مدونات

رواية حديث الاثني عشر عن الإمام زيد (ع) والزيديَّة (في كتب الإماميَّة)

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم: زكريَّا بركات

حديث الأئمَّة الاثني عشر من الأحاديث المتواترة، أجمعت على روايته الفرق الثلاثة: السنَّة والإماميَّة والزيديَّة، وقد بلغ عدد الصحابة الذين رُويت عنهم أحاديث الاثني عشر في كتب الفرق الثلاثة: 36 صحابياً، أفردنا لذكرهم بحثاً وفَّق الله تعالى إلى نشره سابقاً. وقد تواتر عند الإماميَّة ـ خاصَّة ـ النصُّ على الأئمَّة الاثني عشر بأسمائهم من طرق كثيرة. ومن الأحاديث التي روتها الإماميَّة في النص على الاثني عشر ما يقع في أسانيدها الإمام زيد (ع) أو غيره من أعلام الزيديَّة. وسوف نضرب في هذا المقال أمثلة لذلك، والله وليُّ التوفيق.

أوَّلاً/ روايات النص على الاثني عشر من طريق الإمام زيد عليه السلام:

1 ـ روى الخزَّاز القمي في كفاية الأثر (ص193) ، بسنده عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن عمَّته زينب بنت علي، عن فاطمة (ع) ، قالت: كان دخل إليَّ رسول الله (ص) عند ولادتي الحسين (ع) ، فناولته إياه في خرقة صفراء، فرمى بها وأخذ خرقة بيضاء ولفَّه فيها، ثم قال: خذيه يا فاطمة، فإنَّه إمامٌ ابن إمام، أبو الأئمَّة التسعة من صلبه أئمة أبرار، والتاسع قائمهم. انتهى.

2 ـ روى الخزَّاز القمي في كفاية الأثر (ص 238) ، بسنده عن زيد بن علي بن الحسين (ع) ، قال: بينا أبي (ع) مع بعض أصحابه، إذ قام إليه رجل، فقال: يا ابن رسول الله؛ هل عهد إليكم نبيُّكم كم يكون بعده أئمَّةٌ؟ قال: نعم، اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل. انتهى.

3 ـ روى الخزَّاز القمي في كفاية الأثر (ص301) ، بسنده عن زيد بن علي (ع) ، قال: كنت عند أبي علي بن الحسين (ع) ، إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري… إلخ.

حتى بلغ قول جابر (رض) للإمام علي بن الحسين (ع) :

إنَّ رسول الله (ص) قال لي يوماً: يا جابر، إذا أدركت ولدي الباقر، فاقرأه مني السلام، فإنَّه سميي، وأشبه الناس بي، علمه علمي، وحُكمه حُكمي، سبعةٌ من وُلده أمناء معصومون، أئمَّة أبرار، والسابع مهديُّهم الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلًا كما مُلئت جوراً وظلما… إلخ الخبر.

4 ـ روى الخزَّاز القمي في كفاية الأثر (ص303) ، بسنده عن زيد بن علي (ع) ، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (ع) ، قال: قال رسول الله (ص) : يا حسين، أنت الإمام، ابن الإمام، تسعة من ولدك أمناء معصومون، والتاسع مهديهم، فطوبى لمن أحبهم، والويل لمن أبغضهم. انتهى.

5 ـ روى الشيخ الصدوق في كمال الدين 1 : 281 ، بسنده عن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (ع) ، قال: قال رسول الله (ص) : كيف تهلك أُمَّة أنا وعلي وأحد عشر من ولدي أولو الألباب أوَّلها، والمسيح ابن مريم آخرها، ولكن يهلك بين ذلك من لست منه وليس منِّي.

ثانياً/ روايات النص على الاثني عشر من طريق الحافظ أبي الجارود:

أقول: أبو الجارود هو زياد بن منذر، رأس الزيدية، قال عنه إمام الزيديَّة مجد الدين المؤيَّدي في لوامع الأنوار 1 : 438 : “من خُلَّص أتباع الإمام الأعظم زيد بن عليٍّ (ع) الآخذين عنه، القائمين بنصرته، المجيبين لدعوته”. انتهى.

أقول: هو زيدي ثقة ـ على التحقيق ـ وفاقاً لجملة من الأساطين، منهم السيد الخوئي قدِّس سرُّه.

وفيما يلي ما تيسر العثور عليه من روايات النص على الاثني عشر والتي يقع أبو الجارود في أسانيدها.

6 ـ روى الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد 2 : 346 ، بسند صحيح، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمَّد بن علي عليه السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلتُ على فاطمةَ بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين يديها لوحٌ فيه أسماء الأوصياء والأئمَّة من وُلدها، فعددتُ اثني عشر اسماً آخرهم القائم من ولد فاطمة، ثلاثةٌ منهم محمَّدٌ، وأربعةٌ منهم عليٌّ. انتهى.

7 ـ روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة (ص138) ، بسنده عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (ع) ، قال: قال رسول الله (ص) : إني وأحد عشر من ولدي وأنت يا علي زرُّ الأرض، أعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي، ساخت الأرض بأهلها ولم يُنظروا.

8 ـ روى الخزَّاز القمي في كفاية الأثر (ص139) ، بسنده عن أبي الجارود، عن حبيب بن يسار، عن أبي قتادة، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: الأئمَّة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل وحواريِّي عيسى. انتهى. أقول: كان في السند (حريز بن عثمان) بين حبيب وأبي قتادة، وهو خطأ جزماً، فحذفته.

9 ـ أورد العلامة المجلسي في البحار 36 : 263 الباب 41 ، برقم 84 ، من كتاب كشف اليقين، بسنده عن زياد بن المنذر، عن سعد بن طريق، عن الأصبغ، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: مَعَاشِرَ النَّاسِ، اعْلَمُوا أَنَّ لِلهِ بَاباً مَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ مِنَ النَّارِ. فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اهْدِنَا إِلَى هَذَا الْبَابِ حَتَّى نَعْرِفَهُ، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَخُو رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَخَلِيفَتُهُ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ. مَعَاشِرَ النَّاسِ…

إلى أن ذكره قول رسول الله (ص) : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَوَلَّى وَلَايَةَ اللهِ فَلْيَقْتَدِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِي، فَإِنَّهُمْ خُزَّانُ عِلْمِي. فَقَامَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا عِدَّةُ الْأَئِمَّةِ؟ فَقَالَ: يَا جَابِرُ سَأَلْتَنِي رَحِمَكَ اللهُ عَنِ الْإِسْلَامِ بِأَجْمَعِهِ، عِدَّتُهُمْ عِدَّةُ الشُّهُورِ، وَهِيَ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، وَعِدَّتُهُمْ عِدَّةُ الْعُيُونِ الَّتِي انْفَجَرَتْ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (ع) حِينَ ضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً، وَعِدَّتُهُمْ عِدَّةُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً، فَالْأَئِمَّةُ يَا جَابِرُ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَآخِرُهُمُ الْقَائِمُ.

ثالثاً/ روايات النص على الاثني عشر من طريق الحافظ الزيدية الثقة أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة:

10 ـ روى النعماني في الغيبة (ص66) الباب 4 ، برقم 6 ، عن ابن عقدة، وابن عقدة شيخه، قد أكثر عنه في كتاب الغيبة، بسنده

عن الإمام الباقر (ع) ، عن آبائه (ع) ، قال: قال رسول الله (ص) : إنَّ من أهل بيتي اثني عشر محدَّثاً… إلخ الحديث.

11 ـ روى النعماني في الغيبة (ص68) الباب 4 ، برقم 8 ، عن شيخه ابن عقده، بسنده عن سليم بن قيس الهلالي، عن الإمام علي (ع) أنه قال في جواب معاوية، أن سلمان (رض) سأل رسول الله (ص) عن آية الإكمال، فقال: يا رسول الله، أنزلت هذه الآيات في عليٍّ خاصة؟ قال (ص) : بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. فقال: يا رسول الله، بيِّنهم لي، قال: علي أخي ووصيِّي ووارثي وخليفتي في أمَّتي، ووليُّ كلِّ مؤمن بعدي، وأحد عشر إماماً من ولده، أوَّلهم ابني حسن، ثمَّ ابني حسين، ثم تسعة من ولد الحسين، واحداً بعد واحد… إلخ الخبر.

12 ـ روى النعماني في الغيبة (ص97) الباب 4 ، برقم 29 ، عن شيخه ابن عقده، بسنده عن عمر بن أبي سلمة وأبي الطفيل عامر بن واثلة، عن الإمام علي (ع) أنه قال في جواب اليهودي حين سأله: كم لهذه الأمَّة بعد نبيِّها من إمام هدى، لا يضرُّهم خذلان من خذلهم؟ فقال عليٌّ (ع) : يا يهودي، لهذه الأمَّة اثنا عشر إماماً مهديًّا، كلُّهم هاد مهديٌّ، لا يضرُّهم خذلان من خذلهم… الخبر.

13 ـ روى النعماني في الغيبة (ص99) الباب 4 ، برقم 30 ، عن شيخه ابن عقده، أنه روى بسنده قصة اليهودي الذي سأل الإمام علي (ع) فقال: خبِّرني عن منبر نبيِّكم أي موضع هو من الجنة؟ فقال له الإمام عليٌّ (ع) : وأمَّا منبر رسول الله (ص) فإنَّ مسكن رسول الله (ص) جنة عدن، وهي جنة خلقها الله بيده، ومعه فيها اثنا عشر وصيًّا، وفوقها قُبَّة يقال لها قُبَّة الرضوان، وفوق قُبَّة الرضوان منزل يقال له: الوسيلة، وليس في الجنة منزل يشبهه، وهو منبر رسول الله (ص) … الخبر.

14 ـ روى الخزَّاز القمي في كفاية الأثر (ص32) ، من طريق ابن عقده، بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: الخلفاء بعدي اثنا عشر، تسعةٌ من صلب الحسين (ع) ، والتاسع مهديُّهم، فطوبى لمحبِّيهم، والويل لمبغضيهم. انتهى.

15 ـ روى الخزَّاز القمي في كفاية الأثر (ص33) ، من طريق ابن عقده، بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: صلى بنا رسول الله (ص) صلاة الأولى، ثمَّ أقبل بوجهه الكريم علينا فقال: معاشر أصحابي، إنَّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح وباب حطَّة في بني إسرائيل، فتمسَّكوا بأهل بيتي بعدي والأئمة الراشدين من ذريتي، فإنكم لن تضلوا أبداً. فقيل: يا رسول الله كم الأئمَّة بعدك؟ فقال: اثنا عشر من أهل بيتي أو قال من عترتي.

16 ـ روى الخزَّاز القمي في كفاية الأثر (ص44) ، من طريق ابن عقده، بسنده عن سلمان الفارسي (رض) ، عن رسول الله (ص) أنه قال وهو واضع يده على كتف الحسين (ع) : إنَّه الإمام ابن الإمام، تسعة من صلبه أئمَّة أبرار أمناء معصومون، والتاسع قائمهم.

17 ـ روى الخزَّاز القمي في كفاية الأثر (ص139) ، من طريق ابن عقده، بسنده عن الصحابي أبي قتادة، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: الأئمَّة بعدي اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل وحواريِّي عيسى.

18 ـ روى الشيخ الصدوق في كمال الدين 1 : 269 الباب 24 ، برقم 14 ، من طريق ابن عقدة، بسنده عن الإمام الصادق (ع) ، عن آبائه (ع) ، عن رسول الله (ص) أنه قال ـ ضمن حديث ـ : …كيف تهلك أمَّةٌ أنا أوَّلها، واثنا عشر من بعدي من السعداء وأولي الألباب، والمسيح عيسى ابن مريم آخرها؟…الحديث.

أقول: فهذه ثمانية عشر حديثاً عن الإمام زيد (ع) والزيديَّة، رويت في كتب الإماميَّة، وهي تنصُّ على الأئمة الاثني عشر وتعرِّفهم.. وإنَّما غرضنا ضرب الأمثلة، وليس الاستقصاء والحصر..

وهذه الأحاديث شاهد مهمٌّ على وجود التأثير المتبادل بين الإماميَّة والزيديَّة، وأنَّ الإمام زيداً والزيديَّة لهم دورٌ في تشكيل الثقافة الاثناعشرية..

ومن المهمِّ ـ بعد هذا ـ التفكير في كيفيَّة حصول الشرخ الذي أدَّى إلى انفصال المدرستين بمرور الزمن، وتكوُّن تصوُّرات أدَّت إلى الفصل بين الإماميَّة والزيديَّة، مع أنَّ الشواهد تؤكِّد على أنَّ الزيديَّة كانت ـ في بداية نشأتها ـ غصناً باسقاً في شجرة الإماميَّة، وامتداداً جهادياً للفكر الإماميِّ الاثناعشري، ولم تكن مدرسة مُستقلَّة وقائمةً بحدِّ ذاتها، فضلاً عن أن تكون توجُّهاً فكريًّا يقارع الإماميَّة ويجابهها كما حصل فيما بعدُ حينَ تعمَّقت الهوَّة بمرور الزَّمن، وتشوَّهت الهويَّة بفعل الفتن.

ولا حولَ ولا قوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم.

والحمدُ لله أوَّلاً وآخراً.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق