الشيخ زكريا بركاتمدونات

فيما يرتبط بمعنى السعي

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
اللهمَّ صلِّ على محمَّد وآل محمَّد

عطفاً على موضوع نشرته سابقاً يتضمَّن آيات ترتبط بالسعي المشكور، واستجابةً لطلب بعض المؤمنين توضيحَ معنى السعي في القرآن الكريم، وإفادةً ممَّا ذكره بعض أهل العلم حول هذا الموضوع، أقول:

معنى السعي في اللُّغة: المشي الحثيث، وقيل: السريع، وهو دونَ العَدْوِ.

كما يُستعمل السعي بمعنى العمل والاكتساب واللَّمِّ، كما في قوله تعالى: (وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها) .

يُقال ـ في اللغة العربية ـ : سَعَى فُلَانٌ لِأَهْلِهِ، أَيِ اكْتَسَبَ لَهُمْ، وَقَالَ تَعَالَى: (لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى) ، أي بما تعمل.

وقال بعض أهل العلم: إنَّ السعي يُستعمل للجِدِّ في الأمر خيراً كان أو شراً.

وقال العلامة الطباطبائي (قدِّس سرُّه) في تفسير الميزان بتفسير (وسعى لها سعيها) :
“المعنى: وسعى وجدَّ للآخرة السعيَ الذي يختصُّ بها، ويستفاد منه أنَّ سعيه لها يجب أن يكون سعياً يليق بها ويحقُّ لها، كأن يكون يبذل كمال الجهد في حُسن العمل وأخذه من عقل قطعي أو حُجَّة شرعيَّة”. انتهى.

أقول: ومن الروايات الشريفة التي ترتبط بالسعي:

1 ـ قول الإمام عليِّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) في صفة أولياء الله الصالحين ـ ضمن حديث ـ : “أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، وَهُمْ يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ، يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ”. [الكافي 2 : 131] .

أقول: فيه بيان كيفية العبادة الجادَّة التي تمثِّل السعي المناسب لطلب فكاك الرقاب من النَّار، وارتباط ذلك بقيام اللَّيل وما يشتمل عليه من الصلاة والبكاء والتضرُّع

2 ـ قول الإمام محمَّد الباقر (عليه السلام) : “كُلُّ مَنْ دَانَ اللهَ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ بِعِبَادَةٍ يُجْهِدُ فِيهَا نَفْسَهُ ولَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللهِ، فَسَعْيُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وهُوَ ضَالٌّ مُتَحَيِّرٌ، واللهُ شَانِئٌ لِأَعْمَالِهِ”. [الكافي 1 : 183] .

أقول: فيه بيان شرطيَّة المعرفة بإمام الزمان لقبول السعي.. فليس يكفي السعي الحثيث وما يبذله الإنسان من جهد في التقرُّب، إذا لم يقترن بالمعرفة بالمقرَّبين الذين تتحقَّق بمعرفتهم قيمة التقرُّب ويحصل القرب.

3 ـ قول الإمام الرضا عليه السلام: “إِنَّ لِلّهِ عِبَاداً فِي الأَرْضِ يَسْعَوْنَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ، هُمُ الآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً فَرَّحَ اللهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”. [الكافي 2 : 197] .

أقول: مع الالتفات إلى مدخليَّة الإسراع ومعنى (المشي الحثيث) في السعي، يُفهم أنَّ المطلوب المحبوب عند المولى ـ تبارك وتعالى ـ ليس هو مجرَّد التحرُّك في قضاء حوائج العباد، بل التحرُّك الجادُّ الحثيث، فهذا النوع من المشي الحثيث الجادِّ في مساعدة الناس، هو الذي يوجب الأمن يوم القيامة.

واللهُ وليُّ التوفيق، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق