التعليمالقرآن الكريمالقرآن الكريممقالاتمنوعاتمنوعات

طوق نجاة

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران 104)

إنّ نهضة الأمم وتطورها مرهون بأسباب القوة وما تملك من عناصر المنعة ولعل من أهم تلك العناصر وجود مرتكزات وثوابت صائبة ذات قيمة عالية يقف عليها البناء الاجتماعي بكل صلابة ومن نِعم الله على الأمة الإسلامية أن بعث فيها هادياً بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو القرآن الكريم ثم أتمّ نور القرآن بترجمان وتطبيق عملي لمفاهيمه السامية وهم أهل البيتD فشكلا الدعامة التي لا يثنيها شيء والنور الهادي نحو الساعدة ولا يمكن بيان ما يشكلان في حروف مقال معدودة بل البحث والتوسع في هذا المضمار يحتاج إلى مؤلفات ومطولات لكن دعونا نأخذ أحد النقاط المهمة التي أكد عليها القرآن الكريم والنبي الأكرم بوصفها عنصر قوة للمجتمع الذي تشيع فيه؛ حتى نعي أهمية وجود الثوابت ونقيم الدليل على أنها من أسباب خلود الأمم وتقدمها وأترك المجال لعقولكم النيرة أن تتم المصاديق الأخرى لما تقدم، قال تعالى: }وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ| (آل عمران 104) بعد هذه الآية أعتقد أن مثالنا أصبح واضحاً وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا الدرع الحصين الضامن لبقاء المجتمع وسلامته.

إصلاح مستمر، تغيّر دائم، سعي نحو الأفضل بلا هواد هكذا أراه، فالله تعالى يأمرنا بالخير والعمل الصالح وحثّ الناس على فعله والتسابق فيه }وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ| (آل عمران 133) وإن عمل الخير منظور ومراقب من الله والرسول والمؤمنين }وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ| (التوبة 105) وليكن هذا شعارنا في الحياة أن اعمل خيرًا وحثّ عليه ودعم كل من يسعى للمعروف وتشجيعه ومباركة جهوده وقول الكلمة الطيبة له ومساندته وأن نأخذ بيده حتى إتمام عمله، أما أمام المنكر فليبادر الجميع لمنعه وردعه بالمناسب من الأدوات والضامن لعودة ذلك المخطئ إلى جادة الصواب والخير ولا ننس أن المنكر لا يحيط بأهله وفاعليه فقط بل أذاه يعم المجتمع بأسره، فإنّ آفة الخطأ إذا انتشرت وسُكِتَ عنها عمت المجتمع بأسره كالنار تحرق كل من كان في طريقها بلا تمييز أما مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد بيّنها رسول اللهa بقوله (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) فهو باليد واللسان وأهون الأمر وأضعف الإيمان نكرانه بالقلب.

وهنا لابد أن نشير إلى أمر مهم ما دمنا تناولنا هذا المثال ولتمام الفائدة فيه فعلى المبادر والمتصدي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من تقصّي أفضل الأساليب وأكثرها نفعاً للدعوة أو النهي وأن يؤمن في قرارة نفسه أن المشكلة مع السلوك لا مع الشخص بعينه فبتغيير الخطأ ينتهي الموضوع ويعيد صاحب الخطأ إلى مكانته ومنزلته والحق تعالى يرشدنا إلى هذا المعنى بقوله: }ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ| (النحل 125) فالمجتمع الذي يملك دعاة لديهم من الفطنة والتواصل وفنونه وقدرة الإقناع وصنع التغيير هكذا مجتمع مستقبله زاهر ويتوقع له أن يكون حافلاً بالمنجزات العظيمة ويستطيع الثبات أمام الأمراض الدخيلة لأنه يملك التطعيم واللقاح المناسب لكل آفة اجتماعية ومرض.

وأمام ما تمر به الأمة من تحديات جسام خلقت آلاف الفتن وصنعت تناحر واقتتال وخلافات لا يمكن حلّها من دون التركيز على الثوابت الإسلامية التي بيّنها الإسلام ودافع عنها النبي وأهل بيته الكرامD أذكر منها توقير الآخر وصيانة النفس وحرمة الدم وحرية الفكر والدعوة إلى الفطرة الإلهية السليمة وصون الأموال والأعراض والتعايش المشترك وتقديم لغة المنطق وجعل صوت العقل هو الأعلى هذه الثوابت وغيرها هي الحل وطوق النجاة الذي سيخلص الأمة من بحر السبات ويُوصله إلى شواطئ التقدم والرقي وصولاً إلى الفلاح في الدارين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق