سيرة أهل البيت (ع)مقالاتمنوعات

أخلاقية المعركة والقتال في سيرة رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)

لأستاذ سعيد العذاري
انّ من أهداف رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) إشاعة الأمن والسلام في الأرض بالقضاء على جميع ألوان ومظاهر العدوان; ولهذا فالقتال ظاهرة طارئة لم يكن باختيار رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) بل هو أمر مفروض لردّ عدوان واقعي أو محتمل الوقوع، ولهذا يعود الى الأصل وهو السلام في أدنى فرصة متاحة.
فقد نهى  (صلی الله علیه وآله وسلم) عن تمنّي لقاء العدو فقال: «لا تتمنوا لقاء عدوّكم، فانّكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم، ولكن قولوا: اللهمّ أكفناهم وكفّ عنّا بأسهم، فاذا جاءوكم يعزفون ويصيحون فعليكم بالأرض، وقولوا: اللهمّ نواصينا ونواصيهم بيدك، وانّما تقتلهم أنت، فان غشوكم; فثوروا في وجوههم»(1).
وقال (صلی الله علیه وآله وسلم): «لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية»(2).
وعند الاضطرار الى القتال وضع رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) منهجاً أخلاقياً في التعامل مع مقاتلي الأعداء.
ففي معركة بدر نهى (صلی الله علیه وآله وسلم) عن قتل جماعة من المشركين(3).
ومن وصاياه: «لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة  ولا شيخاً»(4).
وكان ينهى عن استخدام أسلحة الدمار الشامل، عن الإمام علي  عليه السلام قال: «نهى رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) أن يلقى السمّ في بلاد المشركين»(5).
ومن المظاهر الأخلاقية للقتال ما ورد عن الإمام الصادق  عليه السلام قال: «إنّ النبي كان إذا بعث أميراً له على سريّة أمره بتقوى الله عزّ وجلّ في خاصة نفسه، ثم في أصحابه عامّة، ثم يقول: اغز باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليداً ولا متبتلاً في شاهق، ولا تحرقوا النخل، ولا تغرقوه بالماء، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تحرقوا زرعاً; لأنكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه، ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه، إلاّ ما لابدّ لكم من أكله»(6).
وكان (صلی الله علیه وآله وسلم) يأمر بحسن التعامل مع الأسرى فيقول: «استوصوا بالأسارى خيراً»(7).
وكان (صلی الله علیه وآله وسلم) إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير(8).
ومن وصاياه: «لعلكم تقاتلون قوماً وتظهرون عليهم فيفادونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم، وتصالحوهم على صلح، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فانّه لا يحلّ لكم»(9).
وأمر  (صلی الله علیه وآله وسلم) قادة جيشه عند فتح مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، وحينما سمع سعد بن عبادة يقول:
اليوم يوم الملحمة                      اليوم تستحل الحرمة
قال (صلی الله علیه وآله وسلم) للإمام علي(علیه السلام): «أدركه، فخذ الراية منه، فكن أنت الذي تدخل بها»(10).
فقد جعل (صلی الله علیه وآله وسلم) أهداف القتال في سبيل الله لا في سبيل السيطرة على الأرض أو المال أو المجد الشخصي أو المجد القومي، ولذا نهى عن جميع الوسائل السلبية في المعركة كالاعتداء على الأطفال والنساء والشيوخ والبهائم والمواد الزراعية، وكان يتجنّب القتال ما أمكن ذلك.

المصادر :
(1) سنن سعيد بن منصور 2: 204.
(2) المصدر السابق 2: 203.
(3) الروض الأنف 5: 107.
(4) مجمع الزوائد 5: 316، علي بن أبي بكر الهيثمي.
(5) الكافي 5: 28.
(6) الكافي 5: 29.
(7)  الكامل في التاريخ 2: 131.
(8)  الطبقات الكبرى 1: 377.
(9)  السنن الكبرى 9: 204 ، البيهقي.
(10)  الكامل في التاريخ 2: 246.

المصدر: https://www.sibtayn.com

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق