بين يدي القائم (عج)

ما هي الفائدة من الإمام المهدي في عصر الغيبة؟

يتساءل البعض عن الفائدة من الإمام المهدي (عجل الله فرجه) في عصر الغيبة.. وفيما لي نذكر بعض الفوائد باختصار:

الفائدة الأولى: (حفظ العالم من الانهيار الكوني)

فالمستفاد من روايات أهل البيت عليهم السلام أن وجود الإمام المعصوم هو سبب في حفظ الكون من أن ينهار ويفسد، وقد يكون السبب في ذلك هو أن الإمام المعصوم هو الذي يحقِّق فلسفة الخلقة بعبادته الكاملة، فيجعله الله سبباً لإفاضة الرزق – بكل أشكاله – على العباد المقصِّرين.

وهذه الفائدة لا تتوقَّف على الظهور، بل تتحقَّق حتى مع الغيبة.

الفائدة الثانية: (إفاضة البركة والخير ببركة دعائه سلام الله عليه)

فكما كان دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبباً لنزول السكينة والبركة، فقال الله تعالى: (وصلِّ عليهم؛ إن صلاتك سكنٌ لهم) [التوبة: 103] ، فكذلك الإمام المهدي المنظر (سلام الله عليه) ؛ كونه خليفة رسول الله والقائم مقامه.

وتحقُّق بركات الدعاء لا يتوقف على الظهور، بل يمكن أن يجري في الغيبة أيضاً.

الفائدة الثالثة: (التمييز بين المؤمن وغير المؤمن)

فوجود الإمام وكونه معروفاً اسماً ومقاماً، يجعله معياراً للتمييز بين المؤمن وغير المؤمن، فمن عرفه فآمن به فهو مؤمن، ومن لم يعرفه لم يكن مؤمناً، تماماً كما هو الحال مع جميع المسائل المعرفية في العقيدة الإسلامية، فالفرق بين من عرف الله ومن لم يعرفه يكمن في الإيمان وعدمه، وكذلك هو الفرق بين من عرف النبي ومن لم يعرفه.. وهكذا بالنسبة للإمام المهدي المنتظر..

وهذه الفائدة أيضاً لا تتوقف على الظهور، بل هي متحققة حتى في ظرف الغيبة.

الفائدة الرابعة: (اختبار مستوى الإيمان بسبب الغيبة)

حين يدرك الإنسان أمراً ببعض حواسه الخمس، يسهل عليه الإيمان به، ولكن حين تكون القضية الإيمانية غيبية لا يمكن إدراكها بمشاهدة العين مثلاً، فإن الإيمان بها يكون مزية لأصحاب القلوب النقية؛ ولذلك ذُكر الإيمان بالغيب كأول مزية للمُتَّقين، فقال الله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) [البقرة: 3] .

وكما إن الإيمان بالله وملائكته هو إيمان بالغيب، وكذلك الإيمان برسول الله بالنسبة لمن لم يعاصروه.. فكذلك الإيمان بالإمام المهدي المنتظر، هو إيمان بالغيب.. ولذلك لا يحتمل هذا النوع من الإيمان إلا الذين يتحلون بدرجة من التقوى.. ومن هنا فإن الإيمان بالإمام المهدي هو تمحيص ومعيار لتقييم الذات ومستوى الإيمان.. وهذه فائدة لا تحصل إلا بالغيبة.

الفائدة الخامسة: (الأمل والرجاء وبالتالي دافع الثبات)

حين يشعر الإنسان أن إمامه الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً هو إمام حي يُرزق، وأنه ينتظر أمر الله بالظهور.. وأن هذه اللحظة قد تكون قريبة جداً.. فإن المؤمن بهذه الفكرة يعيش حالة من الأمل والرجاء لرحمة الله وفرجه، فينشط في الدعاء، والدعاء مخ العبادة، ويعيش دوافع الإصلاح؛ لأن المنتظر للمصلح لا بد أن يكون مصلحاً مُحباً للإصلاح والصالحين.. وبهذا لا يعيش حالة اليأس، واليأس مزية الكافرين، بل يكون طموحاً محلِّقاً في سماء من الأهداف النبيلة..

الفائدة السادسة: (سدُّ الطريق في وجه ادعاءات المهدوية الكاذبة)

إن من يعتقد أن إمامه حيٌّ يُرزق، ويعرفه بالاسم والسمات، ولديه اطلاع على علامات الظهور، وينتمي إلى منظومة علمائية (الحوزة العلمية) ، يكون بهذا في مأمن من دُعاة المهدوية المزيفين الذين يظهرون بين الحين والآخر، وينجر وراءهم الذين لم يعتقدوا بالإمام المهدي المنتظر حسب العقيدة الصحيحة.. وكم من مغرَّر به مات تحت راية ضلالة، وهو يحسب أنه يُحسن صُنعاً.. ولو آمن هؤلاء الأغرار بالمهدي المنتظر وعاشوا عقيدة الانتظار بالمعنى الصحيح، لما التقمتهم تلك الفتنُ العمياء.. وكم هي كبيرة خسارة الإنسان حين يتوهَّم أنه وليُّ الله وحُجته فيُنشئ مساراً خاطئاً ضالاً ومضلاً، أو يموت تحت راية ضلالة لجهله بإمام زمانه الحقيقي.

الفائدة السابعة: (فضيلة الانتظار)

لما كان الانتظار مظهراً للإيمان ودليلاً عليه وعلى الإيمان بالغيب، رُوي ـ بسند معتبر وآخر صحيح ـ في فضل الانتظار أن المنتظر إذا مات قبل ظهور الإمام (عجل الله تعالى فرجه) “كَانَ كَمَنْ كَانَ مَعَ قَائِمِنَا فِي فُسْطَاطِهِ” [الكافي 4 : 260 ، 5 : 23] .

وفي الكافي 8 : 146 ، بسند صحيح عن أهل البيت عليهم السلام: “إِنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ شَهِيدٌ… وإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ يُرْزَقُ”.

فهذه من فوائد الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) في غيبته، فمن ينتظره فإن له هذه الفضيلة.. بينما لا نصيب من ذلك لمن لا يعتقد بإمامته في غيبته.

هذا باختصار، والحمد لله رب العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق