بين يدي القائم (عج)

مقام الامام المهدي (عجل الله فرجه)

في النجف الأشرف مقام ينسب للإمام المهدي المنتظر محمد بن الحسن(عج)، ويقع في مقبرة النجف الأشرف الكبرى: مقبرة (وادي السلام)، وقد شيد على مقام الإمام المهدي(عج) مسجد شامخ كبير.

الموقع المبارك:

    في مدينة النجف الأشرف آثار ذات امتداد تاريخيّ وعقائديّ عميقين، فَمِن مثوى آدم(عليه السّلام) إلى مثوى نوحٍ (عليه السّلام)، ثم إلى مثوى أمير المؤمنين (عليه السّلام). وفي هذه المدينة يشخص أثرٌ لمعزّ الأولياء الإمام المهديّ بن الحسن العسكريّ (عليهما السّلام)، إذ في الجانب الغربيّ منها وفي قلب وادي السلام، اختار طاووسُ أهل الجنّة موضعاً له، فزاد المحلَّ شرفاً إلى شرفه، وقد عُرِف ذلك الموضع المبارك باسم: مقام الإمام صاحب الزمان عليه السّلام. يبعد عن حرم أمير المؤمنين (عليه السّلام)بنحو 700 متر، وقُبّته ظاهرة للعيان لا سيّما للشاخص إليه من أوّل وادي السلام من جهة ( شارع الشيخ الطوسي).

    ورد ماثورا عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فمر بظهر الكوفة، فنزل فصلّى ركعتين، ثم سار قليلاً فصلّى ركعتين، ثم سار قليلاً فنزل فصلّى ركعتين، ثم قال: هذا موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت: جعلت فداك والموضعان اللذان صليت بهما! قال: موضع رأس الحسين، وموضع منبر القائم”. فهذا الحديث يزيدنا بيانا بان لصاحب الامر ( عج ) مقاما في النجف . واما ان موضع الذي صلى فيه الامام هو هذا المقام المعروف الان فليس لدينا ما يثبته ويصحح الاعتماد عليه سوى ان الامام العلامة الحجة الخبير المتتبع السيد محمد مهدي بحر العلوم ( ره ) شاد في المحل نفسه عمارة فخمة وأقام عليها قبة من الجص والحجارة ولم تزل تلك القبة الى سنة 1310 قائمة . ثم ان السيد النبيل محمد خان هدم تلك البنية وبناها على شكلها الحاضر وبنى القبة بالحجر القاشي الازرق، ويزجد في المكان نفسه حجر منقوش عليه زيارة الامام الحجة ( عج ) مؤرخة سنة 1200 ه وفيه ما نصبه . . . حرره الاثم الجانبي قاسم ابن المرحوم السيد احمد الفحام الحسيني في 9 شهر شعبان سنة 1200 هـ ولا شك ان هذه الكتابة من عمارة العلامة السيد بحر العلوم ( ره ) هي من الامارات القوية التي يصلح للمؤرخ ان يركن اليها ويعتمد عليها .وفي ديون العلامة السيد نصر الله الحائري بيتان ذكر انه كتبها على مقام الحجة(عليه السّلام)في النجف الاشرف – هما:

            ****

ايا صاحب العصر ان العدى
ارونا الكواكب بالظلم ظهرا

            ****
فاطلع لنا فجر سيف به
تجلى ظلام العنا المكفهر

            ****
  

    وفي داخل المقام هذا مقام يعرف بمقام الصادق(عليه السّلام) ولم تكن له تلك الشهرة ولمقام الحجة (عج) هذا خدمة يتعاهدونه بالكنس والضياء وله مخصصات من الاوقاف وتصرف في الضياء فقط – ويقال انه في القديم كان خدمته ينزلون حوله ولهم دور بازائه ولما كثرت الغازات على النجف من الوهابين هجروا دورهم وأقاموا في البلدة وهو اليوم بأيدي الطائفة النجفة (ال ابو اصيبع) .

وصف المقام:

    مدخله صحن ذو ساحةٍ رحبة، تنتهي ببيتين فيهما مقامان: الأوّل ـ للإمام المهديّ (عليه السّلام)، والثاني ـ للإمام الصادق (عليه السّلام). وأمّا تفاصيل عمارة المقام فكالتالي:

1- باب خارجيّة: حديديّة كبيرة تقع على جهة المقام, اي تقع إلى جهة القبلة

٢ـ  مدخل المقام : يقع بعد الباب ، وهو مرتفع بحيث لو أردت الدخول إلى صحن المقام لابدّ أن تنزل حوالي ثلاث دكات ، وطوله حوالي٧ أمتار.

٣ـ  صحن المقام : ذو ساحة رحبة، على جهتها الشماليّة ألواح لقبورٍ كتبت عليها أسماء أصحابها وتآريخ وفياتهم، ذُكر أنها انضمّت إلى الصحن بعد توسعته. أمّا من الجهة الغربيّة للصحن فهناك ساحة مسقّفة مرتفعة قليلاً، يستريح فيها الزائرون، تتخلّلها أعمدة، وقد فُرِشت بالحصران والفُرُش. وعلى يسار الداخل للمقام شجرة سِدر، أمّا على يمينه فحجرة مرتفعة، فيها بئر عميقة لا تخلو من الماء يتدلّى بها دَلْو، فيتبرّك الزائرون هنالك بماء تلك البئر، كما تُرمى رُقاع الحوائج فيه من قِبل الزائرين المتوسّلين. وكان الماء قد جرى في المقام في قصّة حكاها الشيخ المجلسيّ رحمه الله. وفي الحجرة ألواح كُتب عليها بعض الأدعية المتعلّقة بالإمام المهديّ صلوات الله عليه، وبجوار هذه الحجرة حجرةٌ أخرى دُفن فيها مرحومون، وعلى جانبها الأيمن باب للصعود إلى سطح المقام.

4 بيت مقام الإمام المهديّ سلام الله عليه: يقع في الجهة الشرقيّة لصحن المقام، تستقبل الزائرَ عدّةُ أدعيةٍ وزيارات مخطوطة على الجدار الخارجيّ للباب الحديديّة، وقد زُيّن المقام بالقاشانيّ الأزرق. أمّا المحراب فيقع على يسار الداخل، وهو مزيّنٌ أيضاً وقد كُتِب في وسطه: يا صاحب الزمان، وتاريخه يعود إلى سنة 1352 هـ، تعلوه قبّة شامخة بلونٍ أزرق فاتح عليها آثار القِدَم، كُتِب عليها من جوانبها سورة الانفطار، ثمّ تاريخ تشييدها واسم مشيّدها والساعي في ذلك، وذلك بخطّ الثلث الذي يصعب قراءته أحياناً في بعض كلماته التي خُطّت:

5- مقام الإمام جعفر الصادق (عليه السّلام): له بابان من مقام الإمام المهديّ (عليه السّلام)، وهو ملاصق له يُدخَل إليه من جهة القبلة من خلف المقام السابق، لكنّ ساحته أكبر منه، ومحرابه يقع على جهة اليسار، مُزيَّن بالقاشاني الأزرق، وعليه لوحة كُتب عليها: مقام الإمام جعفر الصادق (عليه السّلام)[1].

    ويقع مقام الإمام المهدي(عليه السّلام): في الجهة الشرقية لصحن المقام ، وقبل دخولك له تقرأ زيارة كُتبت على جدرانه الخارجية ودعاء ( اللّهم كن لوليك… ) ثم تنزل دكّتين، ثم تدخل بيت المقام فتراه قد زُيّن إلى منتصفه بالطابوق القاشاني الأزرق، وفيه محراب على يسار الداخل للمقام مزيّن بالطابوق القاشاني الأزرق، أيضاً كُتب في أعلاه  باللون الأصفر تأريخ هذا التزيين ١٣٥٢ هـ وعبارة :”يا صاحب الزمان (عليه السّلام)”.

ويعلو هذا المقام قبّة شامخة لونها الأزرق فاتح أثّر بها طول المدة وأشعة الشمس وقد تهرّأ بعض جوانب القبّة وتساقط بعض الطابوق القاشاني الذي بُنيت به، وكتب على طول القبّة سورة الانفطار، ثم بعد السورة كُتبت سنة تشييد المقام وإسم المشيّد والساعي له، وكتبت هذهِ الكتابة بخط الثُلث.

الكتابة:

    الباذل لهذا الخير أميرهُ … الملك السعيد لخير الائمة قد تم بنيان مقام صاحب الزمان على يد الراجّي راجة …. الخان حسن محمود آباد الهندي لا زال موفقاً من جدّه… الأجر والمعونة السيد علي كمونة ١٣۰٨هـ.

الإمام الصادق (عليه السلام) يشير الى مقام الامام المهدي :

    يشير الإمام الصادق (عليه السّلام)(ت ١٤٨هـ) إلى وجود مقام للإمام المهدي(عليه السلام) في أرض النجف ويسميه: موضع منبر القائم (عليه السلام).

الحديث الأول: عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد الله(عليه السّلام)فمر بظهر الكوفة[2]، فنزل فصلّى ركعتين، ثم سار قليلاً فصلّى ركعتين، ثم سار قليلاً فنزل فصلّى ركعتين، ثم قال: هذا موضع قبر أمير المؤمنين(عليه السّلام) قلت: جعلت فداك والموضعان صليت بهما![3]. قال: موضع رأس الحسين(عليه السّلام)، وموضع منبر القائم[4].

الحديث الثاني: عن أبي الفرج السندي، قال: كنت مع أبي عبد الله جعفر بن محمّد حين قدم إلى الحيرة، فقال ليلة: أسرجوا لي البغل، فركب وأنا معه حتى انتهينا إلى الظهر[5]، فنزل فصلّى ركعتين ثم تنحى، فصلّى ركعتين ثم تنحى، فصلّى ركعتين.فقلتُ: جُعلت فداك إني رأيتك صلّيت في ثلاثة مواضع: فقال: اما الأول فموضع أمير المؤمنين (عليه السّلام). والثاني موضع رأس الحسين(عليه السّلام)، والثالث موضع منبر القائم[6].

الحديث الثالث: عن مبارك الخباز قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) أسرج البغل والحمار في وقت ما قدم وهو في الحيرة. قال: فركب وركبت معه حتى دخل الجرف، ثم نزل فصلّى ركعتين، ثم تقدم فصلّى ركعتين، ثم تقدم قليلاً آخر فصلىّ ركعتين، ثم ركب ورجع، قال: فقلت له: جعلت فداك ما الأوليتان والثالثتان؟ فقال: الركعتان الأوليتان موضع أمير المؤمنين عليه السلام والثانيات موضع رأس الحسين (عليه السّلام) والركعتان الثالثتان موضع منبر القائم[7].

الحديث الرابع: ذكر السيد حُسين البراقي في كتابه تاريخ الكوفة عن الكليني وابن طاووس والمجلسي(عليه السّلام): مجيء الإمام الصادق(عليه السّلام)وأنهُ صلّى ركعتين، ثم سار ونزل وصلّى ركعتين، ثم سار ونزل وصلّى ركعتين، فسأله صفوان عن ذلك فقال: الركعتان الأوليتان موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السّلام) والركعتان الثانيتان موضع رأس الحسين(عليه السّلام) والركعتان الثالثتان موضع منبر القائم عليه السلام[8].

أقول : روى أئمة الحديث والأخبار حديث موضع منبر القائم عليه السلام المذكور سابقاً بتفاوت في بعض عباراته حسب ما تقدّم ، فيحتمل أنّ منشأ التفاوت ناتج من تعدّد رواة الحديث ( آبان ، أبي الفرج السندي ، مبارك ، صفوان ). أو من تعدّد زيارات الإمام الصادق (عليه السّلام)لجدّه أمير المؤمنين المتقدّمة في الحديث أثناء ما قدم من الحيرة أو الكوفة في العصر العباسي.

وإذا تأمّلنا في فقرات الحديث يتبيّن لنا ما يلي :

١ـ  أن الإمام الصادق (عليه السّلام)كان يتنقّل من موضع لآخر ، فلا يظنّ المرء أنّ المكان كان واحداً.

٢ـ أن الإمام الصادق (عليه السّلام)جاء راكباً وتنقّل بين المواضع راكباً مرّة وراجلاً أخرى ( ويدل على هذا القول على ما في الحديث من كلمات تدلّ على ركوبه ، كسار ، ونزل ).

وموضع منبر القائم (عليه السّلام)من المواضع الثلاثة التي صلّى فيها الإمام الصادق (عليه السّلام)وهو عين المقام الذي نحن بصدد البحث عن تأريخه. ومن الوجوه التي تعزّز القول بأنّ هذا المقام هو مقام صاحب العصر والزمان (عليه السّلام).

إن هذا الموضع هو عين المقام الذي نحن بصدد البحث عن تأريخه. وأمّا ما يدلّ على قولنا هذا فعدّة وجوه سنذكرها تباعاً:

الوجه الأوّل: ـ صلاة الإمام الصادق (عليه السّلام)في هذا المكان، وسوف نثبتها فيما بعد، ويدل عليها وجود مقام منسوب للإمام الصادق (عليه السّلام)، في نفس تلك البقعة في وادي السلام وهذا أدل دليل على موضع منبر القائم (عليه السّلام)، إذ أن هذا الموضع نشأ بقول الإمام الصادق (عليه السّلام)، أثناء صلاتهِ في أرض النجف.

الوجه الثاني: ـ أن موضع منبر القائم (عليه السّلام)الذي صلّى فيه الإمام الصادق (عليه السّلام)هو غير مقامه (عليه السّلام)في مسجد السهلة، ولقد أشتبه في هذا الأمر الشيخ يونس الجبعي العاملي في مزاره[9] إذ أن الوارد عن الإمام الصادق (عليه السّلام)في فضل الصلاة في مسجد السهلة وإتيانه أنه قال: (يا أبا محمد يشير إلى أبي بصير الراوي للحديث) كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله قلت: يكون منزله؟ قال: نعم[10].  

وفي رواية أنهُ بيت ماله ومنه يُقسم فيء المسلمين إذا ظهر (عليه السّلام)وبعد البحث في الأحاديث التي تخص الإمام المهدي (عليه السّلام)، لم يرد حديث واحد ينص على أن موضع منبر القائم(عليه السّلام)في مسجد السهلة، وخصوصاً إذا ما عرفنا أن مقام الإمام المهدي (عليه السّلام)في وادي السلام هو أقدم بكثير من مقامه (عليه السّلام)الواقع في مسجد السهلة الذي تأسس على يد السيد محمد مهدي بحر العلوم (1155 ـ 1212 هـ.) إذ قبل السيد بحر العلوم لم يُعهد مقام للإمام المهدي عليه السلام في مسجد السهلة، ومن الأمور التي لابُد أن تُعرف أيضاً قرب هذا المقام من موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السّلام)إذ يقرب عنهُ بحوالي 600 متر أو أكثر بقليل، ومسجد السهلة يبعد عن قبر أمير المؤمنين بحوالي 9كم والإمام الصادق (عليه السّلام)في الرواية سار قليلاً وصلّى في مكان قريب من قبر أمير المؤمنين (عليه السّلام).

الوجه الثالث: أننا لا نعرف مقاماً مشهوراً للإمام المهدي (عليه السّلام)في بلدتنا النجف الأشرف سوى هذا المقام المنيف القديم المعتبر الذي يتوافد عليه أساطين علمائنا ومن كل حدبٍ وصوب دون منكرٍ له، والمقام قد ذكر أيضاً في كتب علمائنا الإمامية دون مكذبٍ لنسبة هذا المقام للإمام المهدي (عليه السّلام) أو الإمام الصادق (عليه السّلام).

الوجه الرابع: إعتماد العلامة الحجة المتتبع الخبير السيد محمد مهدي بحر العلوم قدس سره فإنّه شاد في المحل نفسه عمارة فخمة وأقام عليها قبة من الجص والحجارة.

الوجه الخامس: قال السيد محمد مهدي القزويني ت 1300 هـ في كتابه فلك النجاة أن منبر الصاحب في وادي السلام[11].  

وأخيراً إذا ثبت لدينا من خلال الوجوه الخمس السابقة الذكر أن هذا المقام هو موضع منبر القائم (عليه السّلام)ثبت لدينا صحة نسبة هذا المقام للإمام الصادق (عليه السّلام) بإعتبار أن مقام الإمام المهدي (عليه السّلام)نشأ من صلاة جدهِ الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) في هذا الموضع.

أقول: ورُبَّ قائلٍ يقول أن لا معنى من وجود منبر لهُ (عليه السّلام)بين القبور؟

أقول: أنه رُوي عن الإمام أبي جعفر (عليه السّلام)قال: إذا دخل المهدي (عليه السّلام)الكوفة قال الناس يا ابن رسول الله إن الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله وهذا المسجد لا يسعنا، فيخرج إلى الغري، فيخطّ مسجداً له ألف باب يسع الناس..) [12].  

الوجه السادس: ماذكرهُ الشيخ كاظم الحلفي في كتابه أضواء على تاريخ النجف (132 ـ 760هـ).

قال: وفي عام (137 هـ) جاء الإمام الصادق (عليه السّلام)إلى الحيرة، حيث طلبهُ المنصور، فسكن النجف في وادي السلام، (وقال بهامش كتابه هذا: ولا يزال الموضع الذي سكنهُ معلوماً حتى الآن يُزار ويتبرك به) وطلب من الشيعة الهجرة إلى جوار مشهد جده أمير المؤمنين (عليه السّلام)فلم تمضِ الاّ سنوات قليلة، حتى أصبحت حولهُ قرية يشار إليها بالبنان، كما جاء في تاريخ الطبري في حوادث (144هـ)، كما شاهدها عبد الله بن الحسن ومن معهُ، عندما جيء بهم إلى سجن المنصور في الهاشميات عام145 هـ. وقد طلب عبد الله من أهلها نصرته وتخليصه من المنصور كما نص على ذلك الطبري وأبو الفرج في مقاتل الطالبيين[13].

الوجه السابع: عمارة المقام المتماثلة الآن، وهي من سنة 1308 هـ إلى عامنا هذا باقية (هذا التاريخ على ما وجدناه مكتوب على القبة)، أحتوت هذهِ العمارة على مقامين، مقام للإمام الصادق (عليه السّلام)وبجواره، وبنفس البقعة، مقام الإمام المهدي (عليه السّلام). وبالتأكيد أن طريقة بنائهما على هذا النحو (أعني مقامين في بقعة واحدة) على ما وجد في العمارة السابقة، وهي عمارة السيد بحر العلوم1، والسيد بحر العلوم بنى عمارته لهذا المقام على نحو ما وجدهُ في العمارة السابقة لعمارته، والتي وصفها العلامة المجلسي في بحاره (بأن للمقام بيت ـ ومحراب ـ وصحن) وهكذا وصلت إلينا عمارة المقام بنحو مقامين في بقعة واحدة، يداً عن يد، وصاغرٍ عن كابر.

الوجه الثامن: شدة إعتناء الإمام المهدي (عليه السّلام) بهذا المقام، إذ شوهد أكثر من مرة فيه، وهو يصلّي ويدعو ويتضرع في هذا الموضع على ما رواه المجلسي قدس سره، ومرة ثانية في عصر السيد أبو الحسن الإصفهاني قدس سره إذ تشرف هذا السيد بخدمته في هذا المقام على ما سنذكرهُ في محله.

الوجه التاسع: وجود هذا المقام، جاء من إحترام رواة الشيعة وثقاتهم (الذين رافقوا إمامهم الصادق (عليه السّلام) لهذا المكان وخصوصاً بعد ماعرفوا صلاة إمامهم الصادق (عليه السّلام) ركعتين فيه، وبأنهُ موضع منبر القائم، ووصل إلينا بالتلقي المتسالم عليه يداً عن يد إلى علمائنا أصحاب الإمام الصادق (عليه السّلام)، إذ تردد على هذا الموضع الإمام الصادق (عليه السّلام)، فكان في كل مرة يصطحب من عُلية أصحابه، فأخذ عنهم رضوان الله عليهم، فتبعهم الشيعة الإمامية سلفا عن خلف، فهل يُعقل أن ذكر المقام يضيع، وبالخصوص مع إشارة الإمام (عليه السّلام)لهم بمنزلة هذا المكان وعلوّه، فظهر واشتهر كما اشتهر موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام في النجف، وموضع رأس الحسين (عليه السّلام)في مسجد الحنانة فبعد هذه الوجوه العشرة السابقة الذكر لم يبق لدينا أدنى شك بصحة إنتساب هذا المقام للإمام الصادق (عليه السّلام)في وادي السلام وهو موضع منبر القائم (عليه السّلام)كما أشار إليه الإمام (عليه السّلام)أثناء تواجده فيه.

——————————————————————–

[1]  ينظر: مقام الإمام المهديّ (عليه السّلام) في وادي السلام, شبكة الامام الرضا(عليه السّلام).

[2] ظهر الكوفة: إسم من أسماء النجف.

[3] في رواية أخرى (اللذين صليت فيهم)

[4] عن فرحة الغري ص86 وللإختصار تركت سند الحديث وكذلك أنظر الكافي 4: 571 الوسائل 14: 401 كامل الزيارات: 34 بحار الأنوار 100/24 ،1/ 20.

[5] أي ظهر الكوفة والنجف.

[6] فرحة الغري ـ إبن طاووس ص86, إنظر بحار الأنوار 100، 246/34 أعيان الشيعة 1: 535.

[7] فرحة الغري ص87, أنظر: وسائل الشيعة 14: 398 التهذيب 6: 34/ 71 بحار الأنوار 100، 247/35.

[8] تاريخ الكوفة ص90 أنظر الكافي 4/ 571 ـ 57 ج 2 مزته الغري 81 بحار الأنوار: 97/ 247.

[9] ذكرهُ عنه السيد عباس الكاشاني في معراج الأحبة.

[10] تاريخ الكوفة ـ البراقي ص82.

[11] فلك النجاة ـ القزويني ـ ص 340ـ 341. (بتصرف).

[12] ماضي النجف وحاضرها ج1 ـ عن مزار البحار للمجلسي قدس سره.

[13] أضواء على تاريخ النجف, كاظم الحلفي عن تاريخ الطبري 9/ 197, مقاتل الطالبيين, ص156.

المصدر: https://www.imamali.net

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق