يج : روي عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : مر علي عليه السلام بكربلاء فقال لمامر به أصحابه وقد اغرورقت عيناه يبكي ويقول : هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم ، ههنا مراق دمائهم ، طوبى لك من تربة عليها تراق دماء الاحبة .

وقال الباقر عليه السلام : خرج علي يسير بالناس حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل تقدم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال لها المقدفان ، فقال : قتل فيها مائتا نبي ومائتا سبط كلهم شهداء ، ومناخ ركاب ومصارع عشاق شهداء ، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم .

١٩ – يج : روي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : جمع أمير المؤمنين عليه السلام بنيه – وهم اثنا عشر ذكرا – فقال لهم : إن الله أحب أن يجعل في سنة من يعقوب إذ جمع بنيه – وهم اثنا عشر ذكرا – فقال لهم : إني اوصي إلى يوسف فاسمعوا له وأطيعوا ، وأنا اوصي إلى الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا ، فقال له عبدالله ابنه ، دون محمد بن علي ؟ – يعني محمد بن الحنفية – فقال له : أجرأة علي في حياتي ؟ كأني بك قد وجدت مذبوحا في فسطاطك لا يدرى من قتلك ، فلما كان في زمان المختار أتاه فقال : لست هناك ، فعضب فذهب إلى مصعب بن الزبير وهو بالبصرة فقال : ولني قتال أهل الكوفة ، فكان على مقدمة مصعب ، فالتقوا بحروراء ، فلما حجر الليل بينهم أصبحوا وقد وجدوه مذبوحا في فسطاطه لا يدرى من قتله .

٢٠ – يج : روي عن عبدالحميد الاودي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن جبير الخابور كان صاحب بيت مال معاوية وكانت له ام عجوز بالكوفة كبيرة ، فقال لمعاوية : إن لي اما بالكوفة عجزوا اشتقت إليها ، فائذن لي حتى آتيها فأقضي من حقها علي ، فقال معاوية : ما تصنع بالكوفة فإن فيها رجلا ساحرا كاهنا يقال له علي بن أبي طالب ، وما آمن أن يفتنك ، فقال جبير : مالي ولعلي وإنما آتي امي وأزورها وأقضي من حقها ما يجب علي ، فقال معاوية : ما تصنع بالكوفة ؟ فأذن له فقدم جبير الخابور فقال عليه السلام له : أما إنك كنز من كنوز الله زعم لك معاوية أني كاهن ساحر ، قال : إي والله قال ذلك معاوية ، ثم قال : ومعك مال قد دفنت بعضه في عين التمر ، قال : صدقت يا أمير المؤمنين لقد كان كذلك ؟ قال علي : يا حسن ضمه إليك فأنزله وأحسن إليه ، فلما كان من الغد دعاه ثم قال لاصحابه : إن هذا يكون في جبل الاهواز في أربعة آلاف مدججين في السلاح ، فيكونون معه حتى يقوم قائمنا أهل البيت فيقاتل معه .

بيان : رجل مدجج ومدجج أي شاك في السلاح ، وإنما أخبره عليه السلام بما يكون منه في الرجعة .

٢١ – يج : روي عن أبي ظبية قال : جمع علي عليه السلام العرفاء ثم أشرف عليهم فقال : افعلوا كذلك ، قالوا : لا نفعل ، قال عليه السلام : أما والله ليستعملن عليكم اليهود والمجوس ثم لاتمتعون ، فكان ذلك كذلك .

٢٢ – يج : روي عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال : أراد قوم بناء مسجد بساحل عدن ، فكلما بنوه سقط ، فأتوا أبابكر فقال : استأنفوا من البناء وافعلوا ففعلوا وأحكموا فسقط ، فعادوا ، فخطب الناس وناشدهم : إن كان لواحد منكم به علم فليقل ، فقال علي عليه السلام : احفروا في ميمنة القبلة وميسرتها فإنه يظهر لكم قبران عليهما كوبة ، مكتوب عليها “أنا رضوى واختي حيا ابنتا تبع ، لا نشرك بالله شيئا “فاغسلوهما وكفنوهما وصلوا عليهما وادفنوهما ، ثم ابنوا مسجدكم فإنه يقوم بناؤه ، ففعلوا فكان كذا فقام البناء .

نجم : من كتاب الدلائل للحميري بإسناده إلى أبي بصير مثله [٣٥] .

٢٣ – يج : روي أن عليا عليه السلام قال يوما : لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه بمال إلى المدائن إلى شيعتي ، فقال رجل في نفسه : لآتينه ولاقولن : أنا أذهب بالمال فهو يثق بي ، فإذا أنا أخذته أخذت طريق الشام إلى معاوية ، فجاء إلى علي عليه السلام فقال : أنا أذهب بالمال ، فرفع رأسه فقال : إليك عني تأخذ طريق الشام إلى معاوية ؟ .

٢٤ – يج : روى داود العطار قال : قال رجل : سألني رجل عن خاصة أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي : انطلق حتى نسلم على أمير المؤمنين عليه السلام قال و : كنت لا احب ذلك ، فلم يزل بي حتى أتيت معه فسلمنا عليه ، فرفع أمير المؤمنين عليه السلام الدرة فضرب بها ساقي ، فنزوت فقال : أترى أنك مكرة ؟ إنك ميسرة ثم ذهبت ، فقيل لي : صنع بك أمير المؤمنين مالم يصنع إلى أحد ، قال : إني كنت مملوكأ لآل فلان وكان اسمي ميسرة ، ففارقتهم وادعيت إلى من لست أنا منه فسماني أمير المؤمنين باسمي .

٢٥ – يج : روى معاوية بن جرير الحضرمي قال : عرض الخيل [٣٦] على علي عليه السلام ، فجاء ابن ملجم إليه فسأله عن اسمه ونسبه ، فانتهى إلى غير أبيه ، قال : كذبت ، حتى انتهى إلى أبيه قال : صدقت .

٢٦ – يج : روي عن أبي الصيرفي عن رجل من مراد قال : كنت واقفا على رأس أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة إذ أتاه ابن عباس بعد القتال ، فقال : إن لي حاجة ، فقال عليه السلام : ما أعرفني بالحاجة التي جئت فيها ، تطلب الامان لابن الحكم ؟ قال : نعم اريد أن تؤمنه ، قال : آمنته ولكن اذهب وجئني به ، ولا تجئني به إلا رديفا فإنه أدل له ، فجاء به ابن عباس ردفا خلفه كأنه قرد ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : أتبايع ؟ قال : نعم وفي النفس ما فيها ، قال : الله أعلم بما في القلوب فلما بسط يده ليبايعه أخذ كفه عن كف مروان فنترها فقال : لا حاجة لي فيها إنها كف يهودية ، لو بايعني بيده عشرين مرة لنكث باسته ، ثم قال : هيه يا ابن الحكم خفت على رأسك أن تقع في هذه المعمعة ، كلا والله حتى يخرج من صلبك فلان وفلان يسومون هذه الامة خسفا ويسقونه كأسا مصبرة .

بيان : قال الجزري : النتر : جذب فيه قوة وجفوة [٣٧].

وقال : هيه بمعنى ايه ، فأبدل من الهمزة هاء ، وايه اسم سمي به الفعل ومعناه الامر ، تقول للرجل : “ايه “بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما ، فإن نونت استزدته من حديث ما غير معهود [٣٨].

وقال : المعمعة : شدة الحرب والجد في القتال [٣٩].

٢٧ – يج : عن مينا قال : سمع علي عليه السلام ضوضاء في عسكره ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : هلك معاوية ، قال : كلا والذي نفسي بيده لن يهلك حتى تجتمع عليه هذه الامة ، قالوا : فبم تقاتله ؟ قال : ألتمس العذر فيما بيني وبين الله تعالى .

قب : عبدالرزاق عن أبيه عن مينا مثله [٤٠].

٢٨ – يج : من معجزاته صلوات الله عليه أن الاشعث بن قيس استأذن على علي عليه السلام فرده قنبرا فأدمى أنفه ، فخرج علي عليه السلام فقال : مالي ولك يا أشعث ؟ أما والله لو بعبد ثقيف تمرست لا قشعرت شعيرات استك ، قال : ومن غلام ثقيف ؟ قال : غلام يليهم لايبقي من العرب إلا أدخلهم الذل ، قال : كم يلي ؟ قال : عشرين إن بلغها ، قال الرواي : فولى الحجاج سنة خمس وسبعين ومات سنة تسعين .

بيان : قال الجزري : فيه “إن من اقتراب الساعة أن يتمرس الرجل بدينه كما يتمرس البعير بالشجرة “أي يتلعب بدينه ويعبث به كما يعبث البعير بالشجرة ويتحكك بها ، والتمرس ، شدة الالتواء [٤١].

أقول : في سنة خمس وسبعين ولى عبدالملك الحجاج على العراق ، لكن في سنة ثلاث وسبعين ولاه الجيش لقتال عبدالله بن الزبير ، وكان واليا على العراق إلى سنة خمس وتسعين ، فكانت ولايته تمام العشرين كما ذكره عليه السلام فلعل الخمس سقط من النساخ ، ولعل قوله عليه السلام : “إن بلغها “للتبهيم لئلا يغتر الملعون بذلك أو لنقص أشهر عن العشرين .

٢٩ – يج :  ومنها ما انتشرت به الآثار عنه عليه السلام من قوله قبل قتاله الفرق الثلاثة بعد بيعته “امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين “يعني الجمل و صفين والنهروان فقاتلهم ، وكان الامر فيما خبربه على ما قال : وقال عليه السلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة : لا والله ما تريدان العمرة ولكن تريدان البصرة ، فكان كما قال .

وقال عليه السلام لابن عباس وهو يخبره به عن استيذانهما في العمرة : إني أذنت لهما مع علمي بما انطويا عليه من الغدر ، فاستظهرت بالله عليهما ، وإن الله سيرد كيدهما ويظفرني بهما ، وكان كما قال .

وقال بذي قار وهو جالس لاخذ البيعة : يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا ، ولا ينقصون رجلا ، يبايعوني على الموت ، قال ابن عباس : فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم من العدد أو يزيدوا عليه فيفسدوا الامر علينا ، وإني احصي القوم فاستوفيت عددهم تسع مائة رجل وتسعة وتسعين رجلا ، ثم انقطع مجئ القوم فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماذا حمله على ما قال ؟ فبينما أنا مفكر في ذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا ، وهو رجل عليه قباء صوف ومعه سيف وترس و إداوة ، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال : امدديك لابايعك ، قال علي عليه السلام : وعلى ما تبايعني ؟ قال : على السمع والطاعة والقتال بين يديك أو يفتح الله عليك فقال : ما اسمك ؟ قال : اويس القرني ، قال : نعم الله أكبر فإنه أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أني ادرك رجلا من امته يقال له اويس القرني ، يكون من حزب الله ، يموت على الشهادة ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، قال ابن عباس : فسري عنا .

٣٠ – يج : روي أن يهوديا قال لعلي عليه السلام : إن محمدا صلى الله عليه وآله قال : إن في كل رمانة حبة من الجنة ، وأنا كسرت واحدة وأكلتها كلها ، فقال عليه السلام : صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وضرب يده على لحيته فوقعت حبة رمان فتناولها عليه السلام وأكلها ، وقال : لم يأكلها الكافر والحمد لله .

٣١ – يج : من معجزاته صلوات الله عليه ما تواترت به الروايات من نعيه نفسه قبل موته ، وأنه يخرج من الدنيا شهيدا من قوله : والله ليخضبنها من فوقها – فأومأ إلى شيبته – ما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم .

وقوله عليه السلام : أتاكم شهر رمضان وفيه تدور رحى السلطان ألا وإنكم حاجو العام صفا واحدا ، وآية ذلك أني لست فيكم .

وكان يفطر في هذا الشهر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبدالله بن جعفر زوج زينب بنته لاجلها لا يزيد على ثلاث لقم ، فقيل له في ذلك ، فقال : يأتيني أمر الله وأنا خميص ، إنما هي ليلة أو ليلتان ، فاصيب من الليل . وقد توجه إلى المسجد في الليلة التي ضربه  الشقي في آخرها فصاح الاوز في وجهه وطردهن الناس فقال : دعوهن فإنهن نوائح .

ومنها أنه لما بلغه ما صنع بسر بن أرطاة باليمن قال عليه السلام : اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله . فبقي بسر حتى اختلط ، فاتخذله سيف من خشب يلعب به حتى مات .

ومنها ما استفاض عنه عليه السلام من قوله : إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني ، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تتبرؤوا مني ، وكان كما قال .

ومنها قوله عليه السلام لجويرية بن مسهر : لتعتلن إلى العتل الزنيم وليقطعن يدك ورجلك ، ثم ليصلبنك ، ثم مضى دهر حتى ولى زياد في أيام معاوية ، فقطع يده ورجله ثم صلبه .

بيان : عتله يعتله ويعتله : جره عنيفا فحمله ، والعتل بضمتين مشددة اللام : الاكول المنيع الجافي الغليظ . والزنيم : المستلحق في قوم ليس منهم ، والدعي واللئيم المعروف بلؤمه أو شره .

٣٢ – يج : روي عن ابن مسعود قال : كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد رسول اللهصلى الله عليه وآله إذ نادى رجل : من يدلني على من آخذ منه علما ؟ ومر فقلت : يا هذا هل سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله : أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟ فقال : نعم ، قلت : وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب ؟ فانصرف الرجل وجئنا بين يديه فقال عليه السلام : من أي البلاد أنت ؟ قال : من إصفهان ، قال له : اكتب : أملى علي ابن أبي طالب عليه السلام : إن أهل إصفهان لا يكون فيهم خمس خصال : السخاوة والشجاعة والامانة والغيرة وحبنا أهل البيت ، قال : زدني يا أمير المؤمنين ، قال بلسان الاصفهان :”اروت اين وس “أي اليوم حسبك هذا .

بيان : كان أهل إصفهان في ذلك الزمان إلى أول استيلاء الدولة القاهرة الصفوية أدام الله بركاتهم من أشد النواصب ، والحمدلله الذي جعلهم أشد الناس حبا لاهل البيت عليهم السلام وأطوعهم لامرهم وأوعاهم لعلمهم وأشدهم انتظارا لفرجهم ، حتى   أنه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف في البلد ولا في شئ من قرائه القريبة أو البعيدة وببركة ذلك تبدلت الخصال الاربع أيضا فيهم ، رزقنا الله وسائر أهل هذه البلاد نصر قائم آل محمد صلى الله عليه وآله والشهادة تحت لوائه ، وحشرنا معهم في الدنيا والآخرة .

٣٣ – يج : روي أن عليا عليه السلام أتى الحسن البصري يتوضأ في ساقية ، فقال : أسبغ طهورك يالفتى ، قال : لقد قتلت بالامس رجالا كانوا سبغون الوضوء ، قال : وإنك لحزين عليهم ؟ قال : نعم ، قال : فأطال الله حزنك ، قال أيوب السجستاني : فما رأينا الحسن قط إلا حزينا كأنه يرجع عن دفن حميم أو خربندج ضل حماره فقلت له في ذلك ، فقال : عمل في دعوة الرجل الصالح .

ولفتى بالنبطية شيطان وكانت امه سمته بذلك ودعته في صغره ، فلم يعرف ذلك أحد حتى دعاه به علي عليه السلام .

بيان : خربندج لعله معرب خربنده أي مكاري الحمار .

٣٤ – يج : روى سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا وقف الرجل بين يديه قال له : يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد فإنك تمرض في يوم كذا ، في شهر كذا ، في ساعة كذا ، فيكون كما قال .

قال سعد : فقلت هذا الكلام لابي جعفر عليه السلام فقال : قد كان كذلك ، فقلت : لا تخبرنا أنت أيضا فنستعد له ؟ قال : هذا باب أغلق فيه الجواب علي بن الحسين عليه السلام حتى يقوم قائمنا .

٣٥ – يج : روي أنه لما قعد أبوبكر بالامر بعث خالد بن الوليد إلى بني حنيفة ليأخذ زكوات أموالهم ، فقالوا لخالد : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يبعث كل سنة رجلا يأخذ صدقاتنا من الاغنياء من جملتنا ويفرقها في فقرائنا ، فافعل أنت كذلك ، فانصرف خالد إلى المدينة فقال لابي بكر : إنهم منعونا من الزكاة ، فبعث معه عسكرا فرجع خالد وأتى بني حنيفة وقتل رئيسهم وأخذ زوجته ووطئها في  الحال ، وسبى نسوانهم ورجع بهن إلى المدينة ، وكان ذلك الرئيس صديقا لعمر في الجاهلية ، فقال عمر لابي بكر : اقتل خالدا به بعد أن تجلده الحد لما فعل بامرأته ، فقال له أبوبكر : إن خالدا ناصرنا تغافل ، وأدخل السبايا في المسجد وفيهن خولة ، فجاءت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله والتجأت به وبكت وقالت : يا رسول الله أشكو إليك أفعال هؤلاء القوم ، سبونا من غير ذنب ونحن مسلمون ، ثم قالت : أيها الناس لم سبيتمونا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال أبوبكر : منعتم الزكاة ، فقالت : الامر ليس على ما زعمت إنما كان كذا وكذا ، وهب الرجال منعوكم فما بال النسوان المسلمات يسبين ؟ واختار كل رجل منهم واحدة من السبايا ، وجاء طلحة وخالد بن عنان ورميا بثوبين إلى خولة فأراد كل واحد منهم أن يأخذها من السبي ، قالت لا يكون هذا أبدا ، ولا يملكني إلا من خبرني بالكلام الذي قلته ساعة ولدت ، قال أبوبكر : قد فزعت من القوم وكانت لم تر مثل ذلك قبله ، فتلكم بمالا تحصيل له ، فقالت : والله إني صادقة : إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فوقف ونظر إليهم وإليها وقال عليه السلام : اصبروا حتى أسألها عن حالها ، ثم ناداها يا خولة اسمعي الكلام ، ثم قال : لما كانت امك حاملا بك وضربها الطلق واشتدبها الامر نادت : اللهم سلمني من هذا المولود ، فسبقت تلك الدعوة بالنجاة ، فلما وضعتك ناديت من تحتها “لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله عما قليل سيملكني سيد سيكون له مني ولد “فكتبت امك ذلك الكلام في لوح نحاس ، فدفنته في الموضع الذي سقطت ، فلما كانت في الليلة التي قبضت امك فيها وصت إليك بذلك ، فلما كان في وقت سبيكم لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح ، فأخذتيه وشددتيه على عضدك الايمن ، هاتي اللوح فأنا صاحب اللوح ، وأنا أمير المؤمنين ، وأنا أبو ذلك الغلام الميمون ، واسمه محمد ، قال : فرأيناها وقد استقلبت القبلة وقالت : اللهم أنت المتفضل المنان ، أو زعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ولم تعطها لاحد إلا وأتممتها عليه ، اللهم بصاحب هذه التربة والناطق المنبئ بما هو كائن إلا أتممت فضلك علي ، ثم أخرجت اللوح ورمت به إليه ، فأخذه أبوبكر وقرأه عثمان فإنه كان أجود القوم قراءة ، وما ازاداد ما في اللوح على ما قال علي عليه السلام ولا نقص فقال أبوبك : خذها يا أبا الحسن ، فبعث بها علي عليه السلام إلى بيت أسماء بنت عميس فلما دخل أخوها تزوج بها وعلق بمحمد وولدته .

٣٦ – يج : روي أن الصحابة قالوا يوما : ليس من حروف المعجم حرف أكثر دورانا في الكلام من الالف ، فنهض أمير المؤمنين عليه السلام وخطب خطبة على البديهة طويلة تشتمل على الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه محمد وآله وفيها الوعد و الوعيد ووصف الجنة والنار والمواعظ والزواجر والنصيحة للخلق وغير ذلك وليس فيها ألف ، وهي معروفة .

٣٧ – قب : في حديث ثابت بن الافلج  قال : ضلت لي فرس نصف الليل فأتيت باب أمير المؤمنين عليه السلام فلما وصلت الباب خرج إلي قنبر وقال لي : يا ابن الافلج الحق فرسك فخذه من عوف بن طلحة السعدي .

غريب الحديث والفائق : إن عليا عليه السلام قال : أكثروا الطواف بهذا البيت فكأني برجل من الحبشة أصلح أصمع [٤٢] جالس عليه وهو يهدم .

صاحب الحلية عن الحارث بن سويد قال : سمعت عليا يقول : حجوا قبل أن لا تحجوا ، فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أقرع بيده معول يهدمها حجرا حجرا .

النضر بن شميل عن عوف ، عن مروان الاصفر قال : قدم راكب من الشام وعلي عليه السلام بالكوفة ، فنعى معاوية ، فادخل على علي عليه السلام فقال له علي عليه السلام : أنت شهدت موته ؟ قال : نعم وحثوت عليه ، قال : إنه كاذب ، قيل : وما يدريك يا أمير المؤمنين إنه كاذب ؟ قال : إنه لا يموت حتى يعمل كذا وكذا – أعمال عملها في سلطانه – .

 فقيل له : فلم تقاتله وأنت تعلم هذا ؟ قال : للحجة [٤٣].

يج : عن عوف بن مروان مثله.

———————————————————————————————–
[١] . الخرائج والجرائح : ١٢٢ .
[٢] . السلعة : خرج في البدن أو زيادة فيه كالغدة بين الجلد واللحم .
[٣] . الارشاد : ١٥٠ .
[٤] . الاداوة : اناء صغير من جلد .
[٥] . الارشاد : ١٥٠ و ١٥١ .
[٦] . الارشاد : ١٥٢ .
[٧] . الارشاد : ١٥٤ .
[٨] . جمع الطف : ما أشرف من الارض . الجانب . الشاطئ . فناء الدار . سفح الجبل .
[٩] . الارشاد : ١٥٦ و ١٥٧ .
[١٠] . سورة بني اسرائيل : ٧١ .
[١١] . الخصال ٢ : ١٧٤ و ١٧٥ . والسعفة – بالفتحات – . جريد النخل .
[١٢] . بصائر الدرجات : ٨٧ .
[١٣] . الخرائج والجرائح : ١٢٠ و ١٢١ .
[١٤] . مناقب آل أبي طالب ١ : ٤٢٠ و ٤٢١ .
[١٥] . عيون الاخبار : ٢١٢ .
[١٦] . بصائر الدرجات : ٦٥ .
[١٧] . مناقب آل أبي طالب ١ : ٤١٨ .
[١٨] . بصائر الدرجات : ٦٧ .
[١٩] . الاختصاص : ٢٨٠ بصائر الدرجات : ٨٥ . والمتن موافق له . وبين المصدرين اختلافات يسيرة . وتوجد الرواية في اعلام الورى : ١٧٧ والارشاد : ١٥٥ و ١٥٦ .
[٢٠] . شرح النهج ١ : ٢٥٣ .
[٢١] . قال في المراصد ( ٣ : ١١٠٧ ) : قطفتا – بالفتح ثم الضم والفاء ساكنة وتاء مثناة من فوق والقصر – محلة كبيرة ذات اسواق بالجانب الغربي من بغداد ، مجاورة لمقبرة الدير التي بها قبر معروف الكرخي ، بينها وبين دجلة اقل من ميل ، وهي مشرفة على نهر عيسى ، وتتصل العمارة منها إلى دجلة .
[٢٢] . وقال فيه أيضا ( ١ : ١٤٩ ) : بادوريا – بالواو والراء وياء وألف – طسوج من كورة الاستان بالجانب الغربي من بغداد ، وهو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى .
[٢٣] . بصائر الدرجات : ٩٦ .
[٢٤] . في الاختصاص : يا سلفع يا سلقلقية يا التي لا تحمل من حيث تحمل النساء .
[٢٥] . نزغه بكلمة أي نخسه وطعن فيه .
[٢٦] . سورة الحجر : ٧٥ .
[٢٧] . الاختصاص : ٣٠٢ . بصائر الدرجات : ١٠٢ و ١٠٣ . والرواية منقولة منه . ويوجد مثلها في الخرائج : ١٢١ .
[٢٨] . بصائر الدرجات : ١٠٣ . وفيه : عباد بن سليمان .
[٢٩] . الاختصاص : ٣٠٥ و ٣٠٦ . بصائر الدرجات : ١٠٤ و ١٠٥ .
[٣٠] . القاموس ٣ : ٢٤٦ .
[٣١] . الاختصاص : ٣٠٣ و ٣٠٤ . بصائر الدرجات : ١٠٤ .
[٣٢] . الخرائج والجرائح : ١٢١ .
[٣٣] . شرح النهج ١ : ٢٥٤ .
[٣٤] . الاختصاص : ٣١٢ . بصائر الدرجات : ١١٤ . وفيه : وخرج الرجيم .
[٣٥] . فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم : ٢٢٣ .
[٣٦] . الخيل تستعمل على المجاز للفرسان وركاب الخيل .
[٣٧] . النهاية ٤ : ١٢٤ .
[٣٨] . النهاية ٤ : ٢٦٢ .
[٣٩] . النهاية ٤ : ١٠٠ .
[٤٠] . مناقب آل ابي طالب ١ : ٤١٨ و ٤١٩ .
[٤١] . النهاية ٤ : ٨٩ .
[٤٢] . الاصمع : الذي صغرت اذنه ولزقت بالرأس .
[٤٣] . مناقب آل ابي طالب ١ : ٤١٨ و ٤١٩ .

المصدر: http://arabic.balaghah.net

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى