سادة القافلةسيرة أهل البيت (ع)في رحاب نهج البلاغةمناسباتمنوعات

ما ظهر عند ضريح الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام من المعجزات والكرامات

العلامة المجلسي (قدس سره)

١ – فرحة الغرى : أخبرني عمي السعيد علي بن موسى بن طاوس والفقيه نجم الدين أبوالقاسم بن سعيد والفقيه المقتدى بقية المشيخة نجيب الدين يحيى بن سعيد أدام الله بركاتهم ، كلهم عن الفقيه محمد بن عبدالله بن زهرة الحسيني ، عن محمد بن الحسن العلوي الحسيني الساكن بمشهد الكاظم عليه السلام ، عن القطب الراوندي عن محمد بن علي بن المحسن الحلبي ، عن الطوسي – ونقلته من خطه حرفا حرفا – عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، عن محمد بن أحمد بن داود ، عن أبي الحسين محمد بن تمام الكوفي ، قال : حدثنا أبوالحسن علي بن الحسن بن الحجاج من حفظه ، قال : كنا جلوسا في مجلس ابن عمي أبي عبدالله محمد بن عمران بن الحجاج وفيه جماعة من أهل الكوفة من المشائخ ، وفيمن حضر العباس بن أحمد العباسي ، وكانوا قد حضروا عند ابن عمي يهنؤنه بالسلامة ، لانه حضر وقت سقوط سقيفة سيدي أبي عبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام في ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، فبيناهم قعود يتحدثون إذ حضر المجلس إسماعيل بن عيسى العباسي ، فلما نظرت الجماعة إليه أحجمت [١]عما كانت فيه ، وأطال الاسماعيل الجلوس ، فلما نظر إليهم قال لهم : يا أصحابنا أعز كم الله لعلي قطعت حديثكم بمجيئي ، قال أبوالحسن علي بن يحيى السليماني – وكان شيخ الجماعة ومقدما فيهم – : لا والله يا با عبدالله أعزك الله ما أمسكنا بحال من الاحوال ، فقال لهم : يا أصحابنا اعلموا أن الله عز وجل مسائلي عما أقول لكم وما أعتقده المذهب [٢]، حتى حلف بعتق جواريه و مماليكه وحبس دوابه أنه لا يعتقد إلات ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والسادة من الائمة عليهم السلام وعدهم واحدا واحدا .

وساق الحديث ، فأبسط [٣] إليه أصحابنا و سألهم وسألوه ، ثم قال لهم : رجعنا يوم جمعة من الصلاة من المسجد الجامع مع عمي داود ، فلما كان قبل منازلنا [٤] وقبل منزله وقد خلا الطريق قال لنا : أينما كنتم قبل أن تغرب الشمس فصيروا إلي ، ولا يكون [٥] أحد منكم على حال فيتخلف ، لانه [٦] كان جمرة بني هاشم ، فصرنا إليه آخر النهار وهو جالس ينتظرنا ، فقال : صيحوا بفلان وفلان من الفعلة ، فجاءه رجلان معهما آلتهما ، والتفت إلينا فقال : اجتمعوا كلكم فاركبوا في وقتكم هذا ، وخذوا معكم الجمل – غلاما [٧] كان له أسود يعرف بالجمل .

وكان لو حمل هذا الغلام على سكر دجلة لسكرها [٨] من شدته وبأسه – وامضوا إلى هذا القبر الذي قد افتتن به الناس ويقولون : إنه قبر علي حتى تنبشوه وتجيئوني بأقصى ما فيه ، فمضينا إلى الموضع فقلنا : دونكم وما أمر به ، فحضر الحفارون وهم يقولون : ” لا حول ولا قوة إلا بالله ” في أنفسهم ، و نحن في ناحية حتى نزلوا خمسة أذرع ، فلما بلغوا إلى الصلابة قال الحفارون : قد بلغنا إلى موضع صلب وليس نقوى بنقره ، فأنزلوا الحبشي فأخذ المنقار فضرب ضربة سمعنا لها طنينا [٩] شديدا في البر ، ثم ضرب ثانية فسمعنا طنينا أشد من ذلك ثم ضرب الثالثة فسمعنا أشد [١٠] مما تقدم ، ثم صاح الغلام صيحة ، فقمنا فأشرفنا عليه وقلنا للذين كانوا معه : اسألوه ما باله ، فلم يجبهم وهو يستغيث ، فشدوه و أخرجوه بالحبل ، فإذا على يده من أطراف أصابعه إلى مرفقه دم وهو يستغيث ، لا يكلمنا ولا يحير جوابا ، فحملناه على البغل ورجعنا طائرين ، ولم يزل لحم الغلام ينثر من عضده وجنبيه [١١] وسائر شقه الايمن حتى انتهينا إلى عمي ، فقال : أيش وراءكم ؟ فقلنا : ما ترى ، وحدثناه بالصورة ، فالتفت إلى القبلة وتاب عما هو عليه ، ورجع عن المذهب ، وتولى وتبرأ ، وركب بعد ذلك في الليل على مصعب ابن جابر [١٢] فسأله أن يعمل على القبر صندوقا ، ولم يخبره بشئ مما جرى ، و وجه من طم الموضع ، وعمر الصندوق عليه ، ومات الغلام الاسود من وقته .

قال أبوالحسن بن الحجاج : رأينا هذا الصندوق الذي هذا حديثه لطيفا ، وذلك من قبل أن يبنى عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد ، هذا آخر ما نقلته من خط الطوسي رضي الله عنه .

أقول : وقد ذكرهنا الشريف أبوعبدالله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبدالرحمن الشجري بالاسناد المقدم إليه : حدثني أبوالحسن محمد بن أحمد بن عبدالله الجواليقي لفظا ، قال : أخبرنا أبوجعفر محمد بن محمد بن الحسين [١٣] إجازة وكتبته من خط يده ، قال : أخبرنا علي بن الحسين بن الحجاج إملاء من حفظه ، قال : كنا في مجلس عمي أبي عبدالله محمد بن عمران بن الحجاج ، وتمم الحديث على نحو ما ذكرناه ، ولم يقل : ” ابن عمي ” وفيه تغيير لا يضر طائلا ، و قال في آخره : الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام المعروف بالداعي الخارج بطبرستان .

أقول : هذا الحسن بن زيد صاحب الدعوة بالري قتله مرداويج ، ملك بلادا كثيرة ، قال الفقيه صفي الدين محمد بن معد : وقد رأيت هذا الحديث بخط أبي يعلى محمد بن حمزة الجعفري صهر الشيخ المفيد والجالس بعد وفاته مجلسه .

أقول : وقد رأيته بخط أبي يعلى الجعفري أيضا في كتابه كما ذكر صفي الدين أيضا ، ورأيته أنا في خط أبي يعلى ، ورأيت هذا في مزار ابن داود القمي عندي [١٤] في نسخة عتيقة مقابلة بنسخة عليها مكتوب ما صورته : قد أجزت هذا الكتاب وهو أول كتاب الزيارات من تصنيفي وجميع مصنفاتي ورواياتي مالم يقع فيها تدليس [١٥] لمحمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سميع أعزه الله ، فليرو ذلك عني إذا أحب ، لا حرج عليه فيه أن يقول : أخبرنا أو حدثنا ، وكتب محمد بن أحمد بن داود القمي في شهر ربيع الاخر سنة ستين وثلاثمائة حامدا لله شاكرا وعلى نبيه مصليا ومسلما ، وهذه الرواية مطابقة لما أورده الطوسي بخطه .

٢ – وأخبرني عبدالرحمن بن الحربي الحنبلي عن عبدالعزيز بن الاخضر عن محمد بن ناصر السلامي ، عن أبي الغنائم محمد بن علي بن ميمون البرسي ، قال : أخبرني الشريف أبوعبدالله الحسني المقدم ذكره ، قال : حدثنا أبوالحسن محمد ابن الحسن [١٦] بن عبدالله الجواليقي بقراءته علي لفظا وكتبه لي بخطه ، قال : أخبرنا أبي قال : أخبرنا جدي أبوامي محمد بن على بن دحيم الشناني [١٧] قال : مضيت أنا ووالدي علي بن دحيم [١٨] وعمي حسين بن دحيم وأنا صبي صغير في سنة نيف و ستين ومائتين بالليل ومعنا جماعة مختفين [١٩] إلى الغري لزيارة قبر مولانا أمير – المؤمنين عليه السلام فلما جئنا إلى القبر وكان يومئذ حول قبره حجارة سود ولا بناء حوله عنده [٢٠] وليس في طريقه غير قائم الغري ، فبينا نحن عنده وبعضنا يقرأ وبعضنا يصلي وبعضنا يزور إذا نحن بأسد مقبل نحونا ، فلما قرب منا مقدار رمح قال بعضنا لبعض : ابعدوا عن القبر حتى ننظر ما يريد ، فأبعدنا ، فجاء الاسد إلى القبر فجعل يمرغ ذراعه على القبر ، فمضى رجل منا فشاهده وعاد فأعلمنا ، فزال الرعب عنا ، وجئنا بأجمعنا حتى شاهدناه يمرغ ذراعه على القبر ( وفيه جراح ، فلم يزل يمرغه ساعة ، ثم انزاح عن القبر ) ومضى ، وعدنا إلى ما كنا عليه من القراءة والصلاة والزيارة وقراءة القرآن .

٣ – ومن محاسن القصص ما قرأته بخط والدي قدس الله روحه على ظهر كتاب بالمشهد الكاظمي على مشرفها السلام ما صورته : قال : سمعت من شهاب الدين بندار بن ملكدار القمي يقول : حدثني كمال الدين شرف المعالي بن غياث القمي قال : دخلت إلى حضرة مولانا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فزرته وتحولت إلى موضع المسألة ودعوت وتوسلت ، فتعلق مسمار من الضريح المقدس صلوات الله عليه [٢١] في قبائي فمزقه ، فقلت مخاطبا لاميرالمؤمنين عليه السلام : ما أعرف عوض هذا إلا منك ، وكان إلى جانبي رجل رأيه غير رأيي ، فقال لي مستهزءا : ما يعطيك عوضه إلا قباء ورديا ، فانفصلنا من الزيارة وجئنا إلى الحلة ، وكان جمال الدين قشتمر الناصري رحمه الله قدهيأ لشخص يريد أن ينفذه إلى بغداد يقال له ابن مايست [٢٢] قباء وقلنسوة ، فخرج الخادم على لسان قشتمر و قال : هاتوا كمال الدين القمي المذكور ، فأخذ بيدي ودخل إلى الخزانة ، وخلع علي قباء ملكيا ورديا فخرجت ودخلت حتى اسلم على قشتمر واقبل كفه ، فنظر إلي نظرا عرفت الكراهة في وجهه ، والتفت إلى الخادم كالمغضب وقال : طلبت فلانا – يعني ابن مايست – فقال الخادم : إنما قلت : كمال الدين القمي ، وشهد الجماعة الذين كانوا جلساء الامير أنه أمر بحضور كمال الدين القمي المذكور ، فقلت : أيها الامير ما خلعت علي أنت هذه الخلعة بل أميرالمؤمنين خلعها علي ، فالتمس مني الحكاية فحكيت له ، فخر ساجدا وقال : الحمد لله كيف كانت الخلعة على يدي ، ثم شكره وقال : تستحق .

هذا آخر ما حدث به شهاب الدين وكتب أحمد بن طاوس ، هذا آخر ما وجدت [٢٣] بخطه فنقلته .

٤ – وروى ذلك السيد محمد بن شرفشاه الحسيني عن شهاب الدين بندار أيضا وجدت ما صورته : عن العم السعيد رضي الدين علي بن طاوس عن الشيخ حسين بن عبدالكريم الغروي – وإن كان اللفظ يزيد أو ينقص عما وجدته مسطورا – قال : كان قد وفد إلى المشهد الشريف الغروي على ساكنه السلام رجل أعمى من أهل [٢٤] وكان قد عمي على كبر ، وكانت عيناه ناتئتين على خده [٢٥] وكان كثيرا ما يقعد عند المسألة ويخاطب الجناب الاشرف المقدس بخطاب غير حسن ، وكانت تارة [٢٦] أهم بالانكار عليه وتارة يراجعني الفكر في الصفح عنه ، فمضى على ذلك مدة ، فإذا أنا في بعض الايام قد فتحت الخزانة إذ سمعت ضجة عظيمة ، فظننت أنه قد جاء للعلويين بر من بغداد أو قتل في المشهد قتيل ، فخرجت ألتمس الخبر ، فقيل لي : ههنا أعمى قد رد بصره ، فرجوت أن يكون ذلك الاعمى ، فلما وصلت إلى الحضرة الشريفة وجدته ذلك الاعمى بعينه ، وعيناه كأحسن ما يكون ، فشكرت الله تعالى على ذلك .

وزاد والدي على هذه الرواية أنه كان يقول له من جملة كلامه كخطاب الاحياء [٢٧] : وكيف يليق أجئ وأمسى يشتفي من لا يجب [٢٨] . ومن هذا الجنس سمعت والدي قدس الله روحه يحكي .

٥ – وسمعت والدي – قدس الله روحه – غير مرة يحكي عن الشيخ الحسين ابن عبدالكريم الغروي هذه الحكاية الآتي ذكرها وإن لم احقق لفظه ولكن المعنى منها أرويه عنه ، واللفظ وجدته مرويا عن العم السعيد عنه ، أنه كان ايلغازي أميرا بالحلة ، وكان قد اتفق أنه أنفذ سرية إلى العرب ، فلما رجعت السرية نزلوا حول سور المشهد الاشرف المقدس الغروي على الحال به أفضل الصلاة و السلام ، قال الشيخ الحسين : فخرجت بعد رحيلهم إلى ذلك الموضع الذي كانوا فيه نزولا لامر عرض ، فوجدت كلابي سر بوش[٢٩]ملقاة في الرمل ، فمددت يدي أخذتهما فلما صارا في يدي ندمت ندامة عظيمة وقلت : أخذتهما وتعلقت ذمتي بما ليس فيه راحة ، فلما كان بعد مدة زمانية اتفق أنه ماتت عندنا بالمشهد المقدس امرأة علوية فصلينا عليها ، فخرجت معهم إلى المقبرة وإذا برجل تركي قائم يفتش موضعا لقيت الكلابين [٣٠] فقلت لاصحابي : اعلموا أن ذلك التركي يفتش على كلابي سربوش وهما معي في جيبي وكنت لما أردت الخروج إلى الصلاة على الميتة لاحت لي الكلابان في داري فأخذتهما ثم جئت أنا وأصحابي فسلمت على التركي ، و قلت له : على ما تفتش ؟ قال : افتش على كلابي سربوش ضاعت مني منذ سنة ، فقلت : سبحان الله تضيع منك منذ سنة تطلبه اليوم ؟ قال : نعم ، اعلم أنني لما دخلت السرية وكنت معهم ، فلما وصلنا إلى خندق الكوفة ذكرنا [٣١] الكلابين فقلت : يا علي هما في ضمانك ، لانهما في حرمك ، وأنا أعلم أنهما لا يصيبهما شئ ، فقلت له : الآن ما حفظ الله عليك شيئا غيرهما ، ثم ناولته إياهما ، وأعتقد أن المدة كانت سنة .

٦ – وقفت في كتاب قد نقل عن الشيخ حسن بن الحسين بن الطحال المقدادي قال : أخبرني أبي ، عن أبيه ، عن جد ، أنه أتاه رجل مليح الوجه نقي الاثواب دفع إليه دينارين وقال له : أغلق على القبة وذرني ، فأخذها [٣٢] منه وأغلق الباب فنام فرأى أمير المؤمنين عليه السلام في منامه وهو يقول له : اقعد أخرجه عني فإنه نصراني ، فنهض علي بن طحال وأخذ حبلا فوضعه في عنق الرجل وقال له : اخرج تخدعني بالدينارين [٣٣] وأنت نصراني ؟ فقال له : لست بنصراني ، قال : بلى إن أميرالمؤمنين عليه السلام أتاني في المنام وأخبرني أنك نصراني وقال : أخرجه عني ، فقال : امدد يدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه واله وأن عليا ولي الله ، والله ما علم أحد بخروجي من الشام ولا عرفني أحد من أهل العراق ثم حسن إسلامه .

٧ – وحكي أيضا أن عمران بن شاهين من أهل العراق [٣٤] عصى على عضدالدولة فطلبه طلبا حثيثا ، فهرب منه إلى المشهد متخفيا ، فرأى أميرالمؤمنين عليه السلام في منامه وهو يقول له : يا عمران في غد يأتي فنا خسرو إلى ههنا فيخرجون من بهذا المكان [٣٥].

فتقف أنت ههنا – وأشار إلى زاوية من زوايا القبة – فإنهم لا يرونك ، فسيدخل ويزور ويصلي ويبتهل في الدعاء والقسم بمحمد وآله أن يظفره بك ، فادن منه وقل له :  أيها الملك من هذا الذي قد ألححت بالقسم بمحمد وآله أن يظفرك به [٣٦] ؟ فسيقول : رجل شق عصاي ونازعني في ملكي وسلطاني ، فقل : ما لمن يظفرك به ؟ فيقول : إن حتم علي بالعفو عنه عفوت عنه ، فأعلمه بنفسك فإنك تجد منه ما تريد ، فكان كما قال له ، فقال : أنا عمران بن شاهين ، قال من أوقفك ههنا ؟ قال له : هذا مولانا قال في منامي : غدا يحضر فنا خسرو إلى ههنا ، وأعاد عليه القول ، فقال له : بحقه قال لك : فنا خسرو ؟ قلت : إي وحقه ، فقال عضد الدولة : ما عرف أحد أن اسمي فنا خسرو إلا امي والقابلة وأنا ، ثم خلع عليه خلعة الوزارة وطلع من بين يديه إلى الكوفة ، وكان عمران بن شاهين قد نذر عليه أنه متى عفا عنه عضد الدولة أتى إلى زيارة أميرالمؤمنين عليه السلام حافيا حاسرا ، فلما جنه الليل خرج من الكوفة وحده ، فرأى جدي علي بن طحال مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام في منامه وهو يقول له : اقعد افتح لوليي عمران بن شاهين الباب ، فقعد وفتح الباب ، وإذا بالشيخ قد أقبل ، فلما وصل قال له : بسم الله يا مولانا ، فقال : ومن أنا ؟

فقال : عمران بن شاهين ، قال : لست بعمران بن شاهين ، فقال : بلى إن أمير المؤمنين عليه السلام أتاني في منامي وقال لي : اقعد افتح لوليي عمران بن شاهين ، قال له : بحقه هو قال لك ؟ قال : إي وحقه هو قال لي ، فوقع على العتبة يقبلها ، وأحاله على ضامن السمك بستين دينارا ، وكان [٣٧] له زواريق تعمل في الماء في صيد السمك .

أقول : وبنى الرواق المعروف برواق عمران في المشهدين الشريفين الغروي والحائري على مشر فهما السلام .

( قصة أبى البقاء قيم مشهد مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام )

٨ – وفي سنة إحدى وخمس مائة بيع الخبز بالمشهد الشريف الغروي كل رطل بقيراط ، بقي أربعين يوما ، فمضى القوام من الضر على وجوههم إلى القرى ، وكان من القوام رجل يقال له أبوالبقاء بن سويقه ، وكان له من العمر مائة وعشر سنين ، فلم يبق من القوام سواه ، فأضربه الحال ، فقالت له زوجته وبناته : هلكنا امض كما مضى القوام فلعل الله تعالى يفتح شيئا [٣٨] نعيش به ، فعزم على المضي ، فدخل إلى القبة الشريفة صلوات الله على صاحبها وزار وصلى ، وجلس عند رأسه الشريف وقال : يا أميرالمؤمنين لي في خدمتك مائة سنة ما فارقتك ، ما رأيت الحلة و ما رأيت السكون [٣٩] ، وقد أضر بي وبأطفالي الجوع ، وها أنا مفارقك ويعز علي فراقك ، أستودعك [٤٠] هذا فراق بيني وبينك .

ثم خرج ومضى مع المكارية حتى يعبر إلى الوقف وسوراء [٤١] ، وفي صحبته وهبان السلمي وأبو كردان [٤٢] وجماعة من المكارية طلعوا من المشهد بليل ، وأقبلوا إلى أبي هبيش قال بعضهم لبعض : هذا وقت كثير ، فنزلوا ونزل أبوالبقاء معهم ، فنام فرأى في منامه أميرالمؤمنين – عليه السلام وهو يقول له : يا أبا البقاء فارقتني بعد طول هذه المدة ؟ عد إلى حيث كنت ، فانتبه باكيا فقيل له : ما يبكيك ؟ فقص عليهم المنام ورجع ، فحيث رأينه بناته  صرخن في وجهه ، فقص عليهن القصة وطلع ، وأخذ مفتاح القبة من الخازن أبي عبدالله بن شهريار القمي ، وقعد على عادته ، بقي ثلاثة أيام ففى اليوم الثالث أقبل رجل وبين كتفيه مخلاة كهيئة المشاة إلى طريق مكة ، فحلها وأخرج منها ثيابا لبسها ، ودخل إلى القبة الشريفة وزار وصلى ، ودفع [٤٣] إلي دينارا وقال : ائت بطعام نتغدى [٤٤] ، فمضى القيم أبوالبقاء وأتى بخبز ولبن وتمر فقال له ما يوافق لي [٤٥] هذا ولكن امض به إلى أولادك يأكلونه ، وخذ هذا الدينار الآخر واشترلنا به دجاجا وخبزا ، فأخذت له بذلك ، فلما كان وقت صلاة الظهر صلى الظهرين و أتى إلى داره والرجل معه ، فأحضر الطعام وأكلا ، وغسل الرجل يديه وقال لي : ائتني بأوزان الذهب ، فطلع القيم أبوالبقاء إلى زيد بن واقصة – وهو صائغ على باب دارالتقي بن اسامة العلوي النسابة – فأخذ منه الصينية وفيها أوزان الذهب وأوزان الفضة فجمع الرجل جميع الاوزان فوضعها في الكفة حتى الشعير والارز وحبة الشبه وأخرج كيسا مملوءا ذهبا ، وترك منه بحذاء الاوزان وصبه في حجر القيم ونهض ، وشد ما تخلف معه ومد مداسه [٤٦] ، فقال له القيم : يا سيدي ما أصنع بهذا ؟ قال له : هولك ، الذي [٤٧] قال لك : ” ارجع إلى حيث كنت ” قال لي : ” أعطه حذاء الاوزان ” ولو جئت بأكثر من هذه الاوزان لاعطيتك ، فوقع القيم مغشيا عليه ، ومضى الرجل ، فزوج القيم بناته وعمر داره وحسنت حاله .

( قصة البدوي مع شحنة الكوفة )

٩ – وفي سنة خمس وسبعين وخمس مائة كان الامير مجاهد الدين سنقر الامن [٤٨] يقطع الكوفة ، وقد وقع بينه وبين بني خفاجة [٤٩] ، فما كان أحد منهم يأتي إلى المشهد ولا غيره إلا وله طليعة ، فأتى فارسان فدخل أحدهما وبقي الآخر طليعة ، فخرج سنقر من مطلع الرهيمي وأتى مع السور ، فلما بصر به الفارس نادى بصاحبه جاءت العجم وتحته سابق من الخيل ، فأفلت ومنعوا الآخر أن يخرج من الباب واقتحموا وراءه ، فدخل راكبا ثم نزل عن فرسه قدام باب السلام الكبير البراني فمضت الفرس فدخلت في باب ابن عبد الحميد [٥٠]النقيب ابن اسامة ، ودخل البدوي ووقف على الضريح الشريف ، فقال سنقر : ايتوني به ، فجاءت المماليك يجذبونه من الضريح الشريف [٥١] ، وقد لزم البدوي برمانة الضريح وقال : يا – أبا الحسن أنا عربي وأنت عربي وعادة العرب الدخول ، وقد دخلت عليك يا أبا الحسن دخيلك دخيلك ، وهم يفكون أصابعه عن الرمانة الفضة [٥٢] وهو ينادي ويقول : لا تخفر [٥٣] ذمامك يا أبا الحسن ، فأخذوه ومضوا به ، فأراد أن يقتله ، فقطع على نفسه مأتي دينار وحصان [٥٤] من الخيل الذكور ، فكفله ابن بطن الحق على ذلك ومضى ابن بطن الحق يأتي بالفرس والمال ، فلما كان الليل [٥٥] وأنا نائم مع والدي محمد بن طحال بالحضرة الشريفة وإذا بالباب تطرق ، فنهض والدي وفتح الباب ، وإذا أبوالبقاء بن الشيرجي السوراوي معه البدوي ، وعليه جبة حمراء وعمامة زرقاء ومملوك على رأسه منشفة مكورة يحملها ، فدخلوا القبة الشريفة حين فتحت ، ووقفوا قدام الشباك ، وقال : يا أميرالمؤمنين عبدك سنقر يسلم عليك و يقول لك : إلى الله وإليك المعذرة والتوبة ، وهذا دخيلك وهذا كفارة ما صنعت ، فقال له والدي : ما سبب هذا ؟ قال : إنه رأى أميرالمؤمنين عليه السلام في منامه وبيده حربة وهو يقول له : والله لئن لم تخل سبيل دخيلى لانتزعن نفسك على هذه الحربة وقد خلع عليه وأرسله ومعه خمسة عشر رطلا فضة بعيني رأيتها وهي سروج وكيزان ورؤوس أعلام وصفائح فضة ، فعملت ثلاث طاسات على الضريح الشريف صلوات الله على مشرفه ، ومازالت إلى أن سكت [٥٦] في هذه الحلية التي عليه الآن .

وأما البدوي [٥٧] ابن بطن الحق فرأى أميرالمؤمنين عليه السلام في منامه في البرية وهو يقول له : ارجع إلى سنقر فقد خلى سبيل البدوي الذي كان قد أخذه ، فرجع إلى المشهد و اجتمع بالاسير المطلق ، هذا رأيته سنة خمس وسبعين وخمس مائة .

( قصة سيف سرق من الحضرة وظهر فيما بعد )

١٠ – قال : وفي سنة أربع وثمانين وخمس مائة في شهر رمضان المبارك كانوا يأتون مشائخ زيدية [٥٨] من الكوفة كل ليلة يزورون الامام عليه السلام وكان فيهم رجل يقال له : عباس الامعص ، قال ابن طحال : وكانت نوبة الخدمة تلك الليلة علي ، فجاؤوا على العادة وطرقوا الباب ، ففتحته لهم وفتحت باب القبة الشريفة ، وبيد عباس سيف ، فقال لي : أين أطرح هذا السيف ؟

فقلت : اطرحه في هذه الزاوية ، وكان شريكي في الخدمه شيخ كبير يقال له بقاء بن عنقود ، فوضعه ودخلت فأشعلت لهم شمعة ، وحركت القناديل ، وزاروا وصلوا وطلعوا ، وطلب عباس السيف فلم يجده ، فسألني عنه فقلت له : مكانه ، فقال : ما هو ههنا ، فطلبه فما وجده [٥٩] وعادتنا أن لا نخلي أحدا ينام بالحضرة سوى أصحاب النوبة ، فلما يئس منه دخل وقعد عند الرأس وقال : يا أميرالمؤمنين أنا وليك عباس ، واليوم لي خمسون سنة أزورك في كل ليلة في رجب وشعبان ورمضان ، والسيف الذي معي عارية ، وحقك إن لم ترده علي ما رجعت زرتك أبدا ، وهذا فراق بيني وبينك ، ومضى ، فأصبحت فأخبرت السيد النقيب السعيد شمس الدين علي بن المختار ، فضجر علي وقال : ألم أنهكم أن ينام أحد بالمشهد سواكم ؟ فأحضرت المختمة الشريفة وأقسمت بها أنني فتشت المواضع وقلبت الحصر وما تركت أحدا عندنا ، فوجد من ذلك أمرا عظيما وصعب عليه ، فلما كان بعد ثلاثة أيام وإذا أصواتهم بالتكبير والتهليل ، فقمت ففتحت لهم على جاري عادتي ، وإذا العباس الامص والسيف معه ، فقال : يا حسن هذا السيف فألزمه ، فقلت : أخبرني خبره ،قال : رأيت مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام في منامي وقد أتى إلي وقال : يا عباس لا تغضب امض إلى دار فلان بن فلان ، اصعد الغزفة التي فيها التبن ، وبحياتي عليك لا تفضحه ولا تعلم به أحدا .

فمضيت إلى النقيب شمس الدين فأعلمته بذلك ، فطلع في السحر إلى الحضرة وأخذ السيف منه ، وحلى له ذلك ، فقال : لا أعطيك السيف حتى تعلمني من كان أخذه ، فقال له عباس : يا سيدي يقول لي جدك : بحياتي عليك لا تفضحه ولا تعلم به أحدا واخبرك ؟ ! ولم يعلمه ، ومات ولم يعلم أحدا من الآخذ السيف .

وهذه الحكاية أخبرنا بمعناها المذكور القاضي العالم الفاضل المدرس عفيف الدين ربيع بن محمد الكوفي ، عن القاضي الزاهد  علي بن بدا [٦٠] الهمداني ، عن عباس المذكور يوم الثلثاء خامس عشر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وست مائة .

( قصة لطيفة )

١١ – قال : وفي سنة سبع وثمانين وخمس مائة نوبتي أنا وشيخ يقال له أبوالغنائم بن كدونا [٦١] ، وقد أغلقت الحضرة الشريفة صلوات الله على صاحبها ، فإذا وقع [٦٢] في مسامعي صوت أحد أبواب القبة ، فارتعت لذلك وقمت ففتحت الباب الاولي [٦٣] ودخلت إلى باب الوداع فلمست الاقفال فوجدتها على ما هي عليه والاغلاق [٦٤] ، ومشيت إلى الابواب أجمع فوجدتها بحالها ، وكنت أقول : والله لو وجدت أحدا للزمته ، فلما رجعت طالعا وصلت إلى الشباك الشريف وإذا برجل على ظهر الضريح احققه في ضوء القناديل ، فحين رأيته أخذتني القعقعة والرعدة العظيمة ، وربا لساني في فمي إلى أن صعد إلى سقف حلقي ، فلزمت بكلتا يدي عمود الشباك وألصقت منكبي الايمن في ركنه ، وغاب وجدي [٦٥]عني ساعة ، وإذا همهمة الرجل ومشيه [٦٦] على فرش الصحن بالقبة وتحريك الختمة الشريفة بالزاوية من القبة ، وبعد ساعة رد روعي وسكن ما عندي ، فنظرت فلم أره [٦٧] .

فرجعت حتى أطلع وجدت الباب المقابل باب الحضرة للنساء قد فتح منه مقدار شبر ، فرجعت إلى باب الوداع ، ففتحت الاقفال والاغلاق ودخلت أغلقته من داخل [٦٨] فهذا ما رأيته و شاهدته .

( قصة اخرى )

١٢ – وقال أيضا : إن رجلا يقال له أبوجعفر الكناتيني [٦٩] سأله رجل أن يدفع إليه بضاعة ، فلما ألح عليه أخرج ستين دينارا وقال له : أشهد لي أميرالمؤمنين بذلك ، فأشهده عليه بالقبض والتسليم ، ففعل ذلك ، فلما قبض المبلغ بقي ثلاث سنين ما أعطاه شيئا ، وكان بالمشهد رجل ذوصلاح يقال له مفرج ، فرأى في المنام كأن الذي [٧٠] قبض المال قدمات وقد جاؤوا به على العادة ليدخلوه الحضرة الشريفة صلوات الله على صاحبها ، فلما وصلوا إلى الباب طلع أميرالمؤمنين عليه السلام إلى العتبة وقال : لا يدخل هذا البناء [٧١] ولا يصلي أحد عليه ، فتقدم ولد له يقال له يحبى [٧٢] فقال : يا أميرالمؤمنين وليك ، قال : صدقت ولكن أشهدني عليه لابي جعفر الكناتيني بمال ما أوصله إليه ، فلما أصبح مفرج فأخبرنا بذلك [٧٣] فدعونا أبا جعفر وقلنا له : أي شئ لك عند فلان ؟ قال : ما لي عنده شئ ، فقلنا له : ويحك شاهدك إمام ، قال : ومن شاهدي ؟ فقلنا له : أميرالمؤمنين عليه السلام ، فوقع على وجهه يبكي ، فأرسلنا إلى الرجل الذي قبض المال فقلنا له : أنت هنالك [٧٤] فأخبرناه بالمنام فبكى ، ومضى فأحضر أربعين دينارا فسلمها إلى أبي جعفر ، وأعطاه الباقي .

( قصة اخرى )

١٣ – وحكى علي بن مظفر النجار قال : كان لي حصة في ضيعة ، فقبضت غصبا ، فدخلت إلى أميرالمؤمنين عليه السلام شاكيا وقلت : يا أميرالمؤمنين إن رد هذه الحصة علي عملت هذا المجلس من مالي ، فردت الحصة عليه ، فغفل مدة ، فرأى أميرالمؤمنين عليه السلام في منامه وهو قائم في زاوية القبة ، وقد قبض على يده وطلع حتى وقف على باب الوداع البراني ، وأشار إلى المجلس وقال : يا علي [٧٥] ” يوفون بالنذر ” فقال له : حبا وكرامة يا أميرالمؤمنين ، وأصبح اشتغل في عمله .

 ( قصة اخرى )

١٤ – سمعت بعض من أثق به يحكي بعض الفقهاء عن القاضي ابن بدا [٧٦] الهمداني – وكان زيديا صالحا متعبدا [٧٧] توفي في رجب سنة ثلاث وستين وستمائة ودفن بالسهلة – قال : كنت في الجامع بالكوفة وكانت ليلة مطيرة [٧٨] فدق باب مسلم جماعة ، فذكر بعضهم أن معهم جنارة ، فأدخلوها وجعلوها على الصفة التي تجاه باب مسلم بن عقيل ، ثم إن أحدهم نعس [٧٩] فرأى في منامه كأن قائلا يقول لآخر : ما نبصره حتى نبصر هل لنا معه حساب أم لا ؟

فكشفوا عن وجهه وقال : بلى لنا معه حساب ، وينبغي أن نأخذه منه معجلا قبل أن يتعدى الرصافة فما يبقى لنا معه طريق ، فانتبهت وحكيت لهم المنام وقلت لهم : خذوه معجلا ، فأخذوه و مضوا في الحال [٨٠].

بيان : قال الفيروز آبادي : المداس كسحاب : الذي يلبس في الرجل [٨١] .

وقال السك : تضبيب الباب بالحديد [٨٢] وقال القعقعة : صريف الاسنان لشدة وقعها [٨٣] قوله ” وربا لساني ” أي ارتفع .

١٥ – حه : إسماعيل بن أبان ، عن عتاب بن كريم ، عن الحارث بن حصيرة قال : حضر صاحب شرطة الحجاج حفيرة في الرحبة فاستخرج شيخا أبيض الرأس واللحية ، فكتب إلى الحجاج : إني حفرت واستخرجت شيخا أبيض الرأس واللحية وهو علي بن أبي طالب عليه السلام فكتب إليه الحجاج : كذبت أعد الرجل من حيث استخرجت [٨٤] ، فإن الحسن بن علي حمل أباه من حيث خرج إلى المدينة [٨٥] .

١٦ – حه : نجيب الدين يحيى بن سعيد ، عن محمد بن عبدالله بن زهرة ، عن محمد بن علي بن شهر آشوب ، عن جده ، عن الشيخ ، عن المفيد ، عن محمد بن زكريا عن عبدالله بن محمد بن عائشة ، عن عبدالله بن حازم قال : خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة ننصيد ، فصرنا إلى ناحية الغريين والثوية [٨٦] فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقورة والكلاب ، فحاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فسقطت عليها ، فسقطت الصقورة ناحية ورجعت الكلاب .

فتعجب الرشيد من ذلك ، ثم إن الظباء هبطت من الاكمة فسقطت الصقورة والكلاب ، فرجعت الظباء إلى الاكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقورة ، ففعلت ذلك ثلاثا ، فقال هارون : اركضوا فمن لقيتموه ائتوني به ، فأتيناه بشيخ من بني أسد ، فقال هارون ، ما هذه الاكمة قال : إن جعلت لي الامان أخبرتك ، قال : لك عهدالله وميثاقه أن لا اهيجك ولا اوذيك ، قال : حدثني أبي عن أبيه أنهم كانوا يقولون : هذه الاكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السلام جعله الله حرما لا يأوي إليه أحد إلا أمن ، فنزل هارون ودعا بماء فتوضأ وصلى عند الاكمة وتمرغ عليها وجعل يبكي [٨٧].

فقال محمد بن عائشة : فكان قلبي لم يقبل ذلك ، فلما كان بعد ذلك حججت إلى مكة فرأيت فيها ياسر جمال الرشيد ، وكان يجلس معنا إذا طفنا ، فجرى الحديث إلى أن قال : لي الرشيد ليلة من الليالي وقد قدمنا من مكة فنزل الكوفة فقال : يا ياسر قل لعيسى بن جعفر : فليركب ، فركبا جميعا وركبت معهما ، حتى إذا صرنا إلى الغريين ، فأما عيسى فأطرح [٨٨] نفسه فنام ، وأما الرشيد فجاء إلى أكمة فصلى عندها ، فلما صلى ركعتين دعا وبكى وتمرغ على الاكمة ، ثم يقول [٨٩] : يا ابن عم أنا والله أعرف فضلك وسابقتك ، وبك والله جلست مجلسي الذي أنابه وأنت وأنت [٩٠] ولكن ولدك يؤذونني ويخرجون علي ، ثم يقوم فيصلي ثم يعيد [٩١] هذا الكلام ويدعو ويبكي ، حتى إذا كان وقت السحر.  

قال : يا ياسر أقم عيسى ، فأقمته  فقال : يا عيسى قم صل قبر [٩٢] ابن عمك ، قال له : أي عمومتي هذا ؟ قال : هذا قبر علي بن أبي طالب عليه السلام فتوضأ عيسى وقام يصلي ، فلم يزالا كذلك حتى الفجر ، فقلت : يا أميرالمؤمنين أدركك الصبح ، فركبنا ورجعنا إلى الكوفة [٩٣] .

شا : محمد بن زكريا مثله [٩٤] .

١٧ – حه ، أقول : وذكر صفي الدين محمد بن معد رحمه الله نحو هذا المتن في رواية رآها في بعض الكتب الحديثية القديمة ، وأسنده بما صورته : قال : حدثنا محمد بن سهل ، قال : حدثنا عبدالعزيز بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن دينار العتبي قال : حدثنا عبيدالله بن محمد بن عائشة ، قال : حدثنا عبدالله بن حازم بن خزيمة ، قال : خرجنا مع الرشيد من الكوفة نتصيد ، فصرنا إلى ناحية الغريين والثوية ، وذكر نحو المتن ، فلما وصل إلى آخره زاد فيه بعد قوله ” ورجعنا إلى الكوفة ” : ثم إن أميرالمؤمنين خرج إلى الرقة وأنا معه ، فقال لي ذات ليلة ونحن بالرقة وذلك بعد سنة فقال لي : يا ياسر تذكر ليلة الغريين ؟ قلت : نعم يا أميرالمؤمنين ، قال : أتدري قبر من ذاك ؟ قلت : لا ، قال : قبر علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت : يا أميرالمؤمنين تفعل هذا بقبره وتحبس أولاده ؟ ! فقال : ويلك إنهم يؤذونني ويحوجونني إلى ما أفعل بهم ، انظر إلى من في الحبس منهم ، فأحصينا من في الحبس منهم ببغداد والرقة فكانوا مقدار خمسين رجلا ، فقال : ادفع إلى كل رجل منهم ألف درهم و ثلاثة أثواب ، وأطلق جميع من في الحبس [٩٥] منهم .

قال ياسر : ففعلت ذلك فمالي عندالله حسنة أكثر منها ، فقال ابن عائشة : فصدق عندي حديث ياسر ما حدثني به عبدالله بن حازم [٩٦] .

١٨ – حه : ذكر إبراهيم بن علي بن محمد بن بكروس الدينوري في كتاب نهاية الطلب وغاية السؤل في مناقب آل الرسول : وقد اختلف الروايات في قبر أمير – المؤمنين عليه السلام والصحيح أنه مدفون في الموضع الشريف الذي على النجف الآن ، و يقصد ويزار ، وما ظهر لذلك من الآيات والآثار والكرامات فأكثر من أن تحصى وقد أجمع الناس عليه على اختلاف مذاهبهم وتباين أقوالهم ، ولقد كنت في النجف ليلة الاربعاء ثالث عشر ذي الحجة سنة سبع وتسعين وخمسمائة ونحن متوجهون نحو الكوفة بعد أن فارقنا الحاج بأرض النجف ، وكانت ليلة مصحية كالنهار ، وكان من الوقت [٩٧] ثلث الليل ، فظهر نور دخل القبر في ضمنه ، ولم يبق له الاثر [٩٨] ، وكان يسير إلى جانبي بعض الاجناد ، وشاهد ذلك أيضا ، فتأملت سبب ذلك وإذا على قبر أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عمود من نور يكون عرضه في رأي العين نحو الذراع ، وطوله حدود عشرين ذراعا ، وقد نزل من السماء وبقي على ذلك حدود ساعتين ، مازال يتلاشى على القبة حتى اختفى عني ، وعاد نور القمر على ما كان عليه ، وكلمت الجندي الذي كان إلى جانبي فوجدته قد ثقل لسانه ، وارتعش فلم أزل به حتى عاد لما كان عليه ، وأخبرني أنه شاهد مثل ذلك .

قال جامع الكتاب أدام الله أيامه : هذا باب متسع ، لو ذهبنا إلى جميع ما قيل فيه لضاق عنه الوقت ولظهر العجز عن الحصر ، فليس ذلك بموقوف على أحد دون الآخر ، فإن هذه الاشياء الخارقة لم تزل تظهر هنالك مع طول الزمان ، ومن  تدبر ذلك وجده مشاهدة واخبارا ، ومن أحق بذلك منه عليه السلام وأولى وهو الذي اشترى الآخرة بطلاق الاولى [٩٩] ؟ وفيما أظهر نا الله عليه من خصائصه كفاية لمن كان له نظرو دراية ، والله الموفق لمن كان له قلب وأراد الهداية ، آخر كلامه حرفا حرفا [١٠٠].

١٩ – يقول عبدالرحمن بن محمد بن العتايقي عفا الله عنه : وأنا كنت جالسا في حسن الادب مقابل باب الحضرة المقدسة ، فجاء رجلان يريد أحدهما يحلف الآخر باب الحضرة الشريفة ، فقال له : والساعة لا بد لك أن تحلفني وأنت تعلم أني مظلوم وأنك ليس لك قبلي شئ وأنك تفعل ذلك بي عنادا ، قال له : لابد من ذلك فقال : اللهم بحق صاحب هذا الضريح من كان المعتدي على الآخر منا يغمى و يموت في الحال ، وحلفه ، فلما فرغ من اليمين غشي على الذي حلفه ، فحمل إلى بيته فمات في الحال .

٢٠ – من كشف اليقين للعلامة : كان بالحلة أميرالمؤمنين فخرج يوما إلى الصحراء فوجد على قبة مشهد الشمس طيرا ، فأرسل عليه صقرا يصطاده ، فانهزم الطير عنه ، فتبعه حتى وقع في دار الفقيه ابن نما ، والصقر يتبعه حتى وقع عليه ، فتشجت [١٠١] رجلاه وجناحاه وعطل ، فجاء بعض أتباع الامير فوجد الصقر على تلك الحال ، فأخذه وأخبر مولاه بذلك ، فاستعظم هذه الحال وعرف علو منزلة المشهد ، وشرع في عمارته [١٠٢] .

٢١ – أقول : وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا ان أميرالمؤمنين عليه السلام كان ذات يوم  يصلي بالغري إذ أقبل رجلان معهما تابوت على ناقة فحطا التابوت [١٠٣] وأقبلا إليه ، فسلما عليه فقال : من أين أقبلتما قالا : من اليمن ، قال : وما هذه الجنازة ؟ قالا : كان لنا أب شيخ كبير ، فلما أدركته الوفاة أوصى إلينا أن نحمله وندفنه في الغري ، فقلنا يا أبانا إنه موضع شاسع بعيد عن بلدنا ، وما الذي تريد بذلك ؟ فقال : إنه سيدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : الله أكبر الله أكبر أنا والله ذلك الرجل ، ثم قام فصلى عليه ،ودفناه ومضيا من حيث أقبلا .

٢٢ – وقال : حكي عن زيد النساج قال : كان لي جار وهو شيخ كبير عليه آثار النسك والصلاح ، وكان يدخل إلى بيته ويعتزل عن الناس ، ولا يخرج إلا يوم الجمعة ، قال زيد النساج : فمضيت يوم الجمعة إلى زيارة زين العابدين فدخلت إلى مشهده ، وإذا أنا بالشيخ الذي هو جاري قد أخذ من البئر ماء وهو يريد أن يغتسل غسل الجمعة والزيارة ، فلما نزع ثيابه وإذا في ظهره ضربة عظيمة فتحتها أكثر من شبر ، وهي تسيل قيحا ومدة ، فاشمأز قلبي منها ، فحانت منه التفاته ، فرآني فخجل ، فقال لي : أنت زيد النساج ؟ فقلت : نعم ، فقال لي : يا بني عاوني على غسلي ، فقلت : لا والله لا اعاونك حتى تخبرني بقصة هذه الضربة التي بين كتفيك ومن كف من خرجت وأي شئ كان سببها ؟ فقال لي : يا زيد اخبرك بها بشرط أن لا تحدث بها أحدا من الناس إلا بعد موتي ، فقلت : لك ذلك ، فقال : عاوني على غسلي فإذا لبست أطماري [١٠٤] حدثتك بقصتي .

قال زيد : فساعدته فاغتسل ولبس ثيابه وجلس في الشمس وجلست إلى جانبه ، وقلت له : حدثني يرحمك الله ، فقال لي :  اعلم أنا كنا عشرة أنفس قد تواخينا على الباطل وتوافقنا على قطع الطريق وارتكاب الآثام ، وكانت بيننا نوبة نديرها في كل ليلة على واحد منا ليصنع لنا طعاما نفيسا وخمرا عتيقا وغير ذلك ، فلما كانت الليلة التاسعة وكنا قد تعشينا عند واحد من أصحابنا وشربنا الخمر ثم تفرقنا وجئت إلى منزلي ونمت أيقظتني زوجتي وقالت لي : إن الليلة الآتية نوبتها عليك ، ولا عندنا في البيت حبة من الحنطة ، قال : فانتبهت وقد طار السكر من رأسي ، وقلت : كيف أعمل ؟ وما الحيلة ؟ وإلى أين أتوجه ؟ فقالت لي زوجتي : الليلة ليلة الجمعة ، ولا يخلو مشهد مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام من زوار يأتون إليه يزورونه ، فقم وامض واكمن على الطريق ، فلا بد أن ترى أحدا فتأخذ ثيابه فتبيعها وتشتري شيئا من الطعام ، لتتم مروءتك عند أصحابك ! وتكافئهم على صنيعهم ، قال : فقمت وأخذت سيفي وحجفتي [١٠٥] ومضيت مبادرا وكمنت في الخندق الذي في ظهر الكوفة ، وكانت ليلة مظلمة ذات رعد وبرق ، فأبرقت برقة فإذا أنا بشخصين مقبلين من ناحية الكوفة ، فلما قربا مني برقت برقة اخرى فإذا هما امرأتان .

فقلت في نفسي : في مثل هذه الساعة أتاني امرأتان ، ففرحت ووثبت إليهما وقلت لهما : انزعا الحلي الذي عليكما سريعا ، فطرحاه ، فأبرقت السماء برقة اخرى فإذا إحداهما عجوز والاخرى شابة من أحسن النساء وجها كأنها ظبية قناص أو درة غواص ، فوسوس لي الشيطان على أن أفعل بها القبيح ، وقلت في نفسي : مثل هذه الشابة التي لا يوجد مثلها حصلت عندي في هذا الموضع واخليها ؟ فراودتها عن نفسها ، فقالت العجوز : يا هذا أنت في حل مما أخذته منا من الثياب والحلي ، فخلنا نمضي إلى أهلنا ، فوالله إنها بنت يتيمة من امها وأبيها وأنا خالتها ، وفي هذه الليلة القابلة تزف إلى بعلها ، و إنها قالت لي : يا خالة إن الليلة القابلة أزف إلى ابن عمي وأنا والله راغبة في زيارة سيدي علي بن أبي طالب عليه السلام وإني إذا مضيت عند بعلي ربما لا يأذن لي بزيارته فلما كانت هذه الليلة الجمعة خرجت بها لازورها مولاها وسيدها أميرالمؤمنين عليه السلام ، فبالله عليك لا تهتك سترها ولا تفض ختمها ولا تفضحها بين قومها ، فقلت لها : إليك عني ، وضربتها وجعلت أدور حول الصبية وهي تلوذ بالعجوز ، وهي عريانة ما عليها غير السروال ، وهي في تلك الحال تعقد تكتها وتوثقها عقدا ، فدفعت العجوز عن الجارية وصرعتها إلى الارض [١٠٦] وجلست على صدرها ومسكت يديها بيد واحدة ، وجعلت أحل عقد التكة باليد الاخرى ، وهي تضطرب تحتي كالسمكة في يد الصياد ، وهي تقول : ( المستغاث بك يا الله ) المستغاث بك يا علي بن أبي طالب ، خلصني من يد هذا الظالم ، قال : فوالله ما استتم كلامها إلا وحسست حافر فرس خلفي ، فقلت في نفسي : هذا فارس واحد وأنا أقوى منه ، وكانت لي قوة زائدة ، وكنت لا أهاب الرجال قليلا أو كثيرا ، فلما دنا مني فإذا عليه ثياب بيض وتحته فرس أشهب تفوح منه رائحة المسك ، فقال لي : يا ويلك خل المرأة ، فقلت له : اذهب لشأنك فأنت نجوت [١٠٧] وتريد تنجي غيرك ؟ قال : فغضب من قولي و نقفني بذبال سيفه بشئ قليل ، فوقعت مغشيا علي لا أدري أنا في الارض أو في غيرها وانعقد لساني وذهبت قوتي ، لكني أسمع الصوت وأعي الكلام ، فقال لهما : قوما البسا ثيابكما وخذا حليكما وانصرفا لشأنكما ، فقالت العجوز : فمن أنت يرحمك الله ؟ وقد من الله علينا بك ، وإني اريد منك أن توصلنا إلى زيارة سيدنا ومولانا علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : فتبسم في وجوههما وقال لهما : أنا علي بن أبي طالب ، ارجعا إلى أهلكما فقد قبلت زيارتكما .

قال : فقامت العجوز والصبية وقبلتا يديه ورجليه وانصرفتا في سرور و عافية ، قال الرجل : فأفقت من غشوتي وانطلق لساني ، فقلت له : يا سيدي أنا تائب إلى الله على يدك ، وإني لا عدت أدخل في معصيته أبدا ، فقال : إن تبت تاب الله عليك ، فقلت له : تبت ، والله على ما أقول شهيد ، ثم قلت له : يا سيدي إن تركتني وفي هذه الضربة هلكت بلا شك ، قال : فرجع إلي وأخذ بيده قبضة من تراب ثم وضعها على الضربة ومسح بيده الشريفة عليها ، فالتحمت بقدرة الله تعالى ، قال زيد النساج : فقلت له : كيف التحمت وهذه حالها ؟ فقال لي : والله إنها كانت ضربة مهولة أعظم مما تراها الآن ، ولكنها بقيت موعظة لمن يسمع ويرى .

توضيح : القناص : الصياد .

وقال الفيروز آبادي : النقف : كسر الهامة عن الدماغ أو ضربها أشد ضرب أو برمح أو عصا ، انتهى [١٠٨] .

أقول : استعماله في الظهر على التوسع والمجاز ، ولعل المراد بذبال السيف الموضع الذابل أي الدقيق منه ، وهو رأسه ، وفي بعض النسخ بالمثناة وهو أيضا كناية عن رأسه .

تذنيب : اعلم أنه كان في بعض الازمان بين المخالفين اختلاف في موضع قبره الشريف عليه السلام فذهب جماعة من المخالفين إلى أنه دفن في رحبة مسجد الكوفة ، و قيل : إنه دفن في قصر الامارة ، وقيل : إنه أخرجه معه [١٠٩] الحسن عليه السلام وحمله معه إلى المدينة ودفنه بالبقيع ، وكان بعض جهلة الشيعة يزورونه بمشهد في الكرخ وقد أجمعت الشيعة على أنه عليه السلام مدفون بالغري في الموضع المعروف عند الخاص والعام ، وهو عندهم من المتواترات ، رووه خلفا عن سلف إلى أئمة الدين صلوات الله عليهم أجمعين ، وكان السبب في هذا الاختلاف إخفاء قبره عليه السلام خوفا من الخوارج والمنافقين ، وكان لا يعرف ذلك إلا خاص الخاص من الشيعة ، إلى أن ورد الصادق عليه السلام الحيرة في زمن السفاح فأظهره لشيعته ، ومن هذا اليوم إلى الآن يزوره كافة الشيعة في هذا المكان ، وقد كتب السيد عبدالكريم بن أحمد بن طاوس كتابا في تعيين موضع قبره عليه السلام ورد أقوال المخالفين وسماه فرحة الغري ، وذكر فيه أخبارا متواترة فرقناها على الابواب .

وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : قال أبوالفرج الاصفهاني : حدثني أحمد بن عيسى ، عن الحسين بن نصر ، عن زيد بن المعدل ، عن يحيى بن شعيب ، عن أبي مخنف ، عن فضل بن جريح ، عن الاسود الكندي و الاجلح قالا : توفي علي عليه السلام وهو ابن أربع وستين سنة في عام أربعين من الهجرة ليلة الاحد لاحدى وعشرين ليلة مضت في شهر رمضان ، وولى غسله ابنه الحسن عليه السلام وعبدالله بن العباس ، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وصلى ( عليه ) ابنه الحسن ، فكبر عليه خمس تكبيرات ، ودفن في الرحبة مما يلي أبواب كندة عند صلاة الصبح ، هذه رواية أبي مخنف .

قال أبوالفرج : وحدثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن العلوي ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن ابن علي الحلال ، عن جده قال : قلت للحسين بن علي عليهما السلام : أين دفنتم أمير – المؤمنين عليه السلام ؟ قال : خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على منزل الاشعث حتى خرجنا به [١١٠] إلى الظهر بجنب الغري ، قلت : وهذه الرواية هي الحق ، و عليها العمل ، وقد قلنا فيما تقدم أن أبناء الناس أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من الاجانب ، وهذا القبر الذي بالغري هو الذي كان بنو علي يزورونه قديما وحديثا ويقولون : هذا قبر أبينا ، لا يشك أحد في ذلك من الشيعة ولا من غيرهم ، أعني بني علي من ظهر الحسن والحسين وغيرهما من سلالته المتقدمين منهم والمتأخرين ما زاروا ولا وقفوا إلا على هذا القبر بعينه .

وقد روى أبوالفرج علي بن عبدالرحمن الجوزي [١١١] عن أبي الغنائم قال : مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ، ليس قبر أحد منهم معروفا إلا قبر أميرالمؤمنين عليه السلام وهو القبر الذي تزوره [١١٢] الناس الآن ، جاء جعفر بن محمد وأبوه محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فزاراه ولم يكن إذ ذاك قبر ظاهر ، وإنما كان به شيوخ أيضا ، حتى جاء محمد بن زيد الداعي صاحب الديلم فأظهر القبة ، انتهى كلامه [١١٣] .

——————————————————————————————-
[١] . أحجم عنه : كف أو نكص هيبة .
[٢] . في المصدر : من المذهب .
[٣] . فانبسط .
[٤] . منزلنا .
[٥] . ولا يكونن .
[٦] . وكان مطاعا لانه اه .
[٧] . يعني غلاما .
[٨] . سكره : سده .
[٩] . في المصدر : فسمعنا طنينا .
[١٠] . فسمعنا طنينا اشد .
[١١] . ينتشر من عضده وجسمه .
[١٢] . إلى على بن مصعب بن جابر .
[١٣] . في المصدر : محمد بن محمد بن الحسين بن هارون .
[١٤] . وهو عندي.
[١٥] . سهو ولا تدليس .
[١٦] . في المصدر : الحسين .
[١٧] . رحيم الشيبانى .
[١٨] . ” رحيم ” في الموضعين .
[١٩] . في المصدر و ( م ) و ( خ ) : متخفين .
[٢٠] . وكان يومئذ قبر حوله حجارة سندة ولا بناء عنده .
[٢١] . كذا في النسخ . وفي المصدر : صلوات الله على مشرفه .
[٢٢] . ما تشت خ ل .
[٢٣] . في المصدر : وجدته .
[٢٤] . بفتح التاء بلد مشهور بين بغداد والموصل ، وبينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا في غربى دجلة .
[٢٥] . نتأ الشئ : خرج من موضعه من غير ان ينفصل .
[٢٦] . في المصدر : بخطاب خشن ، وكنت تارة .
[٢٧] . و ( م ) و ( خ ) : الاحباء .
[٢٨] . أن اجئ وأمشى فيشتفى من لا يحب .
[٢٩] . كذا ولم نفهم المراد .
[٣٠] . في المصدر : لقيت الكلابين فيه .
[٣١] . كذا في النسخ . وفي المصدر : ذكرت .
[٣٢] . في المصدر : فاخذهما .
[٣٣] . كذا في النسخ . وفي المصدر : بدينارين .
[٣٤] . في المصدر : من امراء العراق .
[٣٥] . من كان في هذا المقام .
[٣٦] . في المصدر : أن يظفرك الله به .
[٣٧] . وكانت
[٣٨] . في المصدر : بشئ .
[٣٩] . في المراصد : سكن – بالفتح ثم الكسر – موضع بارض الكوفة ، في المصدر : ما رأيت الحلة ولا السكون ( ٣ ) في المصدر : استودعك الله .
[٤٠] . قال في المراصد : الوقف موضع تحت سوراء من بلاد الحلة المزيدية . وسوراء مدينة قرب الحلة لها نهر ينسب إليها .
[٤١] . في المصدر : ابو كردى .
[٤٢] . فلما اقبلوا .
[٤٣] . في المصدر : قال : ودفع .
[٤٤] . نتغذى .
[٤٥] . مايؤكل .
[٤٦] . سيأتى معناه في البيان . وفي المصدر : وشد ما تخلف عنه وبدل لباسه .
[٤٧] . في المصدر : قال : ممن ؟ قال : من الذى ا ه .
[٤٨] . في ( ت ) : امر بقطع الكوفة . وفي المصدر : سنقر الاس مقطع الكوفة .
[٤٩] . في المصدر : وبين خفاجة شئ .
[٥٠] . في باب عبدالحميد .
[٥١] . في المصدر و ( خ ) : من على الضريح الشريف .
[٥٢] . من على الرمانة الفضة .
[٥٣] . خفر فلانا : نقض عهده .
[٥٤] . في المصدر : وحصانا .
[٥٥] . قال ابن طحال : فلما كان الليل .
[٥٦] . سيأتي معناه في البيان . وفي المصدر : سبكت .
[٥٧] . في المصدر : وأما ابن بطن الحق .
[٥٨] . مشائح الزيدية .
[٥٩] . في المصدر : قد طلبته فما وجدته .
[٦٠] . في المصدر : بدار .
[٦١] . في المصدر : يقال له صباح بن حوبا ، فمضى إلى داره وبقيت وحدى وعندى رجل يقال له ابوالغنائم بن كدونا .
[٦٢] . في المصدر : فبينما انا كذلك اذ وقع .
[٦٣] . الاول .
[٦٤] . من الاغلاق .
[٦٥] . رشدى .
[٦٦] . ومشيته .
[٦٧] . فلم ار احدا .
[٦٨] . في المصدر : واغلقته من داخله .
[٦٩] . الكتاتيبى ” وكذا فيما يأتى .
[٧٠] . كان الرجل الذى .
[٧١] . لا يدخل هذا الينا .
[٧٢] . اسمه يحيى .
[٧٣] . فأصبح مفرج واخبرنا بذلك .
[٧٤] . انت هالك .
[٧٥] . اي قال اميرالمؤمنين عليه السلام : يا علي بن مظفر النجار .
[٧٦] . في المصدر : يحكى لبعض الفقهاء عن القاضي ابن بدر الهمداني .
[٧٧] . سعيدا .
[٧٨] . مظلمة .
[٧٩] . نعس فنام .
[٨٠] . فرحة الغري : ١٧٧ – ١٣٧ .
[٨١] . القاموس ٢ : ٢١٧ .
[٨٢]  . والتضبيب : التشديد .
[٨٣]  . ٣ : ٧٢ .                         
[٨٤] . في المصدر : استخرجته .
[٨٥] . فرحة الغري: ١٢ .
[٨٦] . الثوية – بالفتح ثم الكسر وياء مشددة ، ويقال بلفظ التصغير ايضا – : موضع قريب من الكوفة .
[٨٧] . في المصدر : فجعل يبكى ثم انصرفنا .
[٨٨] . فطرح .
[٨٩] . ثم جعل يقول .
[٩٠] . وانت انت .
[٩١] . ويعيد .
[٩٢] . في المصدر : صل عند قبر ابن عمك .
[٩٣] . فرحة الغري: ١٠١ و ١٠٢ .
[٩٤] . الارشاد للمفيد : ١٢ و ١٣ .
[٩٥] . الحبس خ ل .
[٩٦] . فرحة الغري : ١٠٢ و ١٠٣ .
[٩٧] . في المصدر : وكان مضى من الوقت .
[٩٨] . كذا في النسخ . والصحيح كما في المصدر : ودخل القمر في ضمنه ولم يبق له اثر .
[٩٩] . في المصدر : الدنيا .
[١٠٠] . فرحة الغري ١١٠ و ١١١ .
[١٠١] . كذا في النسخ وفي المصدر : فانسحب اى انجر على وجه الارض .
[١٠٢] . كشف اليقين : ١٦٨ .
[١٠٣] . أي وضعاه وتركاه .
[١٠٤] . جمع الطمر – بالكسر – : الثوب البالي .
[١٠٥] . بتقديم المهملة المفتوحة على المعجمة المفتوحة : الترس .
[١٠٦] . على الارض خ ل .
[١٠٧] . فانك نجوت بنفسك .
[١٠٨] . القاموس ٣ : ٢٠٢ .
[١٠٩] . ابنه ظ .
[١١٠] . في المصدر : حتى مررنا على منزل الاشعث بن قيس ثم خرجنا اه .
[١١١] . كذا في النسخ . والصحيح كما في المصدر : ابو الفرج عبدالرحمن بن علي الجوزي .
[١١٢] . في المصدر : يزوره .
[١١٣] . شرح النهج : ٦٩ و ٧٠ .

مقتبس (بتصرف) من كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي المجلد – ٤٢

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق